٠٦‏/٠٢‏/٢٠٠٨

لبنان وغزه بعيدا عن "جنرالات المقاهي"

خرج تعبير "جنرالات المقاهي" في اعقاب حرب 1967 لتوصيف احاديث تدور بادعاء المعرفه ، حالة مرضيه تضع الخطط العسكريه ادعاءا ، وتصل الي النتائج وهما. لو كانت حروب التحرير وصراعات التقدم تتحق بكميات الكلام ، ووزن الاوراق ، واعداد المتحدثين وحلقات "البغبغه"، لتحقق للعرب تحرير كل الارض العربيه وحل كافة المشاكل التي تواجه الانسان. ولكن الانجاز لا يتحقق بالاكتفاء بترديد الكلمات ، بل هو أداء احترافي ، يتجاوز الكلمات الي فعل موضوعي متراكم يتمكن عند لحظة من تثبيت وجود واثق للامه غير ذلك الوجود الهش الذي تتقاذفه النسمات قبل الرياح العاصفه. وهو امر يلزم له احترام العقل ، واحترام اللغه والاستخدام الصحيح لمفرداتها للتعبير. كما انه امر يحترم الواقع وينطلق منه اما انقلابا عليه او تصحيحا له ، وإن رآه العقل قادرا علي تحقيق اهدافه في الصراع ، فعليه العمل علي تنميته والنضال من خلاله وبأدواته لتحقيق اهداف التحرير والتقدم. والاداء الاحترافي يستلزم مواجهة المشاكل كما هي وليس كما يتصورها ، وهو امر يستلزم مراجعة للنفس دائمه ، وما لا يقتل الانسان يزيده قوة ان نجح في استخلاص الدروس ، وتحديد ايجابيات الاداء وسلبياته واسبابها والعلاج الواجب.

نحتاج الي فعل ، يحترم العقل ، يعبر عن نفسه بلغة واضحه ، ينطلق من الواقع القائم ، قادر علي متابعة الاداء وتقييمه وتصحيحه. لقد نجح الفراعنه في قطع الجرانيت وصنع المسلات باستخدام الماء وخاصية التمدد للخشب ، واكتشفوا علميا ان تمدد الخشب المبلل بالماء يمكنه ان يقطع الجرانيت ، وصنعوا بهذا حضارة ، شملت علوم الفلك والاجتماع والدين ، حتي ان اخناتون انقلب علي واقعه داعيا الي التوحيد.

وقضايا لبنان وغزه التي شغلت الاهتمام الاسبوع الماضي تستدعي ، المصارحه وليس الانغماس في الاتهام والاتهام المضاد ، وسيظل الخلل قائما طالما ظلت قضايا الامن القومي العربي عرضة لاحاديث المقاهي او خيارات المقامره والجهل بتاريخ الامه والتحديات التي تواجهها.

لبنان واحده من ادق قضايا الامن القومي العربي لان ساحته تشهد تجسيدا كاملا للاطراف العربيه ، فضلا عن الاقليميه والعالميه ، وجري استقطاب الجميع علي محوري المقاومه والاعتدال ، وشهد الواقع اللبناني الاسبوع الماضي ثلاث علامات فارقه:

1. اعادة اعلان المقاومه اصرارها علي الثلث الضامن في شأن حكومة التوافق ، اي حكومة النقيضين ، المشروع الامريكي ونقيضه تحت ما يسمي بصيغة العيش المشترك ، واللبنانيون هنا لا يختارون بل هم مجبرون ، ذلك ان عناصر المشروع الامريكي الداخليه تجد لها ظهيرا عربيا خارج لبنان ، غير مبال بما يمكن ان تصل اليه الامور في لبنان ، المهم الا ينتصر مشروع المقاومه ، اي انه يدفع للصدام لان ذلك مصلحة الانظمه المهادنه وليس مصلحة لبنان.

2. التحقيقات الجاريه بشأن المواجهة بين الجيش اللبناني واهالي الضاحيه الجنوبيه ، والتي استخدم فيها الجيش الرصاص ، ويكاد يكون متعمدا ، بالاضافه الي ما تم رصده من قناصه ، ثم محاولة تحويل الامر الي مواجهة بين مسلمين ومسيحيين. نتائج التحقيقات سوف تعيد ترتيب الوقائع ، وربما تؤدي نتائج التحقيقات وما يترتب عليها من اجراءات الي منع انفجار الموقف ، او في الحد الادني تأجيل الانفجار الداخلي الذي يصب لمصلحة المشروع الامريكي ـ الصهيوني. ومن الاجدي عدم التعرض لاقوال صادره عن فريق المشروع الامريكي ، ولكن اليس من واجب العرب عدم الاختباء خلف عناوين براقه ومحاولة الاقدام بجدية من لبنان كقضية امن عربي وليس كمسرح صراع لتحقيق الاعتدال العربي.

3. اعلان تقرير فينوجراد ، والذي اقر " تم تعيين اللجنة بسبب شعور قوي في الجمهور بالانكسار والخيبة من نتائج الحرب وأسلوب إدارتها وأيضاً بسبب رغبة الحكومة، والمؤسسة الأمنية والجيش في استخلاص العبر" ، وهو امر يحتاجونه لان" النتائج جاءت فادحه " وان " الحرب المتواصلة التي بادرت إليها إسرائيل، انتهت من دون أن تنتصر" ، ويضيف ".. حتى لو أخذنا بالحسبان كل النجاحات والإنجازات الدراماتيكية، وبشكل أساسي الاستخبارات وسلاح الجو، ينبغي أن نعترف بأن الجيش فشل في جهوده في تحقيق الإنجاز العسكري المطلوب والممكن، في ضوء ظروف الحرب وموازين القوى. والأمر نفسه، سواء تجاه الإنجاز العسكري المطلوب في مقابل حزب الله، أو في ما يتعلق بالمكانة الاقليمية والعالمية لإسرائيل، أو تجاه قدرتها في الدفاع عن الجبهة الداخلية الاسرائيلية من استمرار إطلاق الصواريخ. من هذه الناحية، يمكن أن نقدر أن نتائج الحرب كانت «تفويتاً خطيراً» للفرصة". هكذا ضاعت من اسرائيل فرصه ، ولم تنتصر وما كان لهم ان يقولوا ان المقاومه انتصرت ، ولكن استكمال قراءة التقرير تؤكد انها حرب بادروا اليها ولم ينتصروا وضاعت عليهم الفرصه ، وايضا لن نتعرض لصمت القبور الذي الم بعناصر المشروع الامريكي في لبنان ، او بالمنطقة العربيه.

ثلاث علامات فارقه ، تستدعي من المقاومه وجبهتها الشعبيه كامل اليقظه ، فما لم يستطيعوا اتمامه بالجيش الصهيوني سيحاولون تحقيقه بالانفجار الداخلي ، ولن يتوقف سعيهم ، وبكافة الاساليب لجر المقاومه لمواجهة وبالسلاح في الداخل والبعد عن خنادقها في مواجهة اسرائيل. وهذه العلامات هي مسوغات تدين حملة التجاهل العربيه سواء لحقائق الواقع اللبناني ، او لتقرير فينوجراد ، او تتنصل من مسئولياتها ، والتي ليست بالاصل التآمر لاغتيال المقاومه مفهوما واداءا ورجالا.

اما تداعيات هدم الحواجز عند معبر رفح الحدودي فتعرض لما يلي:

1. ان كانت مظاهرة النساء التي سبقت هدم الحواجز تمت بدعوة من حماس ، فليس المطلوب اتهام حماس بالتآمر علي الامن القومي المصري ، نعم هناك واقعا جديدا ، ولكنه في مواجهة اتفاقات المعابر ، يجب التعامل باعتبار ان معبر رفح رئه لمليون ونصف فلسطيني ، ومن الواجب مراجعة اتفاق المعابر ، بدلا من انتظار ان يصل الوعي الي ابومازن وجماعته.

2. ان الانقسام الفلسطيني الداخلي ، ليس صراع أشخاص ، ولكنه خلل شديد اصيب به الاداء الفلسطيني وتحديده لطبيعة الصراع وادوات النضال ، والفلسطينيون ليسوا وحدهم المسئولون عنه ، ولكن المسئوليه تطال النظام العربي كله.

3. أنه اذا كانت هناك مواقف داخليه في مصر من جماعة الاخوان المسلمين ، فليس من الانصاف مد الخصومه الي حماس وهي تحمل بندقية المقاومه في مواجهة اسرائيل ، لانه ليست هناك حماس وحدها ولكن هناك ايضا الجهاد الاسلامي وباقي المنظمات التي مازالت تقبض علي مفهوم المقاومه كالقابض علي الجمر.

4. أن مقولة "منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" ، يراد بها باطل ، لان الصراع عربي صهيوني وليس فلسطيني اسرائيلي ، والا فنحن نأخذ بمقولة ليفني "ألا يكون العرب فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين" وهي ذات المقوله التي بني عليها برويز مشرف مبرر لقاءه بباراك في باريس ، وهي ايضا تفرض بحث عربي في مقومات اعادة بناء المنظمه لتكون اطارا جامعا وليس طاردا ومحرضا.

