١٤‏/١١‏/٢٠٠٧

هدوء اللحظه الحرجه ... اسرائيل شئ مختلف

هدوء اللحظه الحرجه ... اسرائيل شئ مختلف

اللحظات العابره لافق المواجهه بين ايران وامريكا ينطبق عليها وصف اللحظه الحرجه، فقد تجاوز كلا الطرفين موقف اعلان النوايا، الي الحشد الكامل والخطط التفصيليه، وصارت الاصابع علي الزناد تنتظر امر الاطلاق.

ومن ناحية اخري ينتظر بعض المراقبين نتائج "الابواب الخلفيه" التي درج عليها عالم الحرب البارده علي انها المخرج بقاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، وهي قاعدة اتسمت بها نهايات الصراعات في العالم عندما كان التوازن النووي هو مبرر هذه القاعده. وحالة اللا غالب واللا مغلوب تشترط اللقاء عند نقطة بينيه، يتنازل كل طرف عن جزء او ينتقل بمطالبه الي زمن قادم، وفي زمن الحرب البارده كان طرفا التوازن لا يتصارعان علي ارضهم، ولكنه كان الصراع علي مناطق النفوذ، علي ارض الغير وبدماء الغير، ويبقي التوازن للحيلوله دون انتصار كامل لاحد الاطراف.

بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، دخلت قاعده "من ليس معي فهو ضدي" ، وضمير المتحدث هنا يعود الي امريكا.وانتقلنا الي حالة "الحرب الصليبيه" وانتهي بنا الامر الي تلويح بوش "بالحرب العالميه الثالثه"، إن امتلكت ايران السلاح النووي، ولم يعترف بوش أننا في الوطن العربي وفي العالم الاسلامي نواجه مخطط الحرب العالميه الثالثه الذي تنفذه امريكا والغرب، وعلي كافة الاصعده، وصار السلم والامن العالميين هما السلم والامن لاسرائيل، والخطر هو الاسلام عقيدة وكتابا وبشرا وحضارة، وعلي الحكومات ان تختار، هل هي معهم ام ضدهم ؟.

كان العرب قد اخذوا علي الولايات المتحده والغرب أنهم يستخدمون قاعدة "الكيل بمكيالين" او "ازدواجية المعايير" عندما وصمت امريكا والغرب كل العمليات الاستشهاديه في فلسطين "بالارهاب"، والقتل الاسرائيلي للفلسطينيين بالعتاد الامريكي "دفاع عن النفس"، ولكن الارهاب الفكري الامريكي ومحاكم التفتيش الامريكيه أعملت آلياتها علي العقل العربي، فلزم الصمت، وهو يضيف الي اللحظة هدوءا علي "هدوء اللحظة الحرجه".

وتجتهد امريكا في جمع الصف الغربي، الا ان ساركوزي ذهب مغاليا، واصطف مع امريكا وعلي حد تعبير اللوموند بوليتيك "انضم بعد ان تحقق انهيار حرب امريكا علي الارهاب" ، وقالت الين تاوشر عضو الكونجرس "يجب ان تصدقوا الفرنسيين ان فرنسا مصدر هام للمعلومات عن ايران التي انقطعت علاقتنا بها منذ 1979، وكذلك المخابرات البريطانيه".

ولا تتوقف كوندليزا عن الدعوه لحوار مع ايران شرط وقف التخصيب، وفي ذات الوقت يجري البحث عن ادله من خلال التحقيقات مع الاسري من المقاومه العراقيه للتدليل علي دور ايراني داخل العراق.

اسرائيل شئ مختلف

خطتان امريكيه واسرائيليه، تستهدفان المواقع النوويه الايرانيه ، وتضيف الخطه الامريكيه مواقع الحرس الثوري، والخطتان تستخدمان القنابل التكتيكيه النوويه ، لاول مره منذ ضرب هيروشيما عام 1945.

الحاله الامريكيه الآن تماثل "الانتظار الايجابي"، الحديث عن الدبلوماسيه، ضرورة زيادة الضغط بالحصار الخانق لايران، ضرورة صدور قرار ثالث من مجلس الامن، ضرورة انضمام الصين وروسيا الي الموقف الدبلوماسي. وتشكيل "لجان مشتركه" اسرائيليه امريكيه لتبادل المعلومات الاستخباراتيه ، ودعم اتخاذ القرار المشترك. ثم الاعداد لباقي مسرح العمليات ، في سوريا ولبنان وغزه من جهة اخري، ومن المحتمل ان تكون الخطه الاسرائيليه البريه للهجوم علي سوريا ولبنان تنتظر اوامر التنفيذ حال بدأ العمليات ضد ايران، اما بالنسبه لقطاع غزه فخطه الاجتياح ستنفذ بعد مؤتمر انابوليس.

وتعلن امريكا تخوفها من قيام اسرائيل بعمل منفرد ضد ايران ، وكأنه امر قتال !، وتتعاقد امريكا علي شراء صفقة سلاح اسرائيليه بقيمة 700 مليون دولار. وتوقع علي خطاب نوايا بالمعونه العسكريه الامريكيه لاسرائيل بما قيمته 30 مليار دولار لمدة 10 سنوات.

و تجري عملية الاغتيال المعنوي لمدير الوكاله الدوليه للطاقه النوويه تحسبا لاي تقرير يقدمه ولا يخدم الاهداف الامريكيه الاسرائيليه وطالب موفاز وزير النقل الاسرائيلي والمسئول عن ملف التنسيق الاستراتيجي مع امريكا بخصوص ايران باقالة البرادعي من منصبه لانحيازه لايران، وتستولي اسرائيل علي مهمة الوكاله في تحديد استجابة ايران من عدمها وحسب ما تراه من تصاعد في العمليه الدبلوماسيه تتخذ قرارها بالهجوم مع او بدون امريكا.

والمدي الزمني للحركه محدود بالزمن المتوفر للاداره الامريكيه الحاليه، وينتهي تقريبا بنهاية النصف الاول من العام القادم، بينما الحشود العسكريه تكتمل مطلع 2008، حيث غادرت حاملة طائرات امريكيه قاعدتها الاسبوع الماضي تصحبها مجموعة قتال بدون تحديد اتجاهها، ووصلت مجموعة قتال بريطانيه من ست سفن الي الخليج وتصل حاملة طائرات بريطانيه اوائل 2008 وترافقها مجموعة قتال من خمس سفن.

ويبقي تقدير الموقف لرد الفعل الايراني إن بدأت العمليات، فمن وجهة النظر الامريكيه، استمرار القصف الشامل لمدة 40 ساعه، وبكل الاسلحه، لتحجيم رد الفعل الايراني اما رؤية اسرائيل فانها تنحصر في ان ايران لن تستخدم صواريخها الباليستيه لان هذا يعني تعرضها لغارات جديده بالقنابل النوويه التكتيكيه.

تبدو اسرائيل في وسط المشهد القائم الموجه الرئيسي للامور، وأنها شئ مختلف ، ويقبل منها العالم ان تهدد ايران وان تعلن رفضها لبرنامجها النووي ، وانها ستتخذ ما تريد من اجراءات ، بل وتعلن عن هجومها علي الموقع السوري وتدمير منشأه في محاوله للايحاء بانها استخدمت قنبله نوويه تكتيكيه، سواء قصفت من طائراتها او من طائرات امريكيه، وبتنسيق كامل مع امريكا، وتكشف عبر اعلامها عن خطة الهجوم بقنابل نوويه علي المواقع الايرانيه، وكأنها تقول لهم انزعوا ايران من الخريطه او سأنزعها بالقصف النووي، ولا يحرك العالم ساكنا في مواجهة الترسانه النوويه الاسرائيليه، ولا في مواجهة التهديد باستخدامها ، لان اسرائيل شئ مختلف.

ويتناسي العرب في هذا الخضم ان اسرائيل بالاصل كيان استيطاني، وانها محمية امريكيه مطلقة الاراده في القتل، وان الفيتو الامريكي والترسانة العسكريه الامريكيه والغربيه في خدمتها، ويتحدث العالم عن الارهاب الاسلامي وضرورة تصفية حزب الله وحماس وسوريا وايران.

سقطت امريكا في المستنقع الافغاني والعراقي واخذت معها حلف الناتو الذي تحاول دوله التحلل من التزاماتها باستمرار قواتها فضلا عن رفضها لزيادة هذه القوات كما تطلب امريكا، ولكن الحرب علي ايران شئ آخر، لن تكون مخرجا من الازمه ، بل هي مرشحه أكثر من العراق وافغانستان لان تكون نقطة الانفجار لازمة المواجهة الامريكيه الاسرائيليه الغربيه مع العالم الاسلامي والعربي، قد لا تكون النتائج مريحه، ولكن الثمن الذي سيدفعه تحالف الشر الغربي سيكون افظع مما يتصورون حتي الآن، وسيكون عالم ما بعدها ليس كمثله قبلها.

والعرب يملكون منابع البترول، ويطلون علي بحيرة عربيه هي البحر الاحمر، وبحيرة اسلاميه هي الخليج، وينتمون وايران الي دين واحد، ويسيرون في الركب الامريكي دون تردد ؟؟

وايران في هذه اللحظه مطالبة داخليا بتجاوز ترف الانقسام، وتجديد الثوره، والحفاظ علي ما حققت حتي الآن ودعم تطويره، ومطالبه تجاه العرب باعلان نوايا لا تخطب فيه الود الامريكي باتفاق حول العراق، ولكن تبني فيه اساس علاقة مستقبليه مع العرب، مهما كانت الممانعه العربيه لهذه الخطوات، ولعلها تتمثل في امرين:

الاول: أن ايران لن تضرب موقعا في دول الخليج، حتي وان كان قاعدة امريكيه، فبنك الاهداف الامريكيه بالمنطقه بما فيها اسرائيل، كفيل بان توجه ضربات موجعه لامريكا، حتي ان الاعلام الغربي يتحدث عن بيرل هاربر جديد يصنعه المحافظون الجدد بالاسطول الخامس الامريكي في الخليج.

