الخطر الكامن ... وألسنه اكلتها القطط شهدت المنطقه العربيه زيارة ووساطة ، واتسم اللسان العربي انه يقول نصف الكلام والنصف الآخر في بطن الشاعر كما يحب العرب ان يصفوه ، غير ان اللسان الامريكي والصهيوني كان واضحا ومحددا وقاطعا ، وعندما يلوذ البعض بالصمت حيث يجب اعلان المواقف ، نتهم القطط انها اكلت لسانه ، حتي لا نتهمه بالغياب عن الوعي. الكاتب او الصحفي يجوز له ان يشير الي ما يتصوره خطرا ، او احتمال لخطر ، يقول كلمته ويمضي ، اما رجال الدولة ، فلا يجوز لهم ان يشيروا باحتمالات خطر مبنيه للمجهول الا اذا كان هذا المجهول يلزمهم الاجابة علي سؤال افتراضي : واذا كان هذا الخطر احتمالا قائما فماذا انتم فاعلون ؟ وهو ما لا يملكون له اجابه فيلزمون الحركة داخل الحائط وليس الي جواره. ورغم ان ما يواجه العرب هي قضايا المصير ، سواء في لبنان او فلسطين او العراق وحتي داخل المجتمعات العربيه لدول غير محتله بالاجنبي الا ان قضايا التنميه والمشاركه وحقوق الشعب العربي ايضا تفرض نفسها وهي جوهر الاعداد لامة يمكن ان نقول انها امة حره ويمكن تقدير وجودها في العالم سواء قبل العالم بالعولمه الامريكيه اي العصر الامبراطوري الامريكي كما يطلقون عليه او رفض العالم عولمة الفقر. غير ان العرب فقدوا البوصله ، او تداخلت عليهم مؤشراتها ، فضاعت منهم ابجدية استراتيجية الامن القومي الواحده ، وفقدوا ادراك ترابط هذا الامن وعلي كل الاصعده ، وعدم صلاحية إجتزاؤه. وإن استطاب العرب هذا الامر فغيرهم يدرك ما يريد ، ويفعل ما هو لازم له. هكذا بدا حالنا في وقائع الاسبوع المنقضي ، زيارة بوش ، ومبادرة الجامعه العربيه في الشأن اللبناني. زيارة بوش وما زالت التصريحات الامريكيه والاسرائيليه خلالها تتراكم ، لتبني واقعا جديدا مؤداه: 1- دولتان ، ولكن وفق خارطة الطريق ، وأولي الخطوات ضرب الارهاب ، بمعني القضاء علي المقاومه الفلسطينيه المسلحه. 2- امكان ادخال تعديلات علي الحدود ، وبمعني آخر عدم التعرض للمستوطنات ، والقدس امر مبني للمجهول. 3- تعويض اللاجئين ، وليس عودتهم. 4- اخراج الامم المتحده وقراراتها كمرجعية دوليه من الحساب. 5- ان اتفاقا اسرائيليا فلسطينيا يمكن ان يوقع ، لاقرار ما يصل اليه الاسرائيليون والفلسطينيون. 6- ان علي الدول العربيه دعم ابو مازن ، ودعم الاتفاق الاسرائيلي الفلسطيني ، وفي مواجهة الارهاب. 7- تعيين جنرال امريكي جديد لمتابعة القضاء علي الارهاب ، والمعلن تطبيق خارطة الطريق. 8- ان ايران خطر علي اسرائيل ؟؟؟ 9- ثم ان ايران تدعم الارهاب في العالم ، وهي تدعم حزب الله " الارهابي " ، وحماس والجهاد الاسلامي " الارهابيان " ، وكذا تمارس الارهاب في العراق وافغانستان. 10- ومن ناحية اسرائيل ، فرئيس وزراءها يعلن ان ما توصل اليه بوش ، لا معني له اذا لم تحل السلطة ازمة غزة وتقضي علي الارهاب. اذا الوجود الامريكي وتصريحاته لم يتوقف عند امر الدولتين بل وحدد مداه ، وربط بينه وبين مواجهة الارهاب ، والخطر الايراني الداعم للارهاب. وليس من الجائز الحديث عن الارهاب ، والاشاره الي مخاطره دون توضيح واجب ، حيث شملت الدعايه الامريكيه كل من ليس معها بمسمي الارهاب ، وحاول العرب علي استحياء ان يقولوا ان هناك فارق بين الكفاح المسلح في مواجهة المحتل وبين الارهاب ، وحينها خرج العرب بتعبير ازدواجية المعايير في الموقف الامريكي ، وان