5. أن دور مصر ليس مطروحا للنقاش ، ووجب ان تمارسه مصر بمسئولياتها تجاه امنها وواجبها تجاه غزه ، وعلي ابومازن كما حماس ان يستوعبا هذا ، وليس لابو مازن ان ينفض يديه في القاهره ، قائلا انه ابلغ كافة الاطراف بموقفه ، لانه ليس كل فلسطين ، وهو ليس محل الاجماع ، وليدرك انه عندما تكون مصر في حلبة الصراع ، عليه ان يسمع ، بدلا من ان يتمرد.

وعلي الجانب الاسرائيلي تداعت بهجة ، وخطط. ففي الهيرالد تريبيون كتب "ستيفين ارلانجر" عن مسئول اسرائيلي كبير حول احداث رفح "قد تكون نعمة خفية" ، ويستطرد أن "باراك ـ ومن قبله شارون ـ يرغبون في الخروج من غزه والقاء مفاتيحها" وينقل عن مسئولين في وزارتي الدفاع والخارجيه ومكتب رئيس الوزراء "أخيرا الانسحاب ـ الاحادي من غزه ـ بدأ في التنفيذ".

واستدعت وقائع رفح الي الصداره رؤية البروفيسور الاسرائيلي "جوشوا بن أريه" حول تبادل الاراضي بين مصر وغزه واسرائيل والتي عرضها علي شارون فعلق عليها ان الوقت مبكر لها ، فالقضاء علي الارهاب اولا ، لم يرفضها وقال "ربما يأتي يوم تكون هي الفكره". وهذه الرؤيه تعرض :

1. قطاع غزه مساحته 350 كيلومتر مربع ويحيا فيه مليون ونصف فلسطيني ، وليس له مقومات اقتصاديه !

2. تعطي مصر للفلسطينيين :

a. 30 كيلومتر علي ساحل المتوسط (200 كم مربع) ، ويصبح طول ساحل غزه الجديده 75 كم.

b. مساحه 300 كم مربع علي الحدود مع اسرائيل ( تقريبا بطول 35 كم ).

3. تعطي اسرائيل مساحه 150 كم مربع علي الجانب الآخر من للحدود. وتصبح مساحة القطاع 1000 كم مربع.

4. تعطي اسرائيل لمصر مساحة 250 الي 500 كم مربع في منطقة باران ، وممرا بريا الي الاردن.

5. يعطي الفلسطينيون 500 الي 1000 كم مربع لاسرائيل في الضفه الغربيه مقابل المساحه التي حصلوا عليها من مصر.!!!

هكذا يعمل المرابي الصهيوني ويفكر ، ويبتهج ، وعلي الجانب العربي التشتت والبحث عن مطابقة اتفاقات المعابر، وألسنة صفراء توزع الاتهامات علي اهل غزه "انهم اجتاحوا مصر !!" ، وأن ايران وسوريا تحرضان حماس ، فهل يمنوا علينا بصمتهم ، او كما قال حسن نصر الله زمن حرب يوليو 2006 "حلّوا عنّا".

مصطفي الغزاوي

نشرت بالشرق القطريه 5/2/2008

٢٧‏/٠١‏/٢٠٠٨

السبت 1/26/2008
آخر تحديث : 12:50 AM توقيت الدوحة
معابر قطاع غزة

تحيط بقطاع غزة سبعة معابر لا يدخل القطاع ولا يخرج منه شيء دون المرور بأحدها، وتخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح. ولكل معبر من المعابر الستة الأولى تسميتان، إحداهما عربية والثانية متداولة إسرائيليا. ومعابر غزة السبعة هي:

معبر المنطار ويعرف إسرائيليا باسم (كارني)

موقعه: شرق مدينة غزة.

السيطرة: إسرائيلية كاملة.

أهميته: هو أهم المعابر في القطاع وأكبرها من حيث عبور السلع التجارية بين القطاع وإسرائيل.

مضايقات الاحتلال:
هذا المعبر من أكثر المعابر إغلاقا فلم يفتح إلا 150 يوما طوال سنة 2007، كما أنه هو أكثرها خضوعا للتفتيش وخصوصا تفتيش البضائع الفلسطينية. وتشترط إسرائيل تفتيشا مزدوجا لكل ما يمر عبر معبر المنطار (كارني) فيفتشه طرف فلسطيني ثم تقوم شركة إسرائيلية متخصصة بتفتيشه، بمعنى أن كل حمولة تفرغ وتعبأ مرتين، مما يعرض أي بضاعة لإمكانية التلف فضلا عن إضاعة الكثير من الوقت.

المعبر بعد سيطرة حماس على القطاع:
أصبحت إجراءات التفتيش في المعبر أكثر تعقيدا منذ يونيو/حزيران 2007، تاريخ سيطرة حماس على قطاع غزة. كما أصبحت حركة الشاحنات القادمة من إسرائيل والمحملة بالبضائع معدومة خصوصا الطحين والقمح ومنتجات الألبان والفواكه ومواد البناء وألعاب الأطفال، وبعض المواد الكيميائية تحت طائلة إمكانية استخدامها في صناعة المتفجرات. أما البضائع الفلسطينية وخصوصا التوت الأرضي والورود فقد توقف خروجها من هذا المعبر.

معبر بيت حانون ويعرف إسرائيليا باسم (إيريز)

موقعه: شمالي مدينة غزة.

السيطرة: إسرائيلية كاملة.

أهميته: هذا المعبر مخصص لعبور الحالات المرضية الفلسطينية المطلوب علاجها في إسرائيل أو الضفة الغربية أو الأردن. ويمر منه الدبلوماسيون والصحافة والبعثات الأجنبية والعمال وتجار القطاع الراغبون في الدخول بتصاريح إلى إسرائيل، كما تمر منه الصحف والمطبوعات.

مضايقات الاحتلال:
تتعمد سلطات الاحتلال إذلال كل فلسطيني عند مروره من معبر بيت حانون حتى ولو كان مريضا، وذلك بأن يفرض عليه السير على الأقدام مسافة تزيد عن الكيلومتر حتى يتمكن من الوصول إلى الجانب الإسرائيلي من المعبر. ويبقى الفلسطينيون ساعات طويلة حتى يسمح لهم بالمرور. وجراء هذا التعسف أودى الكثير من مرضى قطاع غزة قبل دخولهم إسرائيل للعلاج. ونظرا لتعقد الإجراءات الإسرائيلية في معبر بيت حانون فإن معدل عشرين إلى ثلاثين شخصا يمرون يوميا، مع أن المعبر يمكن أن يسمح يوميا بمرور عشرين ألف شخص.

المعبر بعد سيطرة حماس على القطاع:
تأثر المعبر بسيطرة حماس على غزة، حيث دمر الاحتلال نقطة الشرطة الفلسطينية التي كانت فيه. ومنذ ذلك التاريخ توقف التنسيق مع الفلسطينيين، وأصبح الصليب الأحمر يقوم بدور التنسيق بين الطرفين.

معبر العودة ويعرف إسرائيليا باسم (صوفا)

موقعه: شرق مدينة رفح.

السيطرة: إسرائيلية كاملة.

أهميته: هو معبر صغير ومخصص للحركة التجارية، وأغلبها مواد البناء التي تعبر باتجاه قطاع غزة فقط، فلا تعبر منه أي مواد نحو إسرائيل. ويعمل أحيانا عن معبر المنطار (كارني).

مضايقات الاحتلال:
يكثر إغلاق معبر العودة وخضوعه لمزاج الأمن الإسرائيي المرابط به. وإجراءات التفتيش فيه معقدة جدا، فالأمن الإسرائيلي يتعمد إفراغ الشاحنات القادمة من إسرائيل في ساحة كبيرة وتفتش تفتيشا يستمر ساعات طويلة قبل إخلاء سبيلها.

المعبر بعد سيطرة حماس على القطاع:
لم يفتح المعبر منذ سيطرة حماس على القطاع إلا 65 يوما.

معبر الشجاعية ويعرف إسرائيليا باسم (ناحال عوز)

موقعه: في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

السيطرة: إسرائيلية كاملة.

أهميته: هو معبر حساس فمنه يمر الوقود نحو القطاع. ويقع تحت إشراف شركة إسرائيلية يناط بها توريد الوقود نحو غزة. والمعبر عبارة عن مكان تتصل به من الجانبين أنابيب كبيرة يفرغ فيها الوقود القادم من إسرائيل.

مضايقات الاحتلال:
دأبت سلطات الاحتلال على إغلاق معبر الشجاعية (ناحال عوز) يومين كل أسبوع، مما دفع بالعاملين في محطة توليد الكهرباء بغزة لاقتطاع كميات صغيرة وتخزينها لتغطية اليومين الذين يتوقف فيهما التزويد.
ويلزم محطة غزة كل خمسة أيام حوالي 490 مترا مكعبا لا توفرها إسرائيل مطلقا. ويحتاج القطاع يوميا إلى طاقة كهربائية تقدر بحوالي 230 ميغاوات، ولا يصل من شركة الكهرباء الإسرائيلية للقطاع سوى 120 ميغاوات، وتتولى مصر تزويد القطاع بـ17 ميغاوات، وتنتج محطة التوليد في قطاع غزة حوالي 42 ميغاوات. وعليه فإن قطاع غزة يعاني من نقص دائم في كميات الطاقة الكهربائية التي يحتاجها، وتقدر بحوالي 23%.