ثانيا: أن ايران تلتقي والعرب في ضرورة الحفاظ علي وحدة العراق ومواجهة الحرب الاهليه المصنوعه علي ارضه. ويصبح هذا توجها استراتيجيا ايرانيا، وتتخلص ايران من عقدة الثأر.

والجانب العربي مطالب بحسن الانصات والتصرف بالقاعده الموضوعيه المجرده "أن ايران قوة مضافه الي القوه العربيه، وان امنها متلازم والامن العربي" ، وليراجع العرب انفسهم في امر امنهم القومي.

الامن القومي ليس مقولة صماء، يملك مفاتيحها الجن، وتتجاوز قدرة العقل البشري، بل هو حالة حياة تستطيع ان تمسها وتراها، إن أدركت أنها ليست هروبا من خوف ولا يصنعها الخوف، ولكنها حالة مسئوليه لا تنقضي بالهروب منها ولا يصلح إنابة احد فيها.

فالمهمه الاساسيه للامن القومي، بدون اخلال، هي توفير البيئه اللازمه للحياه وحمايتها ، لجماعة وفوق ارض ينتمون لها، داخليا وخارجيا.

ومحددات الامن القومي ومهامه تنطلق بالاساس من الاستراتيجيه القوميه للامه او الجماعه ، محددة مقاصدها العليا واهدافها وامكاناتها ووسائلها.

ووجب علي العرب التحدث بلغة واضحه المصالح والاهداف، وفوق الارض التي يعيشون عليها، وادراك الجوار الجغرافي الذي ينتمون اليه، وعدم الهروب الي جغرافيا عبر المحيطات..

مؤتمر ابومازن

السلطه الفلسطينيه، ورغم الحديث الاسرائيلي انها ليست بالشريك القوي، صار هدفها "مجرد الانعقاد" وفقط ، وفي نهاية الثمانينات وبحضور بعض الاصدقاء قال لي بسام ابو شريف "إعطني جواز سفر امريكي وانا أحل القضيه!"، ويبدو ان نفس النظريه هي الحاكمه للسلطه الفلسطينيه ، فهل مازال بسام ابوشريف عند نفس القناعه؟.

ابو مازن يشكو اسرائيل الي كوندوليزا في مكالمة معها بان الاسرائيليين يتعنتون في امر الاتفاق الاخير المبني للمجهول، ومن ناحية اخري يحمل ابو مازن مسئولية دعوة الدول العربيه واقناعها بالذهاب الي انابوليس علي الا يكونوا فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين كما طلبت ليفني، وللتطبيع من اجل التطبيع خارج ما سمي بالمبادره العربيه ، وفي نهايه الافعال يطالب ممثله في الامم المتحده ـ حسب المحاضر والنصوص الرسميه التي نشرتها قناة الجزيره ـ بقرار يصدر عن الامم المتحده يدين " مليشيات فلسطينية خارجة عن القانون" ويواجهه مندوبوا ليبيا والسودان وسوريا والاردن بالرفض، ويقول له المندوب المصري: " ان هذا التوصيف يفتح الباب أمام الأمم المتحدة لتصنيفها على أنها مجموعات إرهابية وإدراجها على بعض القوائم ويساعد إسرائيل" ،ويكمل"إلا إذا كان هذا الذي تريده السلطة الفلسطينية ولكنني لا اعتقد ذلك" ، ويتمادي مندوب ابو مازن ـ حسب نص محضر الاجتماع ـ قائلا "أن بلاده ستتفهم موقف اي بلد عربي يرفض تبني هذه المشاريع".

نفس الدعوه التي خرجت من السنيوره الي الامم المتحده والجامعه العربيه لموقف دولي ضد تهريب السلاح عبر الحدود السوريه اللبنانيه، ابومازن والسنيوره رؤساء، والضحيه فلسطين ولبنان !!

وفصل القول ان ابو مازن يعلم ماذا بعد مؤتمر انابوليس ، والذي تؤكده المعلومات، ان الاجتياح الاسرائيلي لقطاع غزه سيتم بعد المؤتمر ، وانه عنيف وبلا حدود ، والمعلومات وصلت مصر ووصلت حماس.

العنف في الافق، والابواب الخلفيه موصده، والادراك العربي علي المحك، ودائما اسرائيل شئ مختلف، فهل لنا ان نتجاوز هذه الحاله؟

مصطفي الغزاوي

نشرت بالشرق القطريه 13/11/2007

٠٩‏/١١‏/٢٠٠٧

مؤامرة الصمت ... وقفه واجبه مع النفس

مؤامرة الصمت ... وقفه واجبه مع النفس

حرب عالميه وليست مجرد حرب

نشر تقرير من مركز البحوث العالميه بكندا الذي يهتم بالقضايا الاستراتيجيه كتبه ماك كودوفسكي انتهي بتحذير شديد "ان كارثة اكبر من كارثه تشرنوبيل ستقع في المنطقه من شرق المتوسط حتي الحدود الغربيه للصين" وتساءل عن التجاهل العالمي لابعاد التخطيط الامريكي للمواجهه مع ايران، وقراراستخدام كافة الامكانات في الترسانه الامريكيه من اسلحه او ذخائر، مشيرا انها بالفعل حربا عالميه يجري الاعداد لها منذ سنوات وان خططها انتهت في منتصف 2005 ، وان الاعداد للعمليات شمل القيادات العسكريه حيث تمت التغييرات لتولي جنرالات مقتنعين بوجهة نظر الاداره الامريكيه لمواقع القياده المباشره للعمليات او توجيهها ولم يتم التمديد لمن انتهت خدمتهم ومع حركة التباديل داخل مستويات القاده تم جلب باقي القاده الي المواقع المباشره لقيادة العمليات وتولي الادميرال ماك مولين مهمة رئاسة هيئة الاركان المشتركه وهو الرجل الذي كانت مهمته التنسيق في تدريب القوات البحريه "لعبة الحرب" علي الشاطئ الايراني 2006/2007 وتم تغيير اربع قاده آخرين منهم نائب مولين وقادة المنطقه المركزيه والباسفيك والقياده الاستراتيجيه وانشئت قياده جديده للعمليت المشتركه العالميه وتتولي هي والقياده الاستراتيجيه "عمليات الهجوم المشترك".

وصدر التوجيه الرئاسي للامن القومي في مايو 2004رقم NSPD 35 والذي لم يكشف مضمونه حتي اثناء مناقشته بالكونجرس، ويتعلق باستخدام الاسلحه النوويه التكتيكيه في مسرح عمليات الشرق الاوسط وفق الخطه (CONCEPT PLAN) 8022 CONPLAN والتي تتضمن الاستخدام السريع للاسلحه النوويه والتقليديه لمواجهة "الاهداف العاجله" في اي مكان في العالم. وهي تسمح باستخدام كافة الامكانات التي كانت متوفره بخطط الحرب البارده الاستراتيجيه.

وتنضم الآن حاملتي الطائرات "نيميتز" و"ترومان" ومجموعات القتال المصاحبه لها الي حاملة الطائرات "انتربرايز" الموجوده بالخليج. وتم نقل القنابل التكتيكيه الي القواعد الامريكيه في اوروبا، ووضعت كافة القاذفات الاستراتيجيه تحت إمرة الخطه وكذلك الصواريخ البالستيه.

وتستكمل الخطه ابعاد التحالف والمهام للاعضاء الاربع " امريكا وبريطانيا واسرائيل والناتو" وتتحدث عن دور لتركيا.

ونضيف أن تركيا (الاسلاميه حكومة ورئيسا وبرلمانا والموقعه علي معاهدات عسكريه مع اسرائيل)!! العضو في حزب الناتو والتي اتخذ الكونجرس الامريكي موقفا في مواجهتها بشأن مذابح الارمن ، وتلجمها امريكا من التصرف بحرية في شأن المواجهة مع حزب العمال الكردستاني ،أوالاكراد في شمال العراق، تركيا باتت لغزا فالتقسيم ليس ببعيد عنها رغم أن خيارها الانضواء تحت العباءه الامريكيه، ويبقي سؤال له موضعه من الحقيقه، مامعني أن العسكريه التركيه علمانيه، وراعيه لها، هل يشيرون بذلك الي الجنرالات اليهود بقيادة الجيش التركي وتوجهاتهم ؟.

يخلص التقرير اننا بصدد "حرب عالميه" تستخدم فيها القنابل النوويه ، لا يتحكم احد في تداعياتها، وليست "مجرد حرب"، ويؤكد ان المحافظين الجدد "والرجل" الذي يعني به ديك تشيني ومجموعة العمل معه لا تري اي مخرج دبلوماسي للمواجهة مع ايران.ويتساءل "لماذا "مؤامرة الصمت" العالميه تجاه الجرائم التي قامت بها ادارة بوش والتي تستكملها في ايران ؟".

ويأخذ التقرير علي جماعات اليسار والمنظمات المناهضه للحرب "خلط الامور"، فيتهمون ايران انها نظام معاد لحقوق الانسان لموقف من المرأه او المثليين او اليهود ويتغاضون عن "جرائم القتل الامريكيه". وذلك لان النظام في ايران اسلامي!!!