الصورة الامريكيه منحازة للاسرائيلي وتطلق يداه ولا تري اي حق عربي بمقتضاه التاريخي والانساني ووفق القانون الدولي ، غير ان الامريكي والصهيوني نجحا في تعميم تعريفهما ، وسكت العرب عن اتهام حزب الله بالارهابي وعن اتهام الفصائل الفلسطينيه التي مازالت تتعرض لآلة القتل الصهيونيه ، وتتهم بالارهاب. أي ان الرؤيه العربيه سلمت للامريكي والصهيوني بالامر ، ولم يناقش العرب انفسهم عن اسباب ظاهرة السلاح سواء داخل الاقاليم العربيه ، او في جنوب لبنان وفلسطين ، او حتي في العراق والصومال والسودان. والواجب ان نقول ان محاولة التفريغ مستمره للمضامين العربيه ، حول من هو العدو ؟ ، وهل هم ابناء عمومة ام انهم جماعات مهاجرة استيطانيه ؟ ولعب في هذا الامر السادات لعبة تعتبر هي الانحراف الاستراتيجي العربي الاول ، والذي بمقتضاه صارت كل الاسئله مباحه. وفي امر الانسان العربي ، هل هو صاحب حق ام انه ينتظر احسان ذوي الثروة ، اعطوه او منعوه. ويدخل للمرة الثانيه دور السادات في مواجهة الثورة الايرانيه ليحتضن صديقه شاه ايران والذي لفظته امريكا ، وبديلا عن اعتبار نصر الثوره الاسلاميه قيمة مضافه لحركة التحرر العربي ، تم استعداؤها ، وهكذا ، فالعدو لم يعد مطروحا كعدو ولكنها عقد نفسيه ويجب حلها ، والشعب صار عبئا ، والثوره الايرانيه صارت عدوا ، بل ان حركة التحرر العربي صارت من قصص التاريخ الذي يجري تشويهه. ولم ينجوا جمال عبد الناصر ، واليوم ذكري مولده التسعون ، من حملة التشويه ، وايضا بقيادة انور السادات ، ونسي العرب الخطة صلاح الدين لتحرير الجنوب العربي ودول الخليج ، واسقط العرب من تاريخهم ثوار ظفار وحي كريتر بجنوب اليمن وثورة التحرير الجزائريه، ونسي العرب كيف واجه عبد الناصر وبالجامعة العربيه وبالقوات العربيه محاولات عبد الكريم قاسم الاولي في مواجهة الكويت ، ويومها كانت اتفاقية الدفاع المشترك العربيه قائمه ، وفي حدها الادني ، وهو ماكان له ان يتعاظم في اعقاب حرب 1973 ، ولكن كيسنجر والسادات وأدوا كل هذا ، وصارت اسئلة العرب تمتد الي تحديد الهويه. وفي اعقاب رحيل عبد الناصر ، جرت محاولات شتي لملئ الفراغ ، واستهوي الامر بعض الرؤساء العرب ، بل واستهوي ابو عمار حينا من الوقت ، ونجحت هذه المحاولات في تفريغ حركة التحرر العربي من زخم شديد تمثل في تحول معظم الكوادر الي نضال من نوع آخر ، صارت فيه تذاكر الطائرات هي وسيلة النضال ، وميكروفونات المؤتمرات بالعواصم ، وليس المقاتلون في الاحراش ، وتدفع فلسطين الثمن ، ومن ثم لبنان. وبالرغم من هذا كله انتج الواقع العربي ثلاث ظواهر صارت تجربة واداة ومثلا: 1- الانتفاضة الفلسطينيه الاولي ديسمبر1987 ، والثانيه سبتمبر 2000 ، ربطتا الانسان والارض معا ، تجربة توجب اعادة الامر للشعب وليس لجماعة او سلطة مصنوعه علي ايدي العدو ، فالشعب هو الذي يدفع الثمن ، وهو الوحيد صاحب الحق ، واعادت ميزان المفاضله لقاعدته الاساسيه ، من يحمل السلاح دفاعا عن حقه في الوجود وتحرير ارضه ، ومن يمنح رخصة القتل لشعبه ويتلقي القبلات. 2- الفضائيات العربيه التي كسرت الحصار الاعلامي علي الشعب العربي ، والتي كان لقناة "الجزيره" فضل السبق في هذا الاطار ، حتي ان الادارة الامريكيه تضمها ضمن الادوات المعاديه ، وكادت ان تقصف مكاتبها بالدوحه كما كشفت التقارير الامريكيه العام الماضي. 