المعبر بعد سيطرة حماس على القطاع:
تعرض للإغلاق مرارا منذ ذلك التاريخ.

معبر كرم أبو سالم ويعرف إسرائيليا باسم (كيرم شالوم)

موقعه: يقع على نقطة الحدود المصرية الفلسطينية الإسرائيلية.

السيطرة: إسرائيلية بتنسيق مع مصر.

أهميته: هذا المعبر مخصص للحركة التجارية بين القطاع وبين إسرائيل، ويستخدم أحيانا لعبور المساعدات إلى القطاع كما يمر منه بعض الفلسطينيين حين يتعذر عليهم استعمال معبر رفح القريب منه.

مضايقات الاحتلال:
يخضع الفلسطينيون عند مرورهم من معبر كرم أبو سالم لإذلال وإهانة وتعقيد وابتزاز الأمن والاستخبارات الإسرائيليين.

المعبر بعد سيطرة حماس على القطاع:
تعرض للإغلاق مرارا منذ ذلك التاريخ.

معبر القرارة ويعرف إسرائيليا باسم (كيسوفيم)

موقعه: يقع بين منطقة خان يونس ودير البلح.

السيطرة: إسرائيلية كاملة.

أهميته: معبر مخصص للتحرك العسكري الإسرائيلي حيث تدخل منه الدبابات والقطع العسكرية كلما قررت إسرائيل اجتياح القطاع.

مضايقات الاحتلال:
أغلق بشكل كامل منذ انسحاب إسرائيل من غزة.

معبر رفح

موقعه: جنوب القطاع وعلى الحدود المصرية الفلسطينية.

السيطرة: فلسطينية بالتنسيق مع المصريين وبمراقبة الاتحاد الأوروبي.

أهميته: استخدم المعبر وفقا لاتفاقية المعابر الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، لعبور كل فلسطيني يحمل هوية فلسطينية. ويستخدم المعبر لتصدير البضائع الفلسطينية خاصة منها المنتوجات الزراعية رغم اعتراض إسرائيل.

مضايقات الاحتلال:
اشترطت إسرائيل على السلطة الفلسطينية إبلاغها بأسماء كل من يريد استخدام معبر رفح قبل 48 ساعة، لتقرر ما إذا كانت ستسمح له بالعبور أو تمنعه. وكثيرا ما فرضت إسرائيل إغلاق معبر رفح متذرعة ببند في اتفاقية المعابر لا يسمح بفتح المعبر إلا بوجود البعثة الأوروبية.

المعبر بعد سيطرة حماس على القطاع:
تعرض رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية لمحاولة اغتيال في 15 ديسمبر/كانون الأول 2006 وهو يمر بموكبه من معبر رفح، فحملت حركة حماس النائب في قطاع غزة عن حركة فتح محمد دحلان مسؤولية محاولة الاغتيال.

ويلخص الجدول التالي أسماء ومواقع وأهمية معابر غزة فضلا عن الجهات المسيرة لها:

المعبر

الموقع

السيطرة

الأهمية

المنطار (كارني)

شرق غزة

إسرائيلية كاملة

عبور السلع التجارية المتبادلة

بيت حانون (إيريز)

شمالي مدينة غزة

إسرائيلية كاملة

عبور الحالات المرضية الفلسطينية والدبلوماسيين والصحافة والبعثات الأجنبية وغيرهم

العودة (صوفا)

شرق مدينة رفح

إسرائيلية كاملة

الحركة التجارية باتجاه قطاع غزة فقط

معبر الشجاعية (ناحال عوز)

حي الشجاعية شرق مدينة غزة

إسرائيلية كاملة

عبور مواد الوقود نحو القطاع

كرم أبو سالم (كيرم شالوم)

الحدود المصرية الفلسطينية الإسرائيلية

إسرائيلية بتنسيق مع مصر

الحركة التجارية والمساعدات، وبديل أحيانا لمعبر رفح

القرارة (كيسوفيم)

بين منطقة خان يونس ودير البلح

إسرائيلية كاملة

مخصص للتحرك العسكري إذا قررت إسرائيل اجتياح غزة

معبر رفح

الحدود المصرية الفلسطينية

فلسطينية بالتنسيق مع مصر ومراقبة أوروبية

عبور السكان والبضائع الفلسطينية

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة
2008
منقول عن موقع الجزيره نت

تحية الي الاخوه الزملاء بالاسكندريه علي جملة المقترحات التي تضم المهندسين الي قافلة العمل وليس الكلام في وطن يئن من كثرة الافوال لا الافعال ، في زمن لا يعترف بحق الحياه الا للعاملين ، وكل مانرجوه هو التفاعل ، وتصدير الرساله للجميع ، واقترح علي "مجموعة هندسه اون لاين" البريديه:

1. ارسال جملة الاقتراحات الي اساتذة كليات الهندسه.

2. الي الساده المهندسين بالمكاتب الاستشاريه.

3. الي مراكز البحوث القوميه في مصر والوطن العربي.

4. عمل تقرير عما يرد الي الجروب من مقترحات.

5. الاتصال بكافة المجموعات التي تكونت في مواجهة الحراسه لنشر الرسائل ، وايضا لتجميع المقترحات.

6. اعتبار لجنة الاسكندريه سكرتاريه للمشروع.

7. اقترح انشاء موقع خاص علي الانترنت لنشر المقترحات.

تحية الي الاصدقاء والزملاء في الاسكندريه

وتحية الي شعبنا في غزه والضفه

مصطفي الغزاوي

مهندسون ضد الحراسه

الاقتراح المقدم من لجنة الاسكندريه

السلام عليكم

فى اجتماع لجنة مهندسين ضد الحراسة بالأسكندرية بالأمس وتفاعلا مع أحداث غزة تم اعتماد الأقتراح التالى :

أ- تنظم لجان مهندسون ضد الحراسة مسابقة مهنية بين المهندسين (أساتذة الجامعة والمهندسين وطلبة كليات الهندسة)لأفكارهندسية و غير تقليدية وبسيطة لحل المشكلات التالية :

1-مشكلة تحلية المياه

2-مشكلةتوليد الطاقة الكهربية

3-مشكلات التدفئة والتسخين

4-مشكلة ترميم واعادة بناء البيوت المتهدمة

5- كيفية بناء بيت صغير ورخيص وسريع باستخدام المواد الطبيعية الرخيصة والمتاحة

6- حلول غير تقليدية لشكلة الصرف الصحى

تنضيم معرض او مؤتمر لعرض الأختراعات والأبتكارات المقبولة والفائزة بعد تحكيمها من لجنة من الخبراء واساتذة الجامعة

ب - تدعو لجان مهننسون ضد الحراسة جميع المهندسين والمقاولين واالموردين وتجار المواد الهندسية للتيرع النقدى والعينى بالمواد الهندسية ( اسمنت - حديد - طوب

بلاط -عدة وادوات بناء - مولدات صغيرة .......وخلافة) لتجهيز قافلة اغاثة هندسيةلأخواننا فى غزة والباب مفتوح لتطوير الاقتراح

ترسل المقترحات الى:

Handasaonline@yahoogroups.com <Handasaonline@yahoogroups.com>

مهندس خميس جابر

عضو مهندسون ضد الحراسه ـ عضو لجنة ادارة نقالة الاسكندريه المنتخبه من الجمعيه الطارئة للمهندسين بالاسكندريه

٢٢‏/٠١‏/٢٠٠٨

أيا غـزة ... لا تسامحينا

أيا غـزة ... لا تسامحينا

لحظات نسي فيها المصريون ازمة رغيف الخبز ، والغلاء ، وضغوط الازمه الاقتصاديه والاجتماعيه والسياسيه ، واحاطت بهم هالة فوران العزه والكرامه ، من وقائع تناغم عشوائي بين اصوات تخرج عن السلطه تبدو تمردا علي طلبات ورغبات وتصرفات امريكيه رأت فيها إهانه لها ، ونداءات يصرخ بها الشعب ضد امريكا سواء في مجالسه او بحرق علمها والعلم الصهيوني فيما تمكن من مظاهرات تحاصرها كردونات الامن المركزي ،او خطابات بمؤتمرات تخنقها الجدران حتي وان اذاعتها الفضائيات او نشرتها جرائد يحجبها عن دورها الاعلامي محدودية تكلفة شرائها فضلا عن محدودية جمهور المؤتمرات الذين تراهم وبنفس الوجوه في كل المناسبات وكأن مصر الولادة قد نضبت. ولم تدم حالة التناغم الا لحظات ليخرج علينا مؤتمر شرم الشيخ الصحفي ـ رغم الوجوه الخشبيه المتبادله بين الرئيسين المصري والامريكي ـ معلنا موقفا غريبا من لبنان ، ليتوافق الموقفان الرسمي المصري والامريكي علي "عداء واضح" للمقاومه ـ الخيار الوحيد الباقي للعرب ـ واستيعاب مشوه لطبيعة الصراع الداخلي في لبنان.