كان واجبا ان نعرض لهذه الدراسه الاستراتيجيه وهي تخرج من هناك، حتي ان الكاتب يأخذ علي الاعلام الغربي التغييب المتعمد للمعلومات.

وكانت وكالات الانباء قد نقلت عن موقع الانترنت الخاص بقناة الجزيره القطريه خبرا نقلا عن مصادر عربيه واسرائيليه مفاده ان طائرتين من سلاح الجو الامريكي تحمل كل منهما قنبله نوويه تكتيكيه هي التي قصفت شمال سوريا بقنبلة نوويه تكتيكيه واحده ودمرت المنشأ تماما، وان الطائرات الاسرائيليه كانت تتولي مهمه التغطيه... ولعل هذا الخبر يجد دعمه في مضمون الخطه CONPLAN 8022 وفق مفهوم التعامل مع "الاهداف العاجله"، وقد نشرت صحيفة الجيروزاليم بوست الخبر نقلا عن الجزيره دون تعقيب!.

وهنا ايضا نمسك "بجمرة" الحقيقه فلم تعد المناورات الاسرائيليه في الجولان او في الجليل الاعلي في مواجهة الجنوب اللبناني، مجرد محاولة لاسترداد هيبة جيش العدو الصهيوني بعد هزيمته في 2006، ولكن اعادة قراءتها في اطار مخطط الحرب مع ايران يزيل الغموض عن اهدافها ، وتداول الاعلام معلومات ان اسرائيل كانت تنوي شن هجوما علي سوريا منذ 15 يوما الا ان التدخل الصيني الروسي الجم الموقف !، الا انني اري ان اي تحرك اسرائيلي سيظل مندرجا في الاطار الاستراتيجي الامريكي ولن ينفرد بعمل إلا اذا تراجعت الاداره الامريكيه عن موقفها ، او تركت الوقت يمضي "بتراخ"، أي ان الداعيه للحرب "الرجل : ديك تشيني" وأن المراقب لتحقيقها "اسرائيل". حتي ان اسرائيل حرصت ان تستدعي الدعم الامريكي ــ وهو دائم ــ لعملية الاجتياح لقطاع غزه الجاري تنفيذها علي مهل وسط صمت عربي مريب.

ها هو المسرح مكشوفا و في الاطار الدبلوماسي عادت ليفني من الصين بنتائج سلبيه وتبين ان الموقف الصيني يلازم الموقف الروسي بضرورة الحوار والتفاوض والنفس الطويل مع ايران، وليس الحصار المتصاعد والحرب. ولم تخف ليفني وجهة نظرها: «آن الأوان لاتخاذ خطوات أشد، وأكثر أهمية وفورية بحق إيران». وأعربت عن الخشية من مرور الوقت.

و تنتظر الدول الدائمة العضويه بمجلس الامن بالاضافه الي المانيا، تقريرين من البرادعي وسولانا ، واوجب المتحدث بالخارجيه البريطانيه ان يتضمن التقريران "نتائج ايجابيه للاتصالات" ولم يعلن معني النتائج الايجابيه، التوقف عن التخصيب ، ام ان المشروع سلمي ويستمر التخصيب؟؟ وسيجتمعون في 19 نوفمبر القادم بوجهتي نظر(4 ضد 2 ) ، امريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا مع قرار جديد لمجلس الامن لزيادة الحصار، وروسيا والصين تعترضان. وطالبت الخارجيه الامريكيه ان تتحرك الدبلوماسيه بسرعه اكبر !!

تعجل امريكي اسرائيلي اوروبي "لحرب نوويه" ... وصمت عالمي يصل حد التآمر !

الم يحن الوقت لوقفة موضوعيه مع النفس؟

لن نمل القول اننا بدون استراتيجية للامن القومي العربي سنظل نراوح اماكننا في وضع المفعول به قوميا، وسنظل نشارك العالم مؤامرة الصمت الكبري، ولكن الفارق ان العالم لن يدفع ثمنا مباشرا كما ندفع نحن هنا، وكما دفعت شعوبنا الثمن مرات متعاقبه دون ان نحافظ علي ما حققناه. وظلت مقولة ان القضيه الفلسطينيه هي القضيه المركزيه للامن القومي العربي حتي جاءت كمب ديفيد، او تفريط السياسه فيما انجزه السلاح، ونظرة مباشرة علي تصريح اسرائيلي اعترض علي مناورات عسكريه مصريه تضمنت عبور قناة السويس الي الشرق، يوضح لنا كيف ندفع الثمن مرات ونظل دون تحقيق النتائج، فكمب ديفيد وضعت ـ بقبول مصري ـ قناة السويس امام الجيش المصري عائقا مائيا يلزم اجتيازه لمواجهة اي عدوان علي سيناء والدفاع عنها.

ولكن الآن لم تعد هناك فرصة للارتماء في حضن امريكا ،وانها تملك 99% من اوراق اللعبه.العكس هو الحقيقه أن 99% من الخطر مصدره امريكا واسرائيل، وان امريكا تستخدم معنا دبلوماسية "لوي الذراع" ، وتصريحات كوندوليزا رايس حول مؤتمر التطبيع العربي الاسرائيلي بحضور السلطه المعتدله في فلسطين يؤكد "أن الامن الاسرائيلي اسبق من اقامة كيان فلسطيني"، كيان تحت وصف الدوله منزوع كافة الصلاحيات، ومهمته نزع سلاح المقاومه، وقتل عناصرها او سجنهم، ومواجهة الارهاب، ونستعيد ان الارهابي عندهم "كل من يواجههم" ويقف ضد مخططاتهم، ولعلني هنا استعيد مقولتين لرجلان من لبنان، المناضل كمال جنبلاط " القياده الفلسطينيه اصغر من قضيتها" والامام موسي الصدر " المقاومه الفلسطينيه تكاد تكون حركه فوضويه غير منضبطه" ، وما اصدق المقولتان علي وضع ما يسمي بالمعتدلين.

القضيه الفلسطينيه ليست اتفاقات هنا او هناك وليست مؤتمر بوش، الذي لا استطيع نزعه من سياقه، فإما أنه ذرا للرماد في العيون، لنأمل ونتمني ونبني مع العجز اوهاما بدولة المعتدلين وننشغل بعيدا عن خطط الحرب الجاريه، او هو مجاراة من الاداره الامريكيه لوزيرة خارجيتها كي تبتعد عن ايران والمواجهة العسكريه معها، لو فشلت في المؤتمرـ وهي ستفشل واقرت بذلك من قبل ـ يصبح صمتها امام تشيني واجبا... هذه هي ابعاد القضيه عندهم.

هل نسي الضمير العربي معني الشعب العربي الفلسطيني؟ الشعب العربي الفلسطيني كيان حي ، وليس مشروع قتلي او اسري او محاصرين ، وليس هناك منهم لاجئون تجدون لهم حقا او تتنازلون، بل هم اصحاب الارض والبيت وشجر الزيتون والقبر، هل تدركون هذا ام أن نعاسا قد الم بالعقول. الفلسطينيون خارج الوطن ليسوا محل تفاوض، وارضهم في أي بقعة من فلسطين وليس كما تقول ليفني "مكانهم في الدوله الفلسطينيه حين تنشأ".

لو اننا استعدنا حقيقة الحق العربي ، لامكننا ان نعي ما الذي يحدث في لبنان وبلبنان، ولعل اللحظات الاخيره التي نقلت نبأ قيام حزب الله بمناورة في مواجهة مناورة الجليل الصهيونيه، يستدعي فيكم الامل بالامه بدلا من الخوف من القوه العربيه الكامنه في الشعب والتي تقاوم محاولات استنزافها منذ عام 1967.ولجاء للبنان رئيسا يستحقه لبنان المنتصر وليس لبنان التشرذم بين القبائل العربيه او المستعربه، ولحملت عناصر بوش اوراقها ورحلت كما رحل مارينز ريجان اليميني المحافظ القديم.

ولو امتلكنا مرجعية عربيه للامن القومي، تدرك معني الارض والانسان والعقيدة والثروة والتاريخ والمستقبل، لامكننا قراءة ما يجري في العراق بحقيقته. لو ان خارج العراق ارادة فعل عربي وليس ارادة تنازع عربي، لاستعدنا العراق محررا، والقول ان الوجود الامريكي في العراق ضمانة امن هو تبرير لتقسيم العراق. لو ان هناك عربا خارج العراق لتوقفت حمامات الدم وغادرت اسرائيل شماله، وعاد الاكراد عن غيهم، ولسقطت دعوات الفتنه الاسلاميه في العراق.

نحن في حاجة لوقفة مع النفس، "أمن ايران من الامن العربي، وقوة ايران قوة للامة العربيه"، لو ان الامة وضعت هذه المقوله هي استراتيجية التعامل مع ايران المقاومه، ربما امكننا جميعا عبور جسر الخطر.