3- المقاومه اللبنانيه وتجربة حزب الله ، المثل الواجب الاقتداء به ، والذي نجح وسط هذا الهزال العربي ان يخوض المواجهة المسلحه مع اسرائيل مرتان ، ويخرج منهما منتصرا. وغير هذا ، فإن ممارسات الكتل الشعبيه العربيه صارت تؤشر ان مخاضا شعبيا ينضج ولكن ببطئ لا يتناسب وحجم التحديات التي تواجهها دون مخزونها القومي والتاريخي والقوه التي بنتها بعد معركة التحرير. هذا هو الواقع العربي الحالي ، ولن يجدي في امره أن ننزع الالسنه من فيه القطط ، وليست الالسنه هي الحل ، فعندما يتوعد الامين العام للجامعه لبنان بالخطر إن هو لم ينتخب رئيسا او يخرج علينا رئيسا عربيا بان الخطر يحيق بلبنان ، والدول الاقليميه !!! ان لم تقبل بالمبادره ، فكلاهما لم يحدد لنا مصدر الخطر ، ولماذا ، وعلي من يقع ؟ وماذا هو فاعل في شأنه ؟؟ بوش يتجه الي نهايته رغم انه يتوعدنا بزيارة في مايو ، ولكنه لا يعلم ان كان سيستطيعها ام لا ، وماذا يخبئ له القدر ، ولكن نقول ان اربعة اشهر حتي عودته يمكنها ان تشعل لهيب انتفاضة شعبية فلسطينية جديده ، ليس الحوار بين الفرقاء هو الحل ، فالحوار بين القاعدين والمتسلطين ووفق العجز العربي ، يخدم الاهداف الاسرائيليه والامريكيه ، ولكن دخول الشعب الفلسطيني في المعادله ، واستعادة ظاهرة الاستشهادي التي جمدتها رؤي القيادات هو المتغير الجوهري الذي يفرض علي الجميع استعادة الوعي بحقيقة العدو وطبيعة الصراع ، استدعاء لقوة الضعف في مواجهة عجز الآله العسكريه وحرب الابادة الامريكيه الصهيونيه بحق الشعب العربي في فلسطين. أما الامين العام لجامعة الدول العربيه ، فله ان يطلب من وزراء الخارجية العرب تحديد الموقف من حزب الله والمقاومه والمعارضه ، هل هم في صراع داخلي في مواجهة "14 آذار" ، ام ان صراعهم مع المشروع الامريكي ، وهل الخطر يتمثل في امتلاك المقاومه قدرة قتال العدو ، ام الخطر في استكمال الحصار علي حزب الله وتعريب المواجهة معه امتدادا لمواقف يوليو 2006 ؟ وله عندها ان يعلن وبوضوح الموقف العربي من ظاهرة المقاومه اللبنانيه واللحمه من حولها ، وليعلن علينا من مع المشروع الامريكي ومن ضده. أمريكا واسرائيل هما مصدر الخطر ... والشعب العربي والمقاومه هما حائط الصد ... ولنتصارح أداءا وليس كلاما ، في اي معسكر تقفون. مصطفي الغزاوي نشرت بالشرق القطريه 15/1/2008
١٦/٠١/٢٠٠٨
Posted by
Blue Bird
at
٠٢:١٩
0
comments
Labels: مقالات نشرت بالشرق القطريه
١٠/٠١/٢٠٠٨
الانفاق وتهريب الاموال ادوات للامن القومي المصري
الانفاق وتهريب الاموال ادوات للامن القومي المصري
الاحداث المتلاحقه تأبي ان تتيح من الوقت فرصة استدعاء التأمل العقلي في امر امننا القومي ، وكنت ارجو استكمال مقال العدد الماضي ، ولكنه يمكنه ان يتنظر فالعام 2007 يأبي ان يمضي دون ان تستكمل حمامات الدم ، وفوضي العناد ولا اقول الصراع داخل الوطن العربي واقاليمه ، وداخل اقاليم العالم الاسلامي ، مهامها لصالح امريكا واسرائيل. والحديث عن الامن القومي العربي ليس محطة وصول ، ولكنه رحلة مستمره استمرار الحياه ، ولن يتوقف حتي نجد من يتصدي له ، غير الموظفين الذين يتولون قمة هرم السلطات العربيه ، ويأتي رجال يملكون من الفكر والوعي والاراده ، قادرون علي حمل مسئولية وهموم الامه ، مع شعوبها وبهم ولهم. والي ذلك الحين ليس امامنا الا ان نتوجه الي صاحب المصلحه الرئيسي وصاحب الحق الاصيل ، الشعب العربي.