ولم تمنع هذه العلاقه المشوهه بين امريكا ومصر من تعاون سلاح المهندسين الامريكيين باجهزة يتم تدريب مصريين عليها لكشف الانفاق علي الحدود مع قطاع غزه ، استكمالا لابعاد الحصار حول غزه ، رغم ان الانفاق هي احد الاحتياجات المصريه كما هي احتياج للفلسطينيين ، وهكذا كانت دائما ، بل ان ظاهرة الانفاق داخل قطاع غزه ابدعتها المقاومه واستخدمها الفدائيون في مواجهة الاحتلال بعد عام 1967، وهي الوسيله التي مكنت المقاومه اخيرا من التسلل واسر الجندي الاسرائيلي "شاليط". ولكل حركة مقاومة ثقافة تنشأ من طبيعة الارض والعدو والاهداف والمهام والقدرات ومصادر الامداد ، وهو ما يفرقها عن غيرها من حروب المقاومه في اماكن سواها.

ومن الغريب ان اهداف تحركات باراك وزير الدفاع الاسرائيلي ، وعمرو موسي امين الجامعه العربيه ، تبدوا واحده رغم اختلاف المكان والعناوين التي يتم في اطارها التحرك.

في فلسطين المحتله يستخدم باراك "القتل بالاسم" لعناصر المقاومه وقيادييها وهو ما يفتح موضوع "امن المقاومه" والقدره الاسرائيليه علي الاختراق وتحديد الاهداف والقتل من اول طلقه ، ويستخدم "الحصار" لكل القطاع و"القتل الجماعي" ويهدف بهذا الي ضرب مجتمع المقاومه الذي تحتمي به وتخرج منه عله ان لم يتمكن من التأليب عليها ليرفضها مجتمعها تحت قسوة المعاناه ، فهو علي الاقل يضع في رقبة المقاومه وزر الثمن الفادح الذي يدفعه الشعب الفلسطيني ، وفي كلتا الحالتين ينفذ مخطط الاباده للشعب الفلسطيني ويعري السلطه الفلسطينيه التي لا تستطيع نزع اقدامها من وحل فكرة التفاوض المطلقه بلا ضوابط ولا قوة من ورائها ولا بدائل ، وتمسك باللحظة كأنها لا تري لنفسها من دونها بقاء.

أما لبنان فالمبهم من المبادره الاخيره لجامعة الدول العربيه صار معلنا ، وهو انقاذ مجموعة "14 آذار" ، وليس انقاذ لبنان كما يعلنون ، وليس هناك من امكانية لانقاذ جماعة "14 آذار" الا بالتفريط ايضا في مجتمع المقاومه اللبنانيه تحت مظلة ان هذه هي الفرصه الاخيره وان فشلت فلتواجهوا العالم ومجلس الامن !!. والحديث المجرد انها معارضه ، ينزع عنها حقيقة انها قوي الخيار المقاوم وقوي الخيار البديل للعجز العربي. وصار الاختلاف في اداء الامين العام عن اداء باراك مجرد ان الكلمات والتفسيرات صارت بديلا عن الطلقات والصواريخ ، وكلاهما باراك والامين العام لا يرجف لهما رمش فيما يفعلون ، وبوضوح يحسدون عليه ، وكأنهم أمِنوا غدهم وبعد غدهم من غضبة الشعب المسفوك دمه. حتي ان حماية مصالح "14 آذار" وليس لبنان صارت اكثر الحاحا علي امين الجامعة من وقائع ما يجري في غزه ، وكان اولي به ان يقطع زيارته وحتي ان يعتذر عن دمشق لان الشعب الفلسطيني يحتاج جهدا عربيا وموقفا عربيا يستدعي وجوده بمقر الجامعه او في قطاع غزة.

والصمت العربي ليس عن ضعف ، وإلا لجاز لغزة الارض والشعب والقضيه ان تسامحنا وتنتظر يوما نملك فيه القدره ، علنا نتخذ في حينه موقفا. ولكن لان القدرات والامكانيات العربيه موجوده ومتاحه ولكن ليست هناك إرادة إتخاذ القرار ، فليس التسامح واردا ، حتي وان تعلق الفلسطينيون باحبال واهيه اسمها الموقف العربي. ومشهد الاظلام ينثر علامات الاستفهام حول اتفاقات البترول والغاز المصري مع الكيان الصهيوني ، نمنحهم وفق اتفاقات خاصه ليقتلوا ويحاصروا.

جريمة الصمت العربي لا يمكن تفسيرها أيضا بأنها تآمر تشترك فيه الانظمه وامريكا واسرائيل لضرب حركة المقاومه في غزه ، المقاومه التي هي حق الكفاح المسلح في مواجهة المحتل وليست كما درجت الالسن العربيه بأنها العبثيه ، وربما يصلح ان نقول ان الموقف الرسمي العربي ـ وان استثنينا منه فقط موقف قطر اثناء وبعد العدوان وحتي اللحظه ـ في حرب تموز علي لبنان كانت تكمن فيه رائحة المؤامره والاتفاق مع العدو الصهيوني والامريكي ، ولكن في حالة ما يجري في غزه فالسبب الواضح هو عجز العرب عن فهم ما يجري ، ليس لانه عاصيا علي الفهم ، ولكن لانهم فقدوا الرؤيه ـ التي تسبق تحديد الاهداف والوسائل ـ لطبيعة الصراع مع الكيان الصهيوني ، وصار التخبط وانعدام الخيارات وبالتالي العجز عن الادراك صار طبيعه الاداء العربي في قضية الصراع الوحيده والمركزيه المطروحه امام العرب.

مصر والسعوديه تستعذبان الخلاف مع سوريا ، والتحريض في لبنان ، وكأن الصراع العربي العربي هو المخرج من الالتزامات الموضوعيه في صراع الوجود مع الكيان الصهيوني وصراع البقاء في مواجهة مخطط الشرق الاوسط الكبير وخرائط التفكيك والتفتيت. خرجت الجزائر من معادلة الصراع وخرج العراق وخرجت ليبيا وخرجت السودان وفي المغرب العربي يدعوا "أندري أزولاي" اليهودي المغربي ومستشار "امير المؤمنين" ملك المغرب الي ضم اسرائيل للجامعه العربيه ، والجامعه العربيه نفسها ، ومتطوعة ولم يطلب منها احد هذا ، اتخذت موقفا أثار الريبه فيما سيصل اليه عندما قررت ارسال وفدا من اعضاء الجامعه لمناقشة اسرائيل في شأن المبادره العربيه ، والاردن يعمل عرابا للقاءات اللبنانيه الامريكيه كما كان بندر وسيط اللقاء اللبناني الصهيوني في اعقاب حرب يوليو 2006. ويقبل البعض من العرب بمخططات الاغتيال في لبنان لقادة المقاومه الي حد التمويل كما رصد بعض المراقبون ، بل تحمل الجزء الاكبر من تكلفة العدو الصهيوني في حربه علي لبنان ، ويصبح الدعم العربي للبنان هو تعاقدات مع الحريري والسنيوره وليس مع لبنان الشعب والدوله ، ومن ثم يتهمون سوريا بتغذية ما اسموه الفراغ بعد ان كانت متهمه بقتل الحريري الاب ، وصارت لبنان والامه وقضايا الوجود رهن بمن قتل الحريري !!! ، وتشير الاخبار ان الحريري الاب ترك ثروة تقدر بحوالي الثمانية مليارات وان ثروتهم الآن تقدر بثمانيةعشر مليار دولار ، وهم يبحثون عن القاتل ولبنان يدمر ، والمشكله سوريا ربما لانها لا تتيح تنمية الثروات بهذا المعدل؟؟؟

واطلقت جريدة السفير اسم "مبادرة القطاميه" علي مبادرة الجامعه العربيه ، ورغم انها اشارت بان الامين العام للجامعه يسكن هناك الا ان الامر يحمل شبهة نسب المبادره الي شركة سوليدير انترناشونال التي يملكها الحريري وتقوم ببناء مشروعا للاسكان بنفس المنطقه ، او هل تعني انها مبادرة المليارديرات العرب في مواجهة المقاومه.

ووسط ظلام ليل غزه ، تتبدد غيوم الرؤيه التي انسحبت علي العديد من العقول العربيه وينكشف جليا ما يلي:

1) الحصار ليس علي غزه والفلسطينيين ، ولكنه الطلقه الاخيره علي ما اسماه العرب استراتيجية السلام .

2) ان ابو مازن لم يعد له مكان ومعه سلطة اوسلو وانابوليس ، فقد حصر نفسه في رؤية احادية الجانب وقبل قتل الشعب ليحصل علي صور التفاوض ، واذا كان الحصار يكشف شيئا ، فهو يعيد التأكيد ان الصراع يفرض ادوات أخري ، رفضها هو ، ولم يعد ممكنا له أن يقبل بها اعترافا بخطأ ما مضي. وتصريح ابوردينه السابق علي الاظلام بيوم كامل الذي قال فيه "اننا نجحنا !!! في استئناف المفاوضات ويجب ان نحافظ علي التفاوض" يؤكد عقيدة هذه الجماعه ، وهو الرجل الذي قتل بين يديه عرفات بالسم ، ليفسح المجال له وابو مازن ودحلان ورشيد ليتولوا الوصول للمفاوضات ، عبر تصفية المقاومه. وإذ يعلن ابو مازن امكانية الاستقاله فهو يقر بواقع فشل خيار المفاوضه دون عمق المقاومه.