في محاضرة بجامعة اكسفورد قال الاستاذ هيكل الاسبوع الماضي للحضور: "فهناك في قلب هذه المنطقة ثلاثة دواعٍ للخطر أشير إليها باقتضاب لكي أتجنب تكرارا شائعا ومملا رغم صحته، وهي بالترتيب: الموقع الإستراتيجي، وأهمية البترول حتى يظهر بديل له، وإسرائيل." ثم يضيف "على أنه لسوء الحظ أن بعض النفاذ الخارجي إلى المنطقة لم يكن دائما ضيفا ثقيلا دعا نفسه، وإنما وصل مدعواً مرغوباً فيه لمناورات السياسة الداخلية وتوازناتها المتصورة أو المتوهمة! "

الم تحن بعد لحظة صدق لوقفة جاده مع النفـس ؟

مصطفي الغزاوي

نشرت بالشرق القطريه 6/11/2007

٠١‏/١١‏/٢٠٠٧

محمـد حسـنين هيـكل: جسـور وعقـبات

محاضرة في جامعة أوكسفورد بحضور رئيسها وكبار الصحافيين والأكاديميين البريطانيين
محمـد حسـنين هيـكل: «جسـور وعقـبات»

اللورد «باتن»، رئيس جامعة أوكسفورد
حضرات السيدات والسادة
يسعدني ويشرفني أن تتفضلوا بدعوتي أول متحدث في المحاضرة التذكارية بكلية الصحافة التي أسس لها هذا التوافق بين جامعة «أوكسفورد» ووكالة «رويترز».
إن هذا التوافق بين جامعة عريقة (أوكسفورد) ووكالة أنباء شهيرة (رويترز) يصعب أن يكون لقاء مصادفات، إذا دققنا أسبابه وتمثلنا نتائجه.
ومن وجهة نظر عملية ـ وعلمية كذلك ـ فإن الصحافة على تنوع وسائلها وأدواتها لديها ثلاثة طرق اقتراب واضحة إلى وظيفتها الحيوية في مجتمعات الحرية والتقدم.
أول طرق الاقتراب: أن تكون الصحافة ـ مكتوبة أو مسموعة أو مرئية ـ خطوطا مفتوحة تنقل القرار السياسي على اختلاف مجالاته: داخلية وخارجية ـ اقتصادية واجتماعية ـ استراتيية وعسكرية ـ من مواقع صُنعه إلى أوسع دوائر المواطنة التي يهمها شأنه، بحيث يتأكد الحق العام في العلم به، وتتوافر إمكانية التعرف على موجباته، والاستعداد لآثاره وتكاليفه، والاطمئنان إلى اتساقه مع الإرادة العامة في الوطن وخارجه، وكي يظل تحت المتابعة الدستورية والقانونية، ويصبح الرأي العام قادرا على ممارسة مسؤولية الرقابة عليه، والقدرة على إعادة توجيهه ديموقراطيا إذا لزم.
وطريق الاقتراب الثاني: أن تكون وسائل الصحافة وأدواتها خطوطا مفتوحة ـ أيضا ـ ما بين مجالات الفكر والعلم والفن من مراكز حيويتها، سواء في الجامعات، أو المعاهد ومراكز البحث، أو مسارح العرض والأداء وأشكالها المتعددة في التعبير، إلى جمهور واسع له الحق أن يرى ويستوعب ويستمتع.
وطريق الاقتراب الثالث: أن تحاول نفس الوسائل والأدوات قصاراها كي تنقل وتستثير أنفع وأرفع حوار بين القرار السياسي وشؤونه الجارية وقضاياه واهتماماته، وبين الأفكار وقدرتها على تخصيب الفعل الإنساني وتوليده، كي يجمع الحوار ما بين الفعل والفكر، ويؤكد القيمة ويحفز إرادة إنسانية ذكية وقوية. وهنا فإن التوافق بين الجامعة العريقة ووكالة الأنباء الشهيرة يصبح مرغوبا فيه ومطلوبا.
[ [ [
إن طرق الاقتراب الثلاثة كما وصفتها لا تحقق مطلوبها بهذه البساطة التي وصفتها، فالواقع العملي أكثر تعقيدا، لأن مراكز صُنع القرار لا تمارس فعلها المثالي المفترض، وإنما تمارسه تحت سطوة صراعات تاريخية كبرى ومصالح يتعارض بعضها مع بعض، والكثير منها غائر في زمانه، أو جامح في مقاصده، أو عنيف في ممارساته، وفي ظل هذه الأحوال فإن القرار السياسي تحكمه ـ بالقطع ـ عوامل غير مثالية!
بالتوازي، فإن مجالات صُنع الأفكار ومنجزات العلوم وتجليات الفنون لا تطرح ما لديها في ذات الفضاء المثالي المفترض، وإنما تتأثر هذه المجالات في مجمل نشاطها بضغوط يناسبها أن تضرب علها تزيح، أو تحجب علها تحتكر، وهنا تبرز عوائق تعرقل المثال الحر للقيمة والقدوة.
يلي ذلك أن قنوات الاتصال التي تمثلها الصحافة لا تمارس دورها في نقل الأخبار والأفكار وصوت وصدى الحوار، على خطوط مستقيمة سالكة ومطهرة، وإنما تتعرض قنواتها المفتوحة على الطرق الطويلة لأنواع ودرجات من التدخل والتحيز تمليها الصراعات والضغوط والمصالح، وحتى الأهواء والأمزجة.
حضرات السيدات والسادة،
إنني سعيد بهذه الفرصة التي أتحتموها لي كي أتحدث أمامكم في هذه المناسبة التي توافقت فيها جامعة عريقة مع وكالة أنباء شهيرة على لقاء يسهم في دعم كفاءة الإعلام من حيث إعداده وتأهيله لأداء دوره من دون عوائق بين القرار والأفكار والحوار، وبحيث يتحمل هذا الإعلام مسؤوليته في أزمنة متغيرة.
إننا نتحدث كثيرا عن عالم واحد لكن مثل هذا الحديث فيه قدر من المبالغة، أو ربما التمني، فقد نكون في حكم الجغرافيا عالما واحدا، لكننا في حكم التاريخ عالمان: شمال وجنوب، وليس يجدي أن نتأدب ونجامل في الحقيقة، وكذلك ليس يجدي أن نكتفي بالنظر إلى النخب المتعولمة في الجنوب، وننسى الكتل الهائلة من البشر وراءها، بل بعيدا عنها.
إن هناك عالمين: شمالا وجنوبا، والفجوة بين الاثنين واسعة وخطرة، وهي تزداد اتساعا وخطرا إذ تلتبس الحقائق وتتداخل الهواجس بين المثالي المفترض وبين الواقع العملي المعقد عند صناع القرار والأفكار، وعندما تتلكأ قنوات النقل والتدفق الحر، وتتلوى مرات وتنسد مرات، وتصبح الفجوة هوة، والهوة هاوية، وتتحول الرسالة للغم في حرف أو قنبلة في رسم!
حضرات السيدات والسادة،
إذا كانت دعوتكم مبعث سعادة وشرف لي، فهي في ذات اللحظة مسؤولية تدعوني الى أن أتحدث معكم بصراحة وأمانة، أزعم أنها قد تكون مقبولة مني وربما مغفورة.
ذلك أنني رجل من عالم الجنوب يدرك هموم عالمه لأنه يعيش واقعها، وهو يتحدث إلى عالم الشمال ويحسب أنه يستطيع فهمه، بظن أن الظروف أتاحت له أن يعيش مهنة الصحافة في الجنوب وفي الشمال معا، فقد كتب في العالم العربي وعنه، ومارس في الجريدة والكتاب والتلفزيون هناك، ثم إن الظروف منحته فرصة أن يمارس هنا كذلك، وانطلاقا من هذا البلد بالتحديد، حيث قامت صحف ودوريات بريطانية عديدة مثل «التيمز» و»الغارديان» و»الإندبندنت» و»الأوبزرفر» بنشر مقالاته وأحاديثه، ثم إن مؤسسات نشر عريقة قامت بإصدار الطبعات الأصلية من كتبه، فظهرت كاملة في المكتبات لطالبيها، ثم نشرت على فصول مسلسلة حملتها صحف كبرى مثل «الصنداي تلغراف» و»الصنداي تيمز» إلى جانب مقالات وأحاديث وغيرها، وكل ذلك أخذ عمله إلى لغات كثيرة وصلت به واسعا وبعيدا!
حضرات السيدات والسادة،
قلت إن انتمائي لعالم الجنوب يجعلني مدركا لهمومه ومشاكله، وقلت إنني زائر للشمال يظن أو يتوهم أنه يتفهم هذا العالم ومحركاته، وقلت إن المسافة بين العالمين واسعة وتزداد اتساعا، وأسمح لنفسي بالقول، من هذه الحافة بين العالمين، إننا نحتاج الآن وبسرعة إلى جسور لعبور هذه المسافة، وإلا تصادمت الكتل ووقعت انفجارات مهولة تسقط مثل الكواكب التي يختل مدارها في ثقوب سوداء في مجاهل الفضاء! وبعض ذلك وارد، واحتمالاته تتزايد إن لم نبذل جهدا، وأول الجهد أن نتصارح، مهما كانت المصارحة مزعجة!
دعوني أبدأ وأقُل بتعميم إجمالي، إن عالمنا في الجنوب يشعر بأن القرار الصادر من مراكز القوة الدولية ـ كما يصل إليه ـ يصدمه بقسوة لا يبدو أنها تأبه وتهتم ـ وبإصرار على العنف لا يبدو أنه يخشى أو يتحرج ـ ثم إن صوت الحوار لا يدعوه إلى مشاركة، لأن القرار في معظم الأحيان ينقض عليه بغتة ودهما.
يشعر عالمنا في الجنوب كذلك بأن دنيا الأفكار والعلوم والفنون ـ كما تضيء أمامه من بعيد ـ ليست مقبلة عليه أو مرحبة به كما يأمل ويتمنى.
ثم إن صوت الحوار يصل إلى الجنوب ـ إذا وصل ـ مثقلا بشوائب من التحيز بل والعدوانية!
وهنا وفي هذا السياق فإنني أستأذن أن أطرح أمامكم ثلاث ملاحظات، آمل أن توضع في اعتباركم، راجيا أن لا يُعتبر القول فيها نوعا من الشكوى أو عارضا من هواجس عقد نفسية لدى القائلين بها، وإذا بدا ظاهر هذه الملاحظات بعيدا عن الموضوع، فإنني آمل في صبركم لعله يتضح أنها قريبة منه إن لم تكن في صميمه.
أولى الملاحظات: أننا لسنا أمام صراع حضارات متعددة متعارضة يمكن أن تتصادم أو تتصالح، لأن شواهد التطور التاريخي تومئ إلينا بأنها حضارة إنسانية واحدة، صب فيها الجميع ما زاد عندهم أوقات الفيض، وسحب منها الجميع ما لزمهم أوقات الجفاف، وساعدوا ـ كلٍ في زمانه ـ على ملء خزان هائل للحضارة الإنسانية أصبح شراكة طبيعة ورصيدا جماعيا متاحا بالحق لمن يريد ويستطيع.
ومن المفيد هنا أن نتذكر أنه مع اتساع الأرض واتصال التاريخ، فإن كافة الشعوب والأمم قدمت ما راكمته من ثقافات البيئة والمعرفة والتجربة ـ وعن طريق الانتقال الحر للمنافع ـ إضافات سخية ومستمرة وتلقائية، إلى المشترك البشري الجامع.