يوم الاربعاء الماضي ، كانت زيارة باراك الي شرم الشيخ ، وزيارات الاسرائيليين الي شرم الشيخ تذكرنا دوما بلقاء بيجن السادات في شرم الشيخ الذي تلاه الهجوم الاسرائيلي علي مفاعل العراق وتدميره. وفي هذا اليوم وخلال لحظات الاجتماع كان الطيران الحربي المصري في طلعات نهاريه ، دفعتني الي الاستغراب والتساؤل ، هل هي اشارة قوة الي وزير دفاع العدو الصهيوني ، ام انها تشريفة وصول. وللمرة الاولي يتداول حول اللقاء " ان ليفني تجاوزت الخطوط الحمر " ، وكأنها لم تتجاوزها من قبل ، وكأن ما فعلته او قالته ليفني في حق مصر ، اكبر من مسلسل القتل والحصار في فلسطين ، وان المعونه الامريكيه التي تقدمها امريكا لمصر اكثر قيمة من "الحجر" الذي تفرضه معاهدة كمب ديفيد علي الوجود العسكري المصري في سيناء ، وما يمثله من عبئ اضافي علي الامن القومي المصري. وينتهي اللقاء دون معني الا تبادل رسائل اتسمت بلغة جديده ، وليست نهائيه ، لغة اذكرني عند ربك في البيت الابيض ، ولكن مسلسل القتل الاسرائيلي لم ينتهي.
ويترافق مع الزيارة ، زيارة النقيض ، السيد علي لاريجاني مساعد القائد الاعلي للثورة الاسلاميه ، ويدور الحديث من جديد عن عودة العلاقات المصريه الايرانيه ، وكأنها رابعة المستحيلات ، وكأن العلاقه مع ايران الاسلاميه ــ والتي تتم بدون حرب ــ أصعب عن العلاقه مع العدو الصهيوني التي تمت بعد اجهاض نتائج حرب 1973 ، والتي لم تضع اوزارها حتي يومنا هذا ، وان كانت باشكال اخري ، تخصم من الامن القومي المصري وبالتالي العربي ، ولا تضيف اليه.
وتحدث واقعة الحجيج الفلسطينيين .. لتكشف وبلا مواربه كيف يواجه الموظفون امر الشعوب. وعندما يعلق 1200 حاج فلسطيني في عرض البحر بين مينائي العقبه الاردني ونويبع المصري ، حجيج عائدون من بيت الله ، تعتقلهم اسرائيل في عرض البحر بقرار صادر من السلطات المصريه. ولن نعود الي اصل المشكله في خروجهم من غزه ، ولكن يبدوا ان كمب ديفيد القت بظلالها علي كامل الاراده العربيه ، فاتفاقية معبر رفح تشترط وجود مندوب من الاتحاد الاوربي ، وعدم وجوده يسقط حق فتح المعبر ؟؟؟. من يملك ان يقول هذا ؟ من قبل ووقع هذا الاتفاق عن مصر وليس عن الفلسطينيين المحتلون ، والذين فرط فيهم ورثة عرفات ، او من تستروا علي قتله .. كيف تقبل مصر ، بل وتسوق هذا الشرط لتفسير تصرفها بتعليق وصول الحجيج طالما انهم لم يوقعوا اقرارا ان يتم عبورهم عبر معبر تسيطر عليه اسرائيل اي عمليا تسليمهم الي اسرائيل ، واسرائيل تسمح لهم بالوصول الي غزه بعد ان تعتقل من تشاء ! لماذا ؟ لان اسرائيل تقول انهم يحملون اموالا !!! اي اننا نشارك اسرائيل علنا استمرار الحصار. وكأن قمة الهرم الوظيفي يقول اتركونا في حالنا لانهم يتهموننا بالتستر علي الانفاق ، وكأن الانفاق جديدة ، ولا يعلمها كل الاطراف ، وكأن هناك طريق آخر للامن القومي المصري كي يؤدي واجبه تجاه غزة التي تقع في مسئوليته ، وتعتبر بوابة مصر الآن شرقا بعد ان كانت سوريا هي البوابه الشرقيه.