3) ان النداء الي موقف عربي ، لن يجدي ، ولكن النداء الي العرب الفلسطينيين في غزه والضفه ، الانتفاضه هي السبيل الوحيد لكسر الحصار ومن كافة الاتجاهات.

4) ان توحد الفصائل داخل القطاع ضرورة حياه.

5) ان تشكيل قيادة لادارة الازمه من كافة الفصائل داخل القطاع ، هو تحول جوهري في النضال الفلسطيني.

6) ان مخطط العدو للاغتيالات لن يتوقف ، وهو ما يتطلب درجة التزام عالي بالأمن العسكري للمقاتلين.

7) ان المقاومه لا خيار لها الا الثبات ، وليس لها معركة الا مع العدو وعملائه ، واي انحناء جانبي سيستنزف جهدا ، وفكرا ، المقاومه في حاجه اليه.

8) ان فتح الثوره ، والتي لم تسقط الشعله وهي تخرج من الاردن او من بيروت ، في حاجة الي لملمة الذات ، وبقيادة غير الذين ترهلت ارادتهم ، وهذه لحظتها.

9) ان ارادة الله فوق ارادة الجميع ، وليكن شعاركم ( الله معنا ) ، وقدموا لهذا واحتسبوا ، وستتساقط كراسي وعروش وكروش ، كلما صمد شعبنا في غزه.

أيا غزه ... ارض الصبر والصمود ... اصبري ورابطي ... ولا تقبلي دموع التماسيح ... والي ان تعود الروح الي امتنا وتتحرر ارادة الشعب ويصبح فارس الصراع ... الي ذلك الحين ... لا تسامحينا.

مصطفي الغزاوي

نشرت بالشرق القطريه في 22/01/2008

١٦‏/٠١‏/٢٠٠٨

الخطر الكامن ... وألسنه اكلتها القطط

شهدت المنطقه العربيه زيارة ووساطة ، واتسم اللسان العربي انه يقول نصف الكلام والنصف الآخر في بطن الشاعر كما يحب العرب ان يصفوه ، غير ان اللسان الامريكي والصهيوني كان واضحا ومحددا وقاطعا ، وعندما يلوذ البعض بالصمت حيث يجب اعلان المواقف ، نتهم القطط انها اكلت لسانه ، حتي لا نتهمه بالغياب عن الوعي.

الكاتب او الصحفي يجوز له ان يشير الي ما يتصوره خطرا ، او احتمال لخطر ، يقول كلمته ويمضي ، اما رجال الدولة ، فلا يجوز لهم ان يشيروا باحتمالات خطر مبنيه للمجهول الا اذا كان هذا المجهول يلزمهم الاجابة علي سؤال افتراضي : واذا كان هذا الخطر احتمالا قائما فماذا انتم فاعلون ؟ وهو ما لا يملكون له اجابه فيلزمون الحركة داخل الحائط وليس الي جواره.

ورغم ان ما يواجه العرب هي قضايا المصير ، سواء في لبنان او فلسطين او العراق وحتي داخل المجتمعات العربيه لدول غير محتله بالاجنبي الا ان قضايا التنميه والمشاركه وحقوق الشعب العربي ايضا تفرض نفسها وهي جوهر الاعداد لامة يمكن ان نقول انها امة حره ويمكن تقدير وجودها في العالم سواء قبل العالم بالعولمه الامريكيه اي العصر الامبراطوري الامريكي كما يطلقون عليه او رفض العالم عولمة الفقر. غير ان العرب فقدوا البوصله ، او تداخلت عليهم مؤشراتها ، فضاعت منهم ابجدية استراتيجية الامن القومي الواحده ، وفقدوا ادراك ترابط هذا الامن وعلي كل الاصعده ، وعدم صلاحية إجتزاؤه. وإن استطاب العرب هذا الامر فغيرهم يدرك ما يريد ، ويفعل ما هو لازم له.

هكذا بدا حالنا في وقائع الاسبوع المنقضي ، زيارة بوش ، ومبادرة الجامعه العربيه في الشأن اللبناني.

زيارة بوش وما زالت التصريحات الامريكيه والاسرائيليه خلالها تتراكم ، لتبني واقعا جديدا مؤداه:

1- دولتان ، ولكن وفق خارطة الطريق ، وأولي الخطوات ضرب الارهاب ، بمعني القضاء علي المقاومه الفلسطينيه المسلحه.

2- امكان ادخال تعديلات علي الحدود ، وبمعني آخر عدم التعرض للمستوطنات ، والقدس امر مبني للمجهول.

3- تعويض اللاجئين ، وليس عودتهم.

4- اخراج الامم المتحده وقراراتها كمرجعية دوليه من الحساب.

5- ان اتفاقا اسرائيليا فلسطينيا يمكن ان يوقع ، لاقرار ما يصل اليه الاسرائيليون والفلسطينيون.

6- ان علي الدول العربيه دعم ابو مازن ، ودعم الاتفاق الاسرائيلي الفلسطيني ، وفي مواجهة الارهاب.

7- تعيين جنرال امريكي جديد لمتابعة القضاء علي الارهاب ، والمعلن تطبيق خارطة الطريق.

8- ان ايران خطر علي اسرائيل ؟؟؟

9- ثم ان ايران تدعم الارهاب في العالم ، وهي تدعم حزب الله " الارهابي " ، وحماس والجهاد الاسلامي " الارهابيان " ، وكذا تمارس الارهاب في العراق وافغانستان.

10- ومن ناحية اسرائيل ، فرئيس وزراءها يعلن ان ما توصل اليه بوش ، لا معني له اذا لم تحل السلطة ازمة غزة وتقضي علي الارهاب.

اذا الوجود الامريكي وتصريحاته لم يتوقف عند امر الدولتين بل وحدد مداه ، وربط بينه وبين مواجهة الارهاب ، والخطر الايراني الداعم للارهاب.

وليس من الجائز الحديث عن الارهاب ، والاشاره الي مخاطره دون توضيح واجب ، حيث شملت الدعايه الامريكيه كل من ليس معها بمسمي الارهاب ، وحاول العرب علي استحياء ان يقولوا ان هناك فارق بين الكفاح المسلح في مواجهة المحتل وبين الارهاب ، وحينها خرج العرب بتعبير ازدواجية المعايير في الموقف الامريكي ، وان الصورة الامريكيه منحازة للاسرائيلي وتطلق يداه ولا تري اي حق عربي بمقتضاه التاريخي والانساني ووفق القانون الدولي ، غير ان الامريكي والصهيوني نجحا في تعميم تعريفهما ، وسكت العرب عن اتهام حزب الله بالارهابي وعن اتهام الفصائل الفلسطينيه التي مازالت تتعرض لآلة القتل الصهيونيه ، وتتهم بالارهاب. أي ان الرؤيه العربيه سلمت للامريكي والصهيوني بالامر ، ولم يناقش العرب انفسهم عن اسباب ظاهرة السلاح سواء داخل الاقاليم العربيه ، او في جنوب لبنان وفلسطين ، او حتي في العراق والصومال والسودان.

والواجب ان نقول ان محاولة التفريغ مستمره للمضامين العربيه ، حول من هو العدو ؟ ، وهل هم ابناء عمومة ام انهم جماعات مهاجرة استيطانيه ؟ ولعب في هذا الامر السادات لعبة تعتبر هي الانحراف الاستراتيجي العربي الاول ، والذي بمقتضاه صارت كل الاسئله مباحه. وفي امر الانسان العربي ، هل هو صاحب حق ام انه ينتظر احسان ذوي الثروة ، اعطوه او منعوه. ويدخل للمرة الثانيه دور السادات في مواجهة الثورة الايرانيه ليحتضن صديقه شاه ايران والذي لفظته امريكا ، وبديلا عن اعتبار نصر الثوره الاسلاميه قيمة مضافه لحركة التحرر العربي ، تم استعداؤها ، وهكذا ، فالعدو لم يعد مطروحا كعدو ولكنها عقد نفسيه ويجب حلها ، والشعب صار عبئا ، والثوره الايرانيه صارت عدوا ، بل ان حركة التحرر العربي صارت من قصص التاريخ الذي يجري تشويهه. ولم ينجوا جمال عبد الناصر ، واليوم ذكري مولده التسعون ، من حملة التشويه ، وايضا بقيادة انور السادات ، ونسي العرب الخطة صلاح الدين لتحرير الجنوب العربي ودول الخليج ، واسقط العرب من تاريخهم ثوار ظفار وحي كريتر بجنوب اليمن وثورة التحرير الجزائريه، ونسي العرب كيف واجه عبد الناصر وبالجامعة العربيه وبالقوات العربيه محاولات عبد الكريم قاسم الاولي في مواجهة الكويت ، ويومها كانت اتفاقية الدفاع المشترك العربيه قائمه ، وفي حدها الادني ، وهو ماكان له ان يتعاظم في اعقاب حرب 1973 ، ولكن كيسنجر والسادات وأدوا كل هذا ، وصارت اسئلة العرب تمتد الي تحديد الهويه.