ذلك حدث حالة التأمل والفلسفة بحثا عن الحق والحقيقة. حالة كشف العقل حين تعرف الناس في الفجر الإنساني الأول على ملكات التصور، وتوصلوا إلى سر الحرف في الأبجدية وسحر الرقم في العدد. حالة التنبه إلى معجزة الزراعة. حالة صناعة الأدوات والمعدات. حالة فنون المعمار. حالة فتح الطرق واستئناس وسائل المواصلات. حالة صنع السفن وركوب البحار. حالة النظر إلى الفلك ومسارات النجوم... إلى آخره.
في هذه الحالات وغيرها، فإن الثقافات الطالعة في كل مكان شقت جداول وينابيع محلية، فاضت على جوارها عندما تبين هذا الجوار نفعها، ثم التقت هذه الجداول والينابيع لتكوِّن ما يمكن أن نسميه مجمع ثقافات أو أحواض حضارة، بعضها يكاد يكون مرسوما محددا كخط بالقلم ومثاله الأظهر حوض البحر الأبيض. ثم إن الأحواض الحضارية في كل إقليم من أقاليم الدنيا امتلأت وفاضت، وتمددت واتصلت بحيث بسطت محيطا واسعا لحضارة إنسانية قابلة للانتشار، قادرة على العطاء، عابرة للزمان والمكان.
وعلى امتداد عملية التفاعل بين الثقافات وهي تتدفق من مواقعها الأولية وأحواضها الأوسع إلى المحيط الكبير، وما بين الصب والسحب من الرصيد المشترك للحضارة الإنسانية، فإن الحوض الحضاري للبحر الأبيض تحركت عليه تيارات تتبدى كأنها خريطة مناخية حية موصولة بين معابد وقصور بابل ومنف إلى أروقة وأعمدة أثينا، إلى مكتبة الإسكندرية، إلى دار الحكمة في بغداد، إلى دمشق، إلى قرطبة، ثم عبر صقلية نحو جنوب أوروبا، إلى إيطاليا، ثم إلى الشمال نحو ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ثم يتجه الخط عابرا للأطلسي إلى أميركا ينفذ من الشاطئ إلى الشاطئ في اتجاه الباسيفيك، ليعود فيطل على شرق آسيا، فإذا الحيوية المتجددة لفيض البحر الأبيض عبر الأطلنطي، تجتاز المحيط الهادي كي تلتقي هناك بالحوض العميق للحضارة الصينية.
لقد تصادف هذا الصيف أنني وقفت أمام مكتبة الإسكندرية التي أعيد بناؤها، ثم كنت بعد أيام عند سفح «الأكروبول»، ثم صعدت سلم كنيسة القديس «بطرس» في الفاتيكان، ثم تجولت متأملا معالم النهضة ومقتنيات القصور في فلورنسا، ثم مشيت فوق جسور فينيسيا نحو ميدان القديس «مرقس»، وعند هذه المواقع ومشاهدها فقد ملأت خواطري عبارة كتبها الأستاذ Stefano Carboni أمين متحف «المتربوليتان» في نيويورك قال فيها: «إن حوض البحر الأبيض المتوسط حدود سائلة! «Liquid Frontiers»، وذلك وصف دقيق لحركة الثقافات في صنع أحواض حضارية، ثم فيضان هذه الأحواض لتصنع محيطا حضاريا عالميا وإنسانيا واحدا، وربما أننا إذا عدنا لحظة إلى مجال السياسة نتذكر أن هذا المحيط الإنساني ينسب ـ ولو من باب المجاز ـ في كل عصر إلى القوة الغالبة فيه: فهو فرعوني في عصر. إغريقي في عصر ثان. روماني في عصر ثالث. مسيحي في عصر رابع. إسلامي في عصر خامس. أوروبي في عصر سادس. أميركي هذه اللحظة العابرة!
ومع تعدد اللغات في حالة الثقافات، فإن الحضارة لها لغة رئيسية في كل آن، هي لغة القوة الغالبة في زمانها. فهذه اللغة الرئيسية نطقت يونانية لحظة، لاتينية لحظة أخرى، عربية بعد ذلك، ثم فرنسية أو إنكليزية في هذا الزمان. وقد تصبح نبرة أخرى غدا أو بعد غد!
وعلى تقلب العصور فإن غلبة القوة لا يصح أن تُنسينا شراكة الرصيد الإنساني لمحيط الحضارة ـ فوق أي إمبراطورية ـ أو لغة!
[ [ [
أنتقل إلى ملاحظة ثانية ملخصها أنه قبل سنوات قليلة وقع استغلال فجيعة إنسانية محزنة ضربت مدينة نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) ,2001 وبهذا الاستغلال تحولت الفجيعة إلى عملية تلاعب مقصود بالصور وبأسلوب خداع البصر، فإذا العالم يفاجأ بأن صورة المسلم ـ عربيا وغير عربي ـ قد أزيحت لتحل محلها صورة المتعصب الإرهابي، ثم تضافرت عناصر من عوالم القرار والأفكار والحوار تحت ضغوط المصالح المتصارعة بقصد ترسيخ هذا التلاعب بالصور وخداع البصر، إلى حد إعادة كتابة قصة الإرهاب في التاريخ، فإذا الشمال بريء منه، وإذا الشرق الأقصى بعيد عنه، وإذا الدين الإسلامي وحده مرادف للانتحار والقتل في المخيلة العامة الشائعة في الشمال.
نلاحظ أن رمزا دينيا له مقامه هو بابا الفاتيكان «بنديكتوس السادس عشر» وقف يتحدث عن الإسلام وعن الحضارة في جامعة ألمانية، فإذا هو يلحق «التمدن» بالشمال، والهمجية بالجنوب الإسلامي، ويقرر ولو بالتلميح أن الفارق بين العالمين: «أن الغرب أخذ من المسيحية ثم من الفلسفة اليونانية ما يميزه عن غيره في إعلاء قيمة الإنسان»، وكان أمل كثيرين ورجاؤهم لو تذكر خليفة «بطرس الرسول» أن المسيحية كلها غيث نزل على الشرق وفاض على الغرب رسالة وحكمة ـ حواريين وقديسين ـ قصصا وتعاليم ـ صلوات وترانيم، كما أن السيد «المسيح» نفسه من مواليد «الناصرة»، والقديس «بطرس»، الذي يقوم الفاتيكان على رفاته من أبناء القدس، كلاهما من الشرق، وأن القديس «مرقس» الذي تقوم كنيسته بمعمارها المتميز على أجمل ميادين أوروبا «سان ماركو»، مولود في أقاصي صعيد مصر، وكان مدفنه في الإسكندرية، ومنها أخذ رفاته (ولا أقول سُرق) في القرن التاسع إلى «فينيسيا»، وذلك رغم ان كبار فناني النهضة جنحوا إلى تصوير هؤلاء الرسل والقديسين والحواريين معظم الوقت أصحاب بشرة بيضاء وعيون زرقاء وشعر ذهب.
هذا عن التأثر بالمسيحية في شأن تمدن الشمال أو تمدن الغرب.
وأما عن نفحة الفلسفة الإغريقية، فليس هناك من لا يعرف أن الفلسفة الإغريقية لها مقدمات سبقتها وجوار مشرقي أحاط بها وانساب إليها، ثم إن الفلسفة الإغريقية ضاعت من أوروبا في ظلام القرون الوسطى، بينما كان الجنوب الإسلامي في حالة انتعاش وتدفق ثقافي، وضمن تفاعلات هذا الانتعاش والتدفق فإن الفلسفة الإغريقية عادت إلى أوروبا عن طريق فلاسفة الأندلس العرب، وعلى رأسهم الفيلسوف المسلم الأشهر «محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي»، ولم يكن «ابن رشد» وغيره من فلاسفة الإسلام مجرد وسطاء أو ناقلين، وإنما كانوا مجددين زادوا بالدرس، وتوسعوا وأحاطوا.
هي إذاً حدود سائلة على حد وصف أستاذ متحف «المتربوليتان» الحكيم.
[ [ [
حضرات السيدات والسادة
بقيت ملاحظة ثالثة أتمنى أن ألمسها في رفق.
إنني توسعت كثيرا في حديث التاريخ، بينما حديثنا عن الصحافة، وظني أن هناك صلة من نوع ما بين الاثنين، معقدها أن الشرق المسلم ومعه مسيحيوه يدفع الضرائب مرتين:
الأولى ـ لأن حركة التقدم العالمي بسبب ثورة العلوم والتكنولوجيا لم تعطه حتى الآن فرصة لالتقاط الأنفاس، يمسك لحظتها بالعصر ويواصل معه، وفي حين أن الشرق البوذي نجح، أحيانا، في الإمساك باللحظة، فإن الشرق الإسلامي ومعه مسيحيوه تعذر عليهم اللحاق لأسباب معقدة ليس هذا مجالها.
والثانية ـ وهي التي تعنيني لاتصالها بموضوع الإعلام، وملخصها أن الشرق المسلم يعاني من أن الأقلام والأضواء والعدسات كلها توجهت وتركزت عليه، بينما هو يعاني المرحلة الأصعب في الانتقال من قديم إلى جديد، ومن تأخر إلى سبق، ومن عتمة إلى نور.
وبالطبع فإنكم تتذكرون أن ولادة الجديد عندكم جرت وراء ستار، وأما في عالمنا فإنها جارية في منتصف النهار، وكذلك كان الجديد عندنا حملا ومخاضا وميلادا عاريا تحت الوهج وعلى مرأى ومسمع من عالم يتابع ما يجري متجاهلا لحقيقة أن الحمل والمخاض وولادة الجديد حتى وإن كانت مؤلمة عندكم كما هي عندنا، فإن الفارق أنها جرت عندكم مكتومة لتظهر بعدها في كتب التاريخ بأثر رجعي، لكنها عندنا جرت على الهواء مباشرة فبدت وكأنها فضائح بالصورة والصوت واللون.
حضرات السيدات والسادة
لقد كنتم محظوظين في اجتياز الجسور من التخلف إلى التقدم، ولم يكن لدينا مع الأسف هذا الحظ أو بعضه.
ويسأل بعض زملائنا هنا في الشمال: وماذا نفعل؟ أليست تلك طبيعة عصر السرعة؟ والتساؤل صحيح، والرد عليه بأمانة: أن الإعلام في الغرب ليس مطالبا، بالتأكيد، وهو يغطي الشأن الجاري في الجنوب أن يستعيد السجلات كل مرة، لكن المرادف المعنوي لتعذر الاستعادة، هو استذكار درجة من ثقافة الإدراك والتعاطف والموضوعية.
دعوني أقل إنه ليس من باب التعسف أن نسأل لو أن الصحافة الحديثة وضمنها وكالات أنباء مثل «رويترز» أو مؤسسات مثل A.B.C، وC.B.S، وN.B.C، والجزيرة، وSKY، وFOX، وC.N.N، كانت حاضرة زمن حروب الأباطرة والملوك، والكرادلة والعلماء، والمذاهب والطوائف، والقوميات والطبقات، والإمبراطوريات التحديات الإمبراطورية لها في أوروبا؟!
ماذا على سبيل المثال لو كانت هذه الصحافة الحديثة حاضرة أيام مذبحة «سان بارتولميو»، مثلا، حين جرى ذبح مئات الألوف من «الهوجونوت» الفرنسيين على أيدي مواطنيهم من الكاثوليك، بتحريض كرادلة ونبلاء؟!