ما تدركه مصر ، الانفاق وتهريب الاموال الي غزه ، صمام امان ، لا تملك اهداره ، وهكذا ايضا تدركه اسرائيل ، مهما حاولت استخدامه دبلوماسيا ، ففي مصر من لن يقبل باغلاق وسيلة التواصل ، الانفاق ، وهناك في مصر من لن يقبل باستمرار تجويع الشعب الفلسطيني في غزه ، لان هذا من اساسيات الامن القومي المصري ـ العربي ، حتي وان فرضت كمب ديفيد حدود للسلاح في سيناء. والتعامل الدبلوماسي في امور كهذه ليس له الا ان يقول هذه ايضا خطوط حمراء مصريه. وليس جائزا ان تمارس الامه ضرورات امنها القومي علي استحياء ، او باذن من عدوها الرئيسي ، حيث لا يجب غير الحسم.
ولكن تناول الامر بدبلوماسية ميكروفونات المؤتمرات الصحفيه تتطلب كلمات ذات مدلول ، ولا يمكن ان تتحدد سياسات الامم انعكاسا لمواقف الفضائيات ، والفضائيات لم تطلب من الحجيج ان يوقعوا اقرارات بالعبور من خلال المعبر الصهيوني ، وهي لم تمنع وصول العباره الي الميناء وامرتها بالانتظار في عرض البحر ، وهي لم تقتل من مات في العباره ، ولكنها نقلت كل هذا كأخبار ، والموقف كان بين طرفين اساسيين الحجيج ، والسلطات المصريه كما اطلق عليها ، وفجأه اصبح الحكم هو الطلبات الاسرائيليه ، وممثل الاتحاد الاوربي ، وما استطاعته السلطات المصريه ، بعد تراجعها نتيجة ما اذاعته الفضائيات ، ان نقلت الحجيج الي العريش ولتحدد ان الامر محل تفاوض. علام التفاوض ؟ لا احد يعلم ، ولعل العدو يعلن ... فهو للاسف مصدر المعلومات ، صحيحة كانت ام خاطئه. او تمارس الفضائيات مهمتها الاعلاميه وتكشف لنا ما يجري.
ومع تصاعد العناد العاجز لعناصر 14 آذار الامريكيه الهوي والاستقواء والمهمه ، يقترب الامر في لبنان من قمة الازمه التي تنشدها امريكا واسرائيل في لبنان بعد عجز الوسائل العسكريه عن تدمير سلاح المقاومه ، لتفتح الباب امام مواجهة داخلية يمضي اليها الفريق الامريكي وبعناد للحقيقة وللحاجة العربيه واللبنانيه ، وبدعم من العرب المعتدلون. تأتي زيارة ساركوزي لمصر قبل عشرة ايام من وصول بوش الي المنطقه ، وفي ذات الاطار يخرج من القاهره تصريحا ، هو اولا يقر بالدور السوري في لبنان ، ولكنه ثانيا يري نقيض ضرورات الامن القومي العربي ، وتصل الالفاظ الي التطابق مع بوش ، الذي نفذ صبره من سوريا ، لتستكمل القاهره الرسائل بان علي سوريا ان تنهي الفراغ ، ولم نسمع من احد من يقول للرابع عشر من آذار ، ان توقف عن الاستسلام لاسرائيل وخدمة الامريكي والاستقواء به.