وفي اعقاب رحيل عبد الناصر ، جرت محاولات شتي لملئ الفراغ ، واستهوي الامر بعض الرؤساء العرب ، بل واستهوي ابو عمار حينا من الوقت ، ونجحت هذه المحاولات في تفريغ حركة التحرر العربي من زخم شديد تمثل في تحول معظم الكوادر الي نضال من نوع آخر ، صارت فيه تذاكر الطائرات هي وسيلة النضال ، وميكروفونات المؤتمرات بالعواصم ، وليس المقاتلون في الاحراش ، وتدفع فلسطين الثمن ، ومن ثم لبنان.

وبالرغم من هذا كله انتج الواقع العربي ثلاث ظواهر صارت تجربة واداة ومثلا:

1- الانتفاضة الفلسطينيه الاولي ديسمبر1987 ، والثانيه سبتمبر 2000 ، ربطتا الانسان والارض معا ، تجربة توجب اعادة الامر للشعب وليس لجماعة او سلطة مصنوعه علي ايدي العدو ، فالشعب هو الذي يدفع الثمن ، وهو الوحيد صاحب الحق ، واعادت ميزان المفاضله لقاعدته الاساسيه ، من يحمل السلاح دفاعا عن حقه في الوجود وتحرير ارضه ، ومن يمنح رخصة القتل لشعبه ويتلقي القبلات.

2- الفضائيات العربيه التي كسرت الحصار الاعلامي علي الشعب العربي ، والتي كان لقناة "الجزيره" فضل السبق في هذا الاطار ، حتي ان الادارة الامريكيه تضمها ضمن الادوات المعاديه ، وكادت ان تقصف مكاتبها بالدوحه كما كشفت التقارير الامريكيه العام الماضي.

3- المقاومه اللبنانيه وتجربة حزب الله ، المثل الواجب الاقتداء به ، والذي نجح وسط هذا الهزال العربي ان يخوض المواجهة المسلحه مع اسرائيل مرتان ، ويخرج منهما منتصرا.

وغير هذا ، فإن ممارسات الكتل الشعبيه العربيه صارت تؤشر ان مخاضا شعبيا ينضج ولكن ببطئ لا يتناسب وحجم التحديات التي تواجهها دون مخزونها القومي والتاريخي والقوه التي بنتها بعد معركة التحرير.

هذا هو الواقع العربي الحالي ، ولن يجدي في امره أن ننزع الالسنه من فيه القطط ، وليست الالسنه هي الحل ، فعندما يتوعد الامين العام للجامعه لبنان بالخطر إن هو لم ينتخب رئيسا او يخرج علينا رئيسا عربيا بان الخطر يحيق بلبنان ، والدول الاقليميه !!! ان لم تقبل بالمبادره ، فكلاهما لم يحدد لنا مصدر الخطر ، ولماذا ، وعلي من يقع ؟ وماذا هو فاعل في شأنه ؟؟

بوش يتجه الي نهايته رغم انه يتوعدنا بزيارة في مايو ، ولكنه لا يعلم ان كان سيستطيعها ام لا ، وماذا يخبئ له القدر ، ولكن نقول ان اربعة اشهر حتي عودته يمكنها ان تشعل لهيب انتفاضة شعبية فلسطينية جديده ، ليس الحوار بين الفرقاء هو الحل ، فالحوار بين القاعدين والمتسلطين ووفق العجز العربي ، يخدم الاهداف الاسرائيليه والامريكيه ، ولكن دخول الشعب الفلسطيني في المعادله ، واستعادة ظاهرة الاستشهادي التي جمدتها رؤي القيادات هو المتغير الجوهري الذي يفرض علي الجميع استعادة الوعي بحقيقة العدو وطبيعة الصراع ، استدعاء لقوة الضعف في مواجهة عجز الآله العسكريه وحرب الابادة الامريكيه الصهيونيه بحق الشعب العربي في فلسطين.

أما الامين العام لجامعة الدول العربيه ، فله ان يطلب من وزراء الخارجية العرب تحديد الموقف من حزب الله والمقاومه والمعارضه ، هل هم في صراع داخلي في مواجهة "14 آذار" ، ام ان صراعهم مع المشروع الامريكي ، وهل الخطر يتمثل في امتلاك المقاومه قدرة قتال العدو ، ام الخطر في استكمال الحصار علي حزب الله وتعريب المواجهة معه امتدادا لمواقف يوليو 2006 ؟ وله عندها ان يعلن وبوضوح الموقف العربي من ظاهرة المقاومه اللبنانيه واللحمه من حولها ، وليعلن علينا من مع المشروع الامريكي ومن ضده.

أمريكا واسرائيل هما مصدر الخطر ... والشعب العربي والمقاومه هما حائط الصد ... ولنتصارح أداءا وليس كلاما ، في اي معسكر تقفون.

مصطفي الغزاوي

نشرت بالشرق القطريه 15/1/2008

١٠‏/٠١‏/٢٠٠٨

الانفاق وتهريب الاموال ادوات للامن القومي المصري

الانفاق وتهريب الاموال ادوات للامن القومي المصري

الاحداث المتلاحقه تأبي ان تتيح من الوقت فرصة استدعاء التأمل العقلي في امر امننا القومي ، وكنت ارجو استكمال مقال العدد الماضي ، ولكنه يمكنه ان يتنظر فالعام 2007 يأبي ان يمضي دون ان تستكمل حمامات الدم ، وفوضي العناد ولا اقول الصراع داخل الوطن العربي واقاليمه ، وداخل اقاليم العالم الاسلامي ، مهامها لصالح امريكا واسرائيل. والحديث عن الامن القومي العربي ليس محطة وصول ، ولكنه رحلة مستمره استمرار الحياه ، ولن يتوقف حتي نجد من يتصدي له ، غير الموظفين الذين يتولون قمة هرم السلطات العربيه ، ويأتي رجال يملكون من الفكر والوعي والاراده ، قادرون علي حمل مسئولية وهموم الامه ، مع شعوبها وبهم ولهم. والي ذلك الحين ليس امامنا الا ان نتوجه الي صاحب المصلحه الرئيسي وصاحب الحق الاصيل ، الشعب العربي.

يوم الاربعاء الماضي ، كانت زيارة باراك الي شرم الشيخ ، وزيارات الاسرائيليين الي شرم الشيخ تذكرنا دوما بلقاء بيجن السادات في شرم الشيخ الذي تلاه الهجوم الاسرائيلي علي مفاعل العراق وتدميره. وفي هذا اليوم وخلال لحظات الاجتماع كان الطيران الحربي المصري في طلعات نهاريه ، دفعتني الي الاستغراب والتساؤل ، هل هي اشارة قوة الي وزير دفاع العدو الصهيوني ، ام انها تشريفة وصول. وللمرة الاولي يتداول حول اللقاء " ان ليفني تجاوزت الخطوط الحمر " ، وكأنها لم تتجاوزها من قبل ، وكأن ما فعلته او قالته ليفني في حق مصر ، اكبر من مسلسل القتل والحصار في فلسطين ، وان المعونه الامريكيه التي تقدمها امريكا لمصر اكثر قيمة من "الحجر" الذي تفرضه معاهدة كمب ديفيد علي الوجود العسكري المصري في سيناء ، وما يمثله من عبئ اضافي علي الامن القومي المصري. وينتهي اللقاء دون معني الا تبادل رسائل اتسمت بلغة جديده ، وليست نهائيه ، لغة اذكرني عند ربك في البيت الابيض ، ولكن مسلسل القتل الاسرائيلي لم ينتهي.

ويترافق مع الزيارة ، زيارة النقيض ، السيد علي لاريجاني مساعد القائد الاعلي للثورة الاسلاميه ، ويدور الحديث من جديد عن عودة العلاقات المصريه الايرانيه ، وكأنها رابعة المستحيلات ، وكأن العلاقه مع ايران الاسلاميه ــ والتي تتم بدون حرب ــ أصعب عن العلاقه مع العدو الصهيوني التي تمت بعد اجهاض نتائج حرب 1973 ، والتي لم تضع اوزارها حتي يومنا هذا ، وان كانت باشكال اخري ، تخصم من الامن القومي المصري وبالتالي العربي ، ولا تضيف اليه.

وتحدث واقعة الحجيج الفلسطينيين .. لتكشف وبلا مواربه كيف يواجه الموظفون امر الشعوب. وعندما يعلق 1200 حاج فلسطيني في عرض البحر بين مينائي العقبه الاردني ونويبع المصري ، حجيج عائدون من بيت الله ، تعتقلهم اسرائيل في عرض البحر بقرار صادر من السلطات المصريه. ولن نعود الي اصل المشكله في خروجهم من غزه ، ولكن يبدوا ان كمب ديفيد القت بظلالها علي كامل الاراده العربيه ، فاتفاقية معبر رفح تشترط وجود مندوب من الاتحاد الاوربي ، وعدم وجوده يسقط حق فتح المعبر ؟؟؟. من يملك ان يقول هذا ؟ من قبل ووقع هذا الاتفاق عن مصر وليس عن الفلسطينيين المحتلون ، والذين فرط فيهم ورثة عرفات ، او من تستروا علي قتله .. كيف تقبل مصر ، بل وتسوق هذا الشرط لتفسير تصرفها بتعليق وصول الحجيج طالما انهم لم يوقعوا اقرارا ان يتم عبورهم عبر معبر تسيطر عليه اسرائيل اي عمليا تسليمهم الي اسرائيل ، واسرائيل تسمح لهم بالوصول الي غزه بعد ان تعتقل من تشاء ! لماذا ؟ لان اسرائيل تقول انهم يحملون اموالا !!! اي اننا نشارك اسرائيل علنا استمرار الحصار. وكأن قمة الهرم الوظيفي يقول اتركونا في حالنا لانهم يتهموننا بالتستر علي الانفاق ، وكأن الانفاق جديدة ، ولا يعلمها كل الاطراف ، وكأن هناك طريق آخر للامن القومي المصري كي يؤدي واجبه تجاه غزة التي تقع في مسئوليته ، وتعتبر بوابة مصر الآن شرقا بعد ان كانت سوريا هي البوابه الشرقيه.