وماذا لو كانت هذه الصحافة الحديثة حاضرة في ميدان «الكونكورد» حيث كانت مقصلة الثورة الفرنسية تدور وتقطع رؤوس الملوك والأمراء والسياسيين والمفكرين كل يوم من الصباح إلى منتصف الليل؟! أو لو عبرت البحر إلى برج لندن تنقل ما يجري وراء أسواره للإخوة من النبلاء والمحظيات وأولياء العهود من مآس وأهوال؟!
وماذا لو كان هناك بث على الهواء مباشرة لوقائع الحرب الأهلية الأميركية، حين قتل فيها الأخ أخاه، وانتهك عرضه، وحرق زرعه واستباح مدنه وقراه في أطول مجزرة عاشتها أميركا، وأغزر شلال دم تدفق في العالم الجديد!
وماذا لو كان نفس البث المباشر حاضرا ينقل على الهواء مباشرة مشاهد بعض أو أشد الأعمال ظلما في تاريخ الإنسانية؟! تلك التي كان الشمال لسوء الحظ فاعلها، من ظاهرة الاستعمار إلى ظاهرة العبودية، وإلى ظواهر أخرى متوالية في قلب القرن العشرين، وضمنها الستالينية والفاشية والنازية، ومعاداة السامية، ومحارق الهولوكوست التي طالت اليهود وغيرهم من الأجناس والأعراق.
وماذا لو أن هذه الوسائل كانت حاضرة وعلى الهواء مباشرة تنقل الحرب الأهلية في أسبانيا، وتنقل فظائع «جويرنيكا» وفالينسيا» و»توليدو»، بدل أن تعتمد في وصفها على لمحات من كتابات فنانين وساسة من وزن «بابلو بيكاسو» و»أرنست همنغواي» و»أندريه مالرو» و»هيو توماس»؟!
تذكرون أن وسائل الإعلام الحديث لم تلحق إلا قرب النهاية بأهوال الحرب العالمية الأولى، وإلى حد محدود بالحرب العالمية الثانية، ونعرف بالطبع أن هاتين الحربين العالميتين كانتا صراعا بين قوى الشمال ذاتها، لكن الأطراف المتحاربة نقلت ميادين القتل إلى كل القارات وفرضتها على كل الأمم والشعوب، وكانت الحصيلة الإنسانية ما بين ستين وسبعين مليونا من القتلى، وما بين مئة وخمسين إلى مئة وسبعين مليونا من الجرحى في الحربين معا، وعندما جاء المشهد الأخير في الحرب العالمية الثانية ووقع استعمال السلاح النووي، فإنه لم يكن هناك نقل مباشر على الهواء، وعلى أية حال فقد اكتفينا جميعا بسماع أصداء المأساة قائلين في نَفَس واحد شمالا وجنوبا: لن يتكرر ذلك مرة أخرى، ومع ذلك وبرغم هذا التعهد الإنساني الجامع فإنه عندما نشبت المعارك في أفغانستان والعراق، لم تتورع القوات الأميركية عن استعمال أنواع من أسلحة «اليورانيوم» المستنفد، وتلك درجة من الاستهتار، بالوعد وبالإنسان، يصعب اغتفارها.
حضرات السيدات والسادة
تلاحظون أنني أطلت الحديث في ما جرى عندكم، وكنت في ذلك عامدا حتى تبين الصورة أمامكم، ومع أن ذلك إلحاح، أعتذر عن طوله ولا أعتذر عن مقصده، فمن الإنصاف أن نتمثل وجها آخر للحقيقة وهذا هو الحال دائما، فإلى جانب ما عرضت لطرف منه، وكان يمكن أن أمضي في قوائمه إلى ما لا نهاية، فإن هناك فضلا يصعب إنكاره مبدئيا على صحافة الشمال، أوله ودون تحفظ، فإن بعض قضايانا توجهت إليها لمحات مضيئة لضمائر يقظى قاومت ضغوطا وتهديدات نعرف مدى خطرها ونقدر درجة نفاذها إلى دوائر صنع القرار والأفكار والحوار.
وعلى سبيل المثال، فإنه رغم سطوة أصدقاء إسرائيل فإن بعضا من الحقيقة ظهر وبان عن قضية الشعب الفلسطيني الذي اقتلع من أرضه وأزيح إلى معسكرات و»غيتوات» مقهورة يائسة، ثم إنه برغم سلطان ما سُمي بجماعة المحافظين الجُدد ومعهم مجموعة المستشرقين الجدد، فإن حقيقة ما جرى في العراق تكشفت ابتداءً من غزو وطن عربي وتمزيقه بغرور وجهالة القوة وبذرائع مختلقة، كما أننا عرفنا أن الشعب العراقي فَقَدَ نصف مليون مواطن قتلوا، وثلاثة ملايين خرجوا لاجئين من وطنهم، بعضهم داخله في العراق، وأكثرهم في المنافي خارجه، ثم إننا بفضل تلك الضمائر اليقظى في الشمال عرفنا ما جرى في معاقل القهر من «غوانتانامو»، إلى «أبو غريب»، إلى الفلوجة، إلى البصرة، إلى الموصل.
إن تلك الضمائر الحية في صحافة الشمال هي التي كشفت كثيرين من هؤلاء الذين قدموا خططا سياسية، والذين قدموا فتاوى علمية في خدمة مشروع أخذه ما يعتري الإمبراطورية من حماقة القوة، وتجاهل ما تراكمه الإمبراطورية من حكمة الخبرة، ليثبت أن مشروعه هو الأقصر عمرا في تاريخ الإمبراطوريات، لأنه الأقصر نظرا بينها!
إننا وأهم من ذلك كله في تجربة الصب والسحب من الرصيد الإنساني المشترك في المحيط العالمي الأوسع أخذنا هذا العلم البديع الذي قام هذا المعهد ليخدم أهدافه وهو: الصحافة مكتوبة مسموعة مرئية، ولا أتجاوز إذا قلت إنه أدى دورا هائلا في حياة عالمنا.
إنكم بالطبع سبقتم وطورتم، مستعينين باختراقات التكنولويا، حتى أصبح الإعلام العابر لمسافات الكون، أبرز ظواهر العصر وأقوى محركاته.
حضرات السيدات والسادة
على أن طبائع مراحل التطور كما تفتح باستمرار، تقيد أحيانا فتضع حدودا لما يمكن أن يأخذه الناس عن غيرهم، بل يتحتم عليهم أن يصنعوه في تجربتهم بآلامهم، لأن هناك مجالات يستحيل فيها اختصار المعاناة بالنقل أو بالمحاكاة، تجنبا لإعادة اختراع العجلة من جديد.
وأول هذه المجالات هو مجال الحرية ليس بمعناها الشاعري وإنما باعتبارها توجها إلى نظم دستورية وقانونية مضمونة بعقد اجتماعي وسياسي يفرض احترام الحقوق، وبحيث يستطيع أي مواطن حر أن يمارس مسؤولية المواطنة.
إن تجارب الحرية يصعب نقلها ويصعب انتشارها، وتعميمها بالحركة الطبيعية الذاتية لعملية التطور، بل يتحتم صناعتها من البداية إلى مقصودها، أو صيانة هذا المقصود والدفاع عنه، لأن العصور لا تتماثل، والأحوال لكل أحكامها.
فعبر القرن العشرين، بالذات، تحددت القواعد والأصول عندكم، وأصبح ممكنا إرساء أصول وترسيخ بناء، وذلك لم يحدث بعد عندنا في الجنوب، حيث ما زالت الحدود مضطربة، وما زالت القواعد واهية، لأن الصراع من أجل التنوير والحرية والتقدم يتخبط محتدما وتحت ظروف عصية.
بينها أن هذه المعركة في الجنوب تختزل في لحظة زمنية راهنة معارك واجهت الشمال متتالية، فهناك تعاقبت وتوالت عصور التغيير: الحرية والتنوير، الصناعة والتجارة، العدل الاجتماعي، المواصلات والاتصالات، الإنترنت وعالم النشر الإلكتروني، لكنه عندنا تزاحم ذلك كله مع تباين الخلفيات والرؤى والضرورات.
وبينها أن تداخل العصور أحدث ضغوطا ومؤثرات حادة، قومية ودينية وطائفية ومذهبية أدت إلى خلط بين الأولويات، وإلى شطط في الوسائل قاد أحيانا إلى مجاهل تاهت بعيدا بالمقاصد.
بينها أن المناخ الذي يحيط بعملية ولادة تجري على الهواء مباشرة، على قارعة الطريق وفي منتصف النهار يصيب كل الأطراف بكل الأعراض التي تصاحب الانكشاف، ومنها الاضطراب والادعاء والإخفاء والتعمية.
وبينها أن نظم الحكم القائمة عجزت أن تؤسس لنفسها شرعية دستورية أو قانونية، ولم تعد سلطتها اختيارا وتفويضا بل إملاءً وقمعا، تعطلت إزاءه دواعي الرشد السياسي والاجتماعي وإدارة الأزمات، وذلك ساعد على الإساءة لمشهد التطور عندنا وإساءة إلى صورته.
ومع أنني أتردد كثيرا قبل أن أضيف أي مسؤولية إلى حساب غير المعنيين في الأصل بها، فلابد من القول، ودون حرج، أن العنصر الخارجي يلعب دورا شديد السلبية في منطقتنا من الجنوب، بالتحديد الشرق الأوسط.
فهناك في قلب هذه المنطقة ثلاثة دواعٍ للخطر أشير إليها باقتضاب لكي أتجنب تكرارا شائعا ومملا رغم صحته، وهي بالترتيب: الموقع الإستراتيي، وأهمية البترول حتى يظهر بديل له، وإسرائيل.
وهنا فمن الحق أن أضيف أن التفاعل بين عوار الشرعية الذي أصاب الدولة العربية الراهنة، مع ضغوط التطور في الداخل على النظم، مع دواعي الخطر من العناصر الخارجية، كل ذلك أدى إلى فجوات واسعة سمحت بالتدخل الدولي في الشأن الداخلي للمنطقة، على أنه لسوء الحظ أن بعض النفاذ الخارجي إلى المنطقة لم يكن دائما ضيفا ثقيلا دعا نفسه، وإنما وصل مدعواً مرغوباً فيه لمناورات السياسة الداخلية وتوازناتها المتصورة أو المتوهمة!
حضرات السيدات والسادة
إذا كنت قد وجهت بعض الملاحظات وفي لهجتها نبرة حدة، فإنني لم آت إلى هنا مكابرا ولا معايرا.
وإذا كنت في نفس الملاحظات قد اعترفت بالتقدير لضمائر حية أدت أمانتها عندكم، فإنني لم آت إلى هنا مادحا أو مهنئا.
وإذا كنت أخيرا قد لمست جانبا من الأوضاع الراهنة في أحوالنا، فإنني لم آت إلى هنا شاكيا أو محرضا.
لقد جئت إلى هنا لداعٍ رئيسي هو أن أطل على مشهد المحيط الحضاري الإنساني، قريبا من شاطئ المهنة التي تعنيكم وتعنينا، وجئت وورائي مؤسسة تحمل بمحض المصادفات اسمي، شاغلها خدمة الكفاءة المهنية لشباب الصحافيين العرب.
وقصارى ما أريده وذلك قصدي وهدفي، لا يخرج عن المشاركة معكم في بناء جسر على موقع من مواقع الحضارة الإنسانية الواحدة التي صبت فيه كل الأمم ما تجمع لديها من نتاج ثقافاتها مما يكون صالحا للجميع، وحقا للجميع، لأنه ملك الجميع.
وشكرا لكم.