هل الرساله الي سوريا عبر المؤتمر الصحفي ، وعلي هذا النحو الذي يجتزأ الحقائق ، هو نتيجة ما تناقلته وسائل الاعلام عن حوار مصري سوري للتقارب يسبق قمة الحكومات العربيه في مارس المقبل ، ولعله لا يكون مثل مؤتمرات ما قبل الغزو الامريكي للعراق والتي تضمنت مئات الرسائل الي صدام حسين ، وليعقبها الغزو الامريكي.
هل اصبح هذا هو جل الدور المصري القومي ؟؟؟ اعتقد واؤمن وأثق مهما طال الزمن ان دور مصر اكبر من ذلك بكثير ، وهي بالغته.
واقعتان تحملان دلالات وتزيد اعباء الامن العربي ، وتكشفان بوضوح ، ان استراتيجية السلام العربيه ، تعني ضرب اي مصدر للمقاومه او لا ينصاع للرؤيه الامريكيه الاسرائيليه ، بل ان استكمال شكل التوافق حسب رؤية هذه الاستراتيجية ، مقدم علي معادلة المجتمع اللبناني ذاته ، وعلي ضرورات امنه في مواجهة اسرائيل ، والقائلون بهذا لا يعرضون بديلا الا "تفريغ الامن القومي" من اي محتوي.
اسئلة تفرض نفسها علي العقل ، هل في مصر صراع حول الموقف من العدو الصهيوني فما اعلن انه تسرب عن مصدر كبير "ان لم تلتزم اسرائيل بعدم التعرض للحجيج سيتم دخولهم الي غزه عبر معبر رفح وافقت اسرائيل او لم توافق" ، والمؤتمر الصحفي يطلب الحكمه البليده ؟؟ ، ام ان مصر تلقت رسالة "ان محاولتها لادخال الحجيج دون اذن اسرائيل سيكون له مالا تتحمله" ؟؟ ، ام ان هناك من يقدم لبوش قبل زيارته ، سواء تجاه اسرائيل او تجاه لبنان وسوريا ،حتي ينال منه حاجته ، اي اننا نرهن امرنا لمعونة امريكيه اقتطع منها جزءا ؟؟ ، ام ان الامر غير ذلك كله ؟؟؟
هناك لحظات تمر بالشعوب تتحقق فيها اهدافها ، ولحظات تتراكم فيها المخاطر من حولها ، وبين هذه وتلك تكافح الشعوب الحيه عن بقائها ، ولا تدع امرها في غير اهله.
نعم استاذ هيكل ... "ولكنها احلام الرجال هي التي تضيق".
مصطفي الغزاوي
الشرق القطريه 1 يناير 2008
Posted by
Blue Bird
at
١٦:٤٩
0
comments
Labels: مقالات نشرت بالشرق القطريه
دائما تأتي متأخرا ... الأفضل ألا تأتي
دائما تأتي متأخرا ... الأفضل ألا تأتي
التوقيت يكسب الاقدام علي قضية ما ، او اتخاذ قرارا في امر ما ، جزءا كبيرا من القيمه ، وهو امر تفتقد اليه تعاملات الاداره الامريكيه مع ما يخص العلاقات الاسرائيليه ، فلا يتعرض اي رئيس لهذا الشأن الا في نهاية السنوات الثمان لرئاسته ، اذا كانت ثمان ، وعام كامل باقي لبوش في الرئاسه ليس زمنا بسيطا ، ولكن الصراع العربي الصهيوني ليس من البساطه بحيث يصبح حديث المغادره. كما ان التوقيت امر تفتقده قرارات جامعة الدول العربيه ، فاجتماعاتها لقاء للفرقاء ، وكل له اجندته ، واذا عقدت اجتماعا فهي تأتي بعد ان تبلغ الازمات حالة من التعقيد يصبح معها تبويس اللحي غير مجد ، ولا تصلح احاديث الامين العام الصحفيه التي تقع تحت عنوان
“Big Mouth No Talk” ، ويخرج منها الصحفيون كما دخلوا اليها صفر اليدين.