ما تدركه مصر ، الانفاق وتهريب الاموال الي غزه ، صمام امان ، لا تملك اهداره ، وهكذا ايضا تدركه اسرائيل ، مهما حاولت استخدامه دبلوماسيا ، ففي مصر من لن يقبل باغلاق وسيلة التواصل ، الانفاق ، وهناك في مصر من لن يقبل باستمرار تجويع الشعب الفلسطيني في غزه ، لان هذا من اساسيات الامن القومي المصري ـ العربي ، حتي وان فرضت كمب ديفيد حدود للسلاح في سيناء. والتعامل الدبلوماسي في امور كهذه ليس له الا ان يقول هذه ايضا خطوط حمراء مصريه. وليس جائزا ان تمارس الامه ضرورات امنها القومي علي استحياء ، او باذن من عدوها الرئيسي ، حيث لا يجب غير الحسم.

ولكن تناول الامر بدبلوماسية ميكروفونات المؤتمرات الصحفيه تتطلب كلمات ذات مدلول ، ولا يمكن ان تتحدد سياسات الامم انعكاسا لمواقف الفضائيات ، والفضائيات لم تطلب من الحجيج ان يوقعوا اقرارات بالعبور من خلال المعبر الصهيوني ، وهي لم تمنع وصول العباره الي الميناء وامرتها بالانتظار في عرض البحر ، وهي لم تقتل من مات في العباره ، ولكنها نقلت كل هذا كأخبار ، والموقف كان بين طرفين اساسيين الحجيج ، والسلطات المصريه كما اطلق عليها ، وفجأه اصبح الحكم هو الطلبات الاسرائيليه ، وممثل الاتحاد الاوربي ، وما استطاعته السلطات المصريه ، بعد تراجعها نتيجة ما اذاعته الفضائيات ، ان نقلت الحجيج الي العريش ولتحدد ان الامر محل تفاوض. علام التفاوض ؟ لا احد يعلم ، ولعل العدو يعلن ... فهو للاسف مصدر المعلومات ، صحيحة كانت ام خاطئه. او تمارس الفضائيات مهمتها الاعلاميه وتكشف لنا ما يجري.

ومع تصاعد العناد العاجز لعناصر 14 آذار الامريكيه الهوي والاستقواء والمهمه ، يقترب الامر في لبنان من قمة الازمه التي تنشدها امريكا واسرائيل في لبنان بعد عجز الوسائل العسكريه عن تدمير سلاح المقاومه ، لتفتح الباب امام مواجهة داخلية يمضي اليها الفريق الامريكي وبعناد للحقيقة وللحاجة العربيه واللبنانيه ، وبدعم من العرب المعتدلون. تأتي زيارة ساركوزي لمصر قبل عشرة ايام من وصول بوش الي المنطقه ، وفي ذات الاطار يخرج من القاهره تصريحا ، هو اولا يقر بالدور السوري في لبنان ، ولكنه ثانيا يري نقيض ضرورات الامن القومي العربي ، وتصل الالفاظ الي التطابق مع بوش ، الذي نفذ صبره من سوريا ، لتستكمل القاهره الرسائل بان علي سوريا ان تنهي الفراغ ، ولم نسمع من احد من يقول للرابع عشر من آذار ، ان توقف عن الاستسلام لاسرائيل وخدمة الامريكي والاستقواء به.

هل الرساله الي سوريا عبر المؤتمر الصحفي ، وعلي هذا النحو الذي يجتزأ الحقائق ، هو نتيجة ما تناقلته وسائل الاعلام عن حوار مصري سوري للتقارب يسبق قمة الحكومات العربيه في مارس المقبل ، ولعله لا يكون مثل مؤتمرات ما قبل الغزو الامريكي للعراق والتي تضمنت مئات الرسائل الي صدام حسين ، وليعقبها الغزو الامريكي.

هل اصبح هذا هو جل الدور المصري القومي ؟؟؟ اعتقد واؤمن وأثق مهما طال الزمن ان دور مصر اكبر من ذلك بكثير ، وهي بالغته.

واقعتان تحملان دلالات وتزيد اعباء الامن العربي ، وتكشفان بوضوح ، ان استراتيجية السلام العربيه ، تعني ضرب اي مصدر للمقاومه او لا ينصاع للرؤيه الامريكيه الاسرائيليه ، بل ان استكمال شكل التوافق حسب رؤية هذه الاستراتيجية ، مقدم علي معادلة المجتمع اللبناني ذاته ، وعلي ضرورات امنه في مواجهة اسرائيل ، والقائلون بهذا لا يعرضون بديلا الا "تفريغ الامن القومي" من اي محتوي.

اسئلة تفرض نفسها علي العقل ، هل في مصر صراع حول الموقف من العدو الصهيوني فما اعلن انه تسرب عن مصدر كبير "ان لم تلتزم اسرائيل بعدم التعرض للحجيج سيتم دخولهم الي غزه عبر معبر رفح وافقت اسرائيل او لم توافق" ، والمؤتمر الصحفي يطلب الحكمه البليده ؟؟ ، ام ان مصر تلقت رسالة "ان محاولتها لادخال الحجيج دون اذن اسرائيل سيكون له مالا تتحمله" ؟؟ ، ام ان هناك من يقدم لبوش قبل زيارته ، سواء تجاه اسرائيل او تجاه لبنان وسوريا ،حتي ينال منه حاجته ، اي اننا نرهن امرنا لمعونة امريكيه اقتطع منها جزءا ؟؟ ، ام ان الامر غير ذلك كله ؟؟؟

هناك لحظات تمر بالشعوب تتحقق فيها اهدافها ، ولحظات تتراكم فيها المخاطر من حولها ، وبين هذه وتلك تكافح الشعوب الحيه عن بقائها ، ولا تدع امرها في غير اهله.

نعم استاذ هيكل ... "ولكنها احلام الرجال هي التي تضيق".

مصطفي الغزاوي

الشرق القطريه 1 يناير 2008

دائما تأتي متأخرا ... الأفضل ألا تأتي

دائما تأتي متأخرا ... الأفضل ألا تأتي

التوقيت يكسب الاقدام علي قضية ما ، او اتخاذ قرارا في امر ما ، جزءا كبيرا من القيمه ، وهو امر تفتقد اليه تعاملات الاداره الامريكيه مع ما يخص العلاقات الاسرائيليه ، فلا يتعرض اي رئيس لهذا الشأن الا في نهاية السنوات الثمان لرئاسته ، اذا كانت ثمان ، وعام كامل باقي لبوش في الرئاسه ليس زمنا بسيطا ، ولكن الصراع العربي الصهيوني ليس من البساطه بحيث يصبح حديث المغادره. كما ان التوقيت امر تفتقده قرارات جامعة الدول العربيه ، فاجتماعاتها لقاء للفرقاء ، وكل له اجندته ، واذا عقدت اجتماعا فهي تأتي بعد ان تبلغ الازمات حالة من التعقيد يصبح معها تبويس اللحي غير مجد ، ولا تصلح احاديث الامين العام الصحفيه التي تقع تحت عنوان

“Big Mouth No Talk” ، ويخرج منها الصحفيون كما دخلوا اليها صفر اليدين.

ينزل بوش في فندق الملك داود بالقدس ، وهو الفندق الذي قتل فيه 91 شخصا عندما فجرته العصابات الصهيونيه عام 1946 ، وكان ايتان ليفني عضو عصابة "الارجون" الصهيونيه ، ووالد تسيبي ليفني وزيرة الخارجية احد المتهمين في هذا الحادث وحكم عليه بالسجن. وقبل ان يصل بوش اعلن انه "ملتزم بالدفاع عن اسرائيل ان تعرضت لعدوان ايراني" ، ويقول "ان من يقرأ تقرير المخابرات الامريكيه يدرك ان ايران لديها خططا سريه" ، ويرد علي تساؤل ليديعوت احرونوت اشارت اليه التايمس "هل ستعطي امريكا الضوء الاخضر لاسرائيل لمهاجمة المنشآت الايرانيه؟" ، بقوله "رسالتي الي كل دول المنطقه اننا نحاول الحل دبلوماسيا ، ولكن كل البدائل مازالت مطروحه". ومن ناحية اخري تنقل التايمس عن باراك قوله "اريد اقناعه ان غارة اسرائيليه علي المنشآت النوويه الايرانيه يمكن ان تتم اذا لم تفلح الدبلوماسيه" ، وان هناك بدائل متعدده جاهزه للعرض علي الرئيس الامريكي.