٣٠‏/١٠‏/٢٠٠٧

إنتهي الدرس !... وأعدوا لهم ما استطعتم

إنتهي الدرس !... وأعدوا لهم ما استطعتم

لا نملك الا ان نعرض للحقائق مهما بدت مؤلمة، فالحقائق لا تستدعي الالم ، ولكنها تفرض استدعاء كل ملكات الامم التي تدافع عن نفسها وعن حقها في الوجود، لا يزيغ منها البصر فتري الاشياء وفق هوي او نزوع الي الهروب والاسترخاء، فتلك امم حكمت علي نفسها بالهوان ، ولا حق لها ان تسأل الآخرين أن يقبلوا بها بينهم إحسانا.

وما يجري من حولنا ينطق الحجر. فما بالنا والكلمات تخرج خرساء او يجري بها الحبر فوق الاوراق وكأنها آتية من كوكب آخر وليست هي سفر هذا الزمان وكل الازمنه إن كانت الذاكره لم تمح، وان كانت دلالات العقيده والثقافة والحضارة مازال لها مكان في العقول.

أمران لا حول للانسان فيهما ولا قوه، العمر والرزق، فعقيدتنا تلزمنا الايمان والتسليم بأنهما ملك للخالق عز وجل، يقع علي كاهلنا أن نعمر الارض، فهذه هي المهمة الإلهية التي انيطت ببني الانسان، وليس لنا أن نسفك الدماء أو ان ندع غيرنا يسفك الدماء، وليس لنا ان نسعي في الارض مفسدين ولا ان نقبل ان يسعي غيرنا بالافساد، مسئوليتنا التي سنحاسب عليها "أن نعد لهم ما استطعنا" ، ولم نكلف بما يتوازن وقوة العدوان، فقط أن "نعد ما استطعنا" .... وحكم علينا ان لا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوي ... افلا نتقي الله في امرنا؟

ما عاد ممكنا أن أن نخترع الفاظا تليق بدبلوماسية الحديث ... فالحقائق تقرع طبول الموت إن نحن صممنا آذاننا، واستمرأنا الصمت والهروب.

انتهي الدرس

رسم الرئيس الروسي بوتين صورة للوضع الراهن مع ايران " أنها حالة مجنون يمسك بموس حلاقة ويطيح به في الهواء بطول ذراعه ويرقص من حول ايران"، مؤكدا ان الصبر والتفاوض وليس الحصار والعمل العسكري هما طريق الحل.

وانتهت المباحاثات "البناءه" كما وصفت، بين خافير سولانا والوفد الايراني علي موعد بلقاء في نهاية نوفمبر، رغم ما اعلن ان سولانا سيقدم تقريرا في النصف الثاني من نوفمبر.

وانتهي الاسبوع بتصريح كونديليزا رايس "الايرانيون ليسوا دوله، ولا أظن أن سلوكهم سيتغير لمجرد الحديث معهم" واعلنت امريكا منفرده توسيع الحصار الاقتصادي وقال عنه المراقبون أنه الاكبر منذ وقائع اقتحام السفاره الامريكيه في طهران عام 1979.وتؤكد رايس انهم ذاهبون الي مجلس الامن قبل نهاية العام.

وكان كل من براون رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الفرنسي ساركوزي، قد اسهما بتأكيدهما علي الخطر الايراني وتأييدهما لموقف حاسم مع ايران خلال استقبال كل منهم لاولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي.

ولكن المفاجأه جاءت من تسيبي ليفني التي نشرت عنها هآرتس " أن اولمرت يضخم من الخطر الايراني رغم أن شيئا لم يخرج الي الواقع بعد، وأنه يستخدم ذلك لجمع الاسرائيليين من حوله باللعب علي مخاوفهم" ،وتستكمل هآرتس أن ابراهام هاليفي رئيس الموساد السابق قال شيئا مشابها.

هذه التصريحات تعلن الانتقال الي مرحلة جديده سيغلب عليها الدعوه الي [ضرورات ضبط النفس]، كما كانت تصريحات الاسرائيليين قبل الغاره علي سوريا في 6 سبتمبر الماضي. وهي مرحلة بدأت باجراءات حصار منفرد من الولايات المتحده.

ومن ناحية اخري عادت الصنداي تيمس اللندنيه الي الحديث عن عمليات تقوم بها القوات الخاصه البريطانيه (SAS) مدعمه باستراليين وامريكان داخل ايران لمواجهة المتسللين الذين يجلبون السلاح والصواريخ المضاده للدروع والمضاده للطائرات "للمتمردين" العراقيين، وان اشتباكات متعدده تمت وان عددا من المهربين قد قتل ، وان المدفعيه الايرانيه قصفت داخل العراق. وأن التقارير الاستخباراتيه متواصله من قوات خاصه امريكيه في داخل ايران ومهمتها الاعداد للهجوم الامريكي المحتمل.