ينزل بوش في فندق الملك داود بالقدس ، وهو الفندق الذي قتل فيه 91 شخصا عندما فجرته العصابات الصهيونيه عام 1946 ، وكان ايتان ليفني عضو عصابة "الارجون" الصهيونيه ، ووالد تسيبي ليفني وزيرة الخارجية احد المتهمين في هذا الحادث وحكم عليه بالسجن. وقبل ان يصل بوش اعلن انه "ملتزم بالدفاع عن اسرائيل ان تعرضت لعدوان ايراني" ، ويقول "ان من يقرأ تقرير المخابرات الامريكيه يدرك ان ايران لديها خططا سريه" ، ويرد علي تساؤل ليديعوت احرونوت اشارت اليه التايمس "هل ستعطي امريكا الضوء الاخضر لاسرائيل لمهاجمة المنشآت الايرانيه؟" ، بقوله "رسالتي الي كل دول المنطقه اننا نحاول الحل دبلوماسيا ، ولكن كل البدائل مازالت مطروحه". ومن ناحية اخري تنقل التايمس عن باراك قوله "اريد اقناعه ان غارة اسرائيليه علي المنشآت النوويه الايرانيه يمكن ان تتم اذا لم تفلح الدبلوماسيه" ، وان هناك بدائل متعدده جاهزه للعرض علي الرئيس الامريكي.
هذا هو جدول الاعمال الاسرائيلي لزيارة بوش للمنطقه ، اما ما يريده بوش من تحقيق لنتائج انابوليس ، فلن يتجاوز الكلام ، سواء مع ابومازن الصامت علي مسلسل القتل في غزه ، او اولمرت الذي ينتظر نهاية الشهر اعلان تقرير فينوجراد. بوش في اسرائيل يواجه " باراك – ليفني" وليس اولمرت ، والاخير استكمل مراسم الاستقبال باطلاق يد الجيش الاسرائيلي في تصعيد عملياته داخل القطاع.
وسيقول بوش كلمته في امر ايران ، وسيقول الاسرائيليون كلمتهم ، ولكن هل يدرك العرب مضمون هذه الاجنده ، والي اي مدي سيصل التوافق بين بوش والخطط الاسرائيليه. خاصة ان الصنداي تليجراف البريطانيه نقلت عن وزير الامن العام الاسرائيلي "آفي ديشتر" ، "ان ايران تطور صواريخ بمدي 1250 ميل ، وهذا يهدد مصر وليبيا والسعوديه واليونان" ويكمل و"اوروبا" .
ويبرز الي الصوره الموقف بين مصر واسرائيل ، والذي بدأ من تصريحات ليفني حول الانفاق ، ثم سماح مصر للحجيج الفلسطينيين بالمرور من معبر رفح ، ليخرج باراك حسب ما تناقلته الصحف متجاوزا الادب في حق الرئيس المصري لان الضباط المصريون ادخلوا الحجيج من معبر رفح وليس من معبر اسرائيلي كما طلب باراك ويبلغ بتطاوله "أن مبارك لا يسيطر علي اجهزته الامنيه" ، وتصيب مدافع "أباتشي" اسرائيليه رفح المصريه وتقتل مواطنا ، وكأنها رسالة لم تخطئ عنوانها. وترافقت هذه الوقائع مع احتفال الجيش الثاني الميداني في مصر بيوم التدريب ، وتجاوزت الطائرات الحربيه المصريه خطوط الطول الحاكمه فوق سيناء ، رسائل متبادله اعادت التأكيد علي العقيده العسكريه المصريه أن العدو يقبع في الشرق فوق ارض فلسطين ، وهي في الوقت ذاته تفرض علي السياسه مراجعة مفهوم استراتيجية السلام ، والمراجعه الحتميه لالتزامات كمب ديفيد العسكريه ، واوضحت اننا اذا اردنا ، فاننا نستطيع.
ويستقبل العرب بوش بلا جدول اعمال ، بل ينتظرون ما يحمل معه ، وكل له غايته ، واستبقوا وصوله باجتماع وزراء الخارجيه العرب بالقاهرة ، ولقاء منزلي بين سوريا والسعوديه ، ثم قرارا بشأن لبنان ، وشجبا للقتل الاسرائيلي في غزه ، وربما يذهبون لمجلس الامن شاكين.
أداء بلا هدف ، وبلا مرجعيه ، وبوش لن يأتي ليسوق الحرب ضد ايران ، فهذا امر لا يهمه فيه العرب ، ولا ليقيم دولة ابومازن ، فهذا امر لا يجب ان يتدخل فيه العرب حسب