هذا هو جدول الاعمال الاسرائيلي لزيارة بوش للمنطقه ، اما ما يريده بوش من تحقيق لنتائج انابوليس ، فلن يتجاوز الكلام ، سواء مع ابومازن الصامت علي مسلسل القتل في غزه ، او اولمرت الذي ينتظر نهاية الشهر اعلان تقرير فينوجراد. بوش في اسرائيل يواجه " باراك – ليفني" وليس اولمرت ، والاخير استكمل مراسم الاستقبال باطلاق يد الجيش الاسرائيلي في تصعيد عملياته داخل القطاع.

وسيقول بوش كلمته في امر ايران ، وسيقول الاسرائيليون كلمتهم ، ولكن هل يدرك العرب مضمون هذه الاجنده ، والي اي مدي سيصل التوافق بين بوش والخطط الاسرائيليه. خاصة ان الصنداي تليجراف البريطانيه نقلت عن وزير الامن العام الاسرائيلي "آفي ديشتر" ، "ان ايران تطور صواريخ بمدي 1250 ميل ، وهذا يهدد مصر وليبيا والسعوديه واليونان" ويكمل و"اوروبا" .

ويبرز الي الصوره الموقف بين مصر واسرائيل ، والذي بدأ من تصريحات ليفني حول الانفاق ، ثم سماح مصر للحجيج الفلسطينيين بالمرور من معبر رفح ، ليخرج باراك حسب ما تناقلته الصحف متجاوزا الادب في حق الرئيس المصري لان الضباط المصريون ادخلوا الحجيج من معبر رفح وليس من معبر اسرائيلي كما طلب باراك ويبلغ بتطاوله "أن مبارك لا يسيطر علي اجهزته الامنيه" ، وتصيب مدافع "أباتشي" اسرائيليه رفح المصريه وتقتل مواطنا ، وكأنها رسالة لم تخطئ عنوانها. وترافقت هذه الوقائع مع احتفال الجيش الثاني الميداني في مصر بيوم التدريب ، وتجاوزت الطائرات الحربيه المصريه خطوط الطول الحاكمه فوق سيناء ، رسائل متبادله اعادت التأكيد علي العقيده العسكريه المصريه أن العدو يقبع في الشرق فوق ارض فلسطين ، وهي في الوقت ذاته تفرض علي السياسه مراجعة مفهوم استراتيجية السلام ، والمراجعه الحتميه لالتزامات كمب ديفيد العسكريه ، واوضحت اننا اذا اردنا ، فاننا نستطيع.

ويستقبل العرب بوش بلا جدول اعمال ، بل ينتظرون ما يحمل معه ، وكل له غايته ، واستبقوا وصوله باجتماع وزراء الخارجيه العرب بالقاهرة ، ولقاء منزلي بين سوريا والسعوديه ، ثم قرارا بشأن لبنان ، وشجبا للقتل الاسرائيلي في غزه ، وربما يذهبون لمجلس الامن شاكين.

أداء بلا هدف ، وبلا مرجعيه ، وبوش لن يأتي ليسوق الحرب ضد ايران ، فهذا امر لا يهمه فيه العرب ، ولا ليقيم دولة ابومازن ، فهذا امر لا يجب ان يتدخل فيه العرب حسب رغبة ليفني "ألا يكونوا فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين" ، ولكنه جاء لدعم المعتدلين في مواجهة غيرهم ، ومعهم السنيوره ، كرزاي الجديد الذي لم يأتي علي دبابة امريكيه هو ومن معه ، ولكنه علي الهوي الامريكي ، وهل اتي بوش ليغسل يديه من دم سوريا بعد ان نفذ صبره.

واجتماع الجامعة العربيه سبق وصول بوش الي المنطقه ب 48 ساعه ، والسؤال لماذا هذا التوقيت بينما القضايا مشتعله من بعد انابوليس ومازالت في لبنان وفلسطين ولم يتحرك العرب ، وكأن العرب لا يتحركون الا علي مقاعد الجامعه بميدان التحرير بالقاهره. ويخرج الاجتماع بقرار في الشأن اللبناني لا يمكن تفسيره حتي الآن سوي انه دعم للموالاة ، وحجر علي المعارضه ، ولو فعل العرب غير هذا لاصابنا الشك انهم امتلكوا مرجعية واحده بشأن امنهم القومي ، وهو امر غير الواقع.

الصراع في لبنان هو صراع حول مفهوم المقاومه قبل ان يكون حول سلاح المقاومه ، وهو يمتد الي الساحة الفلسطينيه ، فليس الامر تكوين السلطه ولا استيلاء حماس علي القطاع ، ولكن الامر هو ايصال حماس الي ما وصلت اليه فتح ، من انغماس في رؤية ابو مازن ـ والتي وجدت هوي عربيا ـ بترك المقاومه والحصول علي ما يمكنهم ان يحصلوا عليه منة واحسانا من اسرائيل وامريكا والاتحاد الاوربي ، وهؤلاء قد يلتقون برجال السلطه ، ولا اعتقد انهم يشعرون بالحاجة للاستجابة لاي من مطالبهم.

ترفض المقاومه اللبنانيه ادخال "القدره العسكريه لسلاح المقاومه" في ميزان القوي الداخلي ، رغم ان له قدره وتأثيره علي الصراع بالسياسه او الكلام الجاري الآن ، وتلتزم به سلاحا في مواجهة العدو الصهيوني ، الامر الذي اكسب المعارضه مصداقية في طرحها فكرة القبول بالآخر ، حتي وان كان توجهه معاديا ،غير انها مازالت تراه لبنانيا ، وتفصل بين الاشخاص المتكلمه ، وبين التيارات التي خرجت منها ، وتتجاوز الحريري الي كل السنه ووليد الي كل الدروز ولا تدير بالها الي اصحاب التاريخ الاسود جعجع والجميل. ومجموعة "14 آذار" تحاول ترجيح الكفة الداخليه باضافة دعم المعتدلين العرب وامريكا لميزان القوي الداخلي ، وهو موقفها اثناء حرب يوليو 2006 ، عندما طالبت بالربط بين سلاح المقاومه ووقف العدوان الاسرائيلي ، ولم يوقف العدوان الا قدرة الصمود لدي المقاومه ، وانتصارها علي اقوي خامس جيش في العالم كما يقدروه ، وهو ما دعا جماعة "14 آذار" ان تزيد من الحاحها علي الدعم الخارجي ، والتقت مع امريكا واسرائيل في مواجهة معسكر المقاومه ، وكل حسب غايتة ووفق اجندته الخاصه. وبلغ الامر ان يعلن وليد جنبلاط انه طلب من امريكا مواجهة سوريا عسكريا ، ويخرج بوش بتهديداته لسوريا ، ودعمه للسنيوره ، وتلقي امريكا بثقلها وترسل ابرامز بصحبة وولش لتنقل المواجهة الي مستوي آخر ، وفي اعقابها ارتفعت اصوات "14 آذار" من جديد ، وبعناد اشد ويبلغ الامر ان يطلب السنيوره من اسرائيل وقف التفاوض مع حزب الله في موضوع الاسري.

فماذا يمكن للفرقاء العرب ان يفعلوا بقرارهم هذا والذي يقول بمطالب المعارضه ، ولكنه لا يربطها زمنيا بانتخاب الرئيس؟

وكيف قرأ الفرقاء العرب الواقع اللبناني ، ليضعوا حجرا علي الطريق ويطالبوا المعارضه – المقاومه بالقفز فوقه؟

وهل يستطيع الفرقاء العرب جلب الثقه بين الاطراف ووفق قاعدة "لا تقل لي ولكن دعني اري" ؟

هل يملكون تحويل الدعم الامريكي السعودي لجماعة "14 آذار" الي اداة ضبط وتوافق؟

هل معني هذا انهم يقبلون بالمقاومه في الواقع العربي ؟

"لا غالب ولا مغلوب" يمكن ان تكون قاعدة توافق عندما تكون مرجعية الصراع واحده ، أي ان الاختلاف في وجهات النظر حول تحويل الاستراتيجيه الي مهام ، او في اساليب وادوات تنفيذ المهام ، ولكن عندما تتصادم المرجعيات ، تسقط هذه القاعده ، ويصبح "التوازن الحرج" هو قاعدة القبول بالآخر ، وليس لدي المعارضه غير ما سمي "بالثلث الضامن" لاعمال قاعدة "التوازن الحرج" والذي لا يمكن "14 آذار" من اعمال مخططاتها.

هكذا ايضا يأتي قرار مجلس وزراء الجامعه العربيه متأخرا ، واذا كان له شروحا او اضافات غير معلنه ، فالايام ستكشف ما اذا كان القرار وزيارة بوش يتوافقان ام ان الحل مؤجل ، وليته لا يتجاوز مؤتمر مارس للقمه العربيه بدمشق ، والا فإن البديل غاية في الخطوره ولصالح اسرائيل ، والمقاومون مهمومون به اكثر من المعتدلين.

تعامل مع قضايا الصراع العربي الصهيوني يبدأ والوسيط علي اعتاب باب المغادره ، ومشاكله لا حصر لها ، وقرار للجامعه العربيه جاء بعد ان حرق اكثر العرب جسورهم مع المقاومه والمعارضه في لبنان ، متأخرون نعم ، الم يكن افضل لهم الا يأتوا.

مصطفي الغزاوي

نشرت بالشرق القطريه في 8/1/2008