انتهي الدرس النظري وتبدأ المهام العملياتيه، بدأت كرة الثلج في التدحرج من اعلي الجبل الذي لم يظهر منه غير قمته.

هذه الاحداث علي الحدود الغربيه الايرانيه مع العراق والتي يبلغ طولها 1.458 كيلومترا، من اجمالي الحدود الايرانيه البريه والتي تبلغ 5.440 كيلومترا. وبنظرة علي الخريطه نجد ان الوجود الامريكي في شرق ايران (باكستان وافغانستان واوزباكستان) لا يقل عن الوجود في الغرب ولاسرائيل كذلك وجود متقدم في كل من تركمانستان واذربيجان بالاضافه الي قاعدة العمل الاسرائيليه بشمال العراق بالتعاون مع قوات البشمرجه والتي وصفت من المراقبين الغربيين انها تقوم بمهام داخل ايران شرقا وسوريا غربا فضلا عن مهامها في الداخل العراقي.

ومثل هذه العمليات وارد قبل ساعة الصفر، ولكن هل هي حركة في اتجاه واحد ام أن العمليات متبادله ؟، ماذا لو أن القوات الايرانيه كمنت وتربصت بالقوات والعناصر المتسلله ، شمالا او جنوبا، وأسرت او أسرت وقتلت... ما موقف اسرائيل وبريطانيا واستراليا؟؟ هل حينها سيتم الحديث عن خطأ ؟ أم سينفجر الموقف ؟

ماذا لو تم هجوم للمقاومه العراقيه علي المنطقه الخضراء ببغداد او القاعده البريطانيه بالبصره .. هل سينفجر الموقف؟

الموقف ليس في حاجة لمفجرات خارجيه او حوادث عارضه كواقعة قتل المالطي للحمّار بمصر واعقبها الاحتلال البريطاني لمصر، الامر الذي يجعل يد ايران مطلقه في التعامل مع قوات الاحتلال في العراق (قاعدة الهجوم المعادي لها) بالمثل ، تعبر الي الغرب وتهاجم مصادر العدوان عليها ... أليس هذا هو حق الدفاع عن النفس او في حده الادني المعامله بالمثل ؟ ألم تصل الايدي الايرانيه الي قطع الاسطول الامريكي بالخليج ووضعت علامات بطلاء الرش وكأنها تكتب : الفدائيون مروا من هنا ! ثم عادت الي قواعدها.

امريكا تتربص ، هي لا تنتظر قرار مجلس الامن، او اجماع دولي ، ولكن كما قالوا تنتظرعملا استفزازيا ايرانيا يترتب عليه انفجار الموقف، بل يذهبون الي ان عدم الانتهاء من الاستحقاق الرئاسي اللبناني قد يؤدي الي تفجير المنطقه !!!

الاعتدال ... والفريضة الغائبه

ما يجري في الشمال العراقي يتصل بكل ما يجري في الصومال والسودان وفلسطين ولبنان وما جري في سوريا يتصل بما سيجري في ايران.

فتح الاكراد شمال العراق امام وجود اسرائيلي فاعل ،واذا كان الاتصال الكردي الاسرائيلي لم ينقطع منذ الملا مصطفي البرزاني الي يومنا هذا، الا انه كان اتصالا مع جماعات مسلحه تناوئ النظام العراقي وليس حكومة اقليم اقتطعت جزءا من العراق للقومية الكرديه واعلنته اقليما مستقلا، واكدت التقارير ان هناك مجموعات مقاتله قام الاسرائيليون بتدريبها من البشمرجه وحددت لها مهام في اطار اشعال الفتنه الداخليه في العراق ، واستمرارها. وليس هناك فصل بين الاكراد ومشروعهم في الدول الاربع (العراق – تركيا ـ ايران ـ سوريا) ، وعليه فان المنهج في التعامل مع اسرائيل والرعايه الامريكيه يمتد ليشمل جغرافيا الوجود الكردي، وقد لا يمتد ليشمل الاكراد البشر ، ولكنه هو اختيار القيادات الكرديه عبر تاريخها. وهو امر يلقي بظلاله حول المواجهة التركيه الكرديه، وحسم كوندوليزا رايس بضرورة ان ترفع تركيا يدها عن حزب العمال الكردي وان امريكا المسئوله عن التعامل مع هذه القضيه وحلها، هو الاتجاه للتفتيت حتي لتركيا رغم معاهدة التحالف الاسترتيجي مع اسرائيل (فبراير 1996 في عهد اربكان)، ومعاهدتها مع اذربيجان التي يتحكم يهود بحر الخرز في مقدراتها (يوليو 1996) ووصفت المعاهدتان في حينهما بالحلف الثلاثي برعاية ولاهداف امريكيه.

ويتكرر المشهد في جنوب السودان، وكأن إغتيال جارنج تم لدعم الانفصاليين في الجنوب ، وهناك في الجنوب اسرائيل ايضا، وهي في دارفور، بل ان اسرائيل الاستيطانيه تقبل بلاجئين من دارفور عبر الحدود المصريه.

ونقلت القوات البريطانيه الخاصه (SAS) خبراتها في التعامل مع الجيش الجمهوري الايرلندي الي العراق بما فيها قنابل الطريق [الانجلوـ امريكيه] والتي صنعت خصيصا لدعم احد عملاء بريطانيا وسط الجيش الجمهوري الايرلندي، وتشير التقارير أن مجموعة [ بحث القوه ] (FRU) التي كانت تتعامل مع الجيش الجمهوري الايرلندي إنتقلت الي العراق وبنفس التكتيكات تحت اسم [ وحدة الدعم المشترك ] (JSU) ،ومنهج التعامل يقوم علي قاعدة فرق تسد بتجنيد العملاء من الاطراف المختلفه للحصول علي معلومات لمواجهة المقاومه ، وفي الوقت ذاته دعم العملاء عسكريا بذات منهج التعاملات السابقه مع الجيش الايرلندي وكوسوفو والبانيا.، ويأسف البريطانيون لان هذا المنهج لم يصلح في افغانستان !

وامتداد المنهج الاسرائيلي البريطاني الي لبنان ليس بمستبعد، وكشفه ليست مهمة التقارير الصحفيه، بل انها تقع علي كاهل الاجهزة الامنيه في لبنان، والاجهزة الامنيه في يد حكومة السنيوره، وهي عبء آخر علي امكانية مقاومة هذا التكتيك، لان كشفه يحرمها من مبررات ترتكز عليها لاستمرار وجودها خارج الشرعية الدستوريه التي سقطت عنها. وهذا يوجب اعادة قراءة تصريح نصر الله حول الدور الاسرائيلي في الاغتيالات اللبنانيه، ليس من قبيل نظرية المؤامره ولكن للتعامل مع حقائق الواقع والامساك بها.

قومية كرديه تعيد رسم حدود الجغرافيا لايجاد وطن لهم ، هي في الوقت ذاته قاعدة اسرائيليه امريكيه، وحكومة لبنانيه ترعي القوات الاسرائيليه في مرجعيون اثناء العمليات العسكريه في الصيف الماضي ، هي ايضا قاعدة امريكيه اسرائيليه، وحركة الانفصال في الجنوب السوداني وفي دارفور هي قواعد اسرائيليه امريكيه، الحصار يكاد يكتمل ، التفتيت خطوته الاولي والسيطره علي مصر وايران هما جائزته الكبري.

تقول كوندوليزا رايس في جلسة الاستماع الاخيره في الكونجرس أن "خطة السلام في الشرق الاوسط في خطر، وبدون ان نعطي للقيادات الفلسطينيه المعتدله تأكيدا جديا بحل الدولتين في المؤتمر القادم ليقدموه لشعبهم فإن نافذة الحل ستغلق" ،ويقر د.تال بيكر مستشار ليفيني والعضو الدائم في الوفد الاسرائيلي المفاوض للفلسطينيين "بتشاؤمه من الوصول الي حل دائم".

تقسم امريكا العرب الي معتدلين، ومتطرفين، والامر لدي المحافظون الجدد وحتي الديمقراطيين، ليس الحق العربي، ولكنه موقف مع المعتدلين في مواجهة المتطرفين.

وصار الاعتدال العربي مرادفا للتعايش والقبول بالرؤيه الامريكيه للمنطقه، واي فرضية تقوم علي حق او تسعي الي استقلال القرار عن الرؤيه الامريكيه هي تطرف.

هو صراع ارادات، قبل العرب به ام لم يقبلوا، وقياسا علي القوميه الكرديه وخططها وادواتها، اليس من الاولي بنا أن نستدعي فريضة الجهاد ـ المقاومه لنعطي للقومية العربيه وجودا يحقق اهدافها، أم ان العرب يرون ان الثوابت العربيه شئ من الماضي لا مكان له في زمن العولمه، وبالتالي فالخصخصه واجبة ، وتصبح الارض والتاريخ معروضه للمستثمرين.

قالت زرقاء اليمامه لقومها انها تري الشجر يتحرك علي مسافة مسيرة لايام ثلاث، ولم يصدقوها وصموا آذانهم عنها، فاستيقظوا والعدو فوق رؤوسهم يقتل ويسفك الدماء. وكأنني بها قد صرخت فيهم :

"اليس منكم رجل رشيد".

مصطفي الغزاوي

نشرت بجريدة الشرق القطريه 30/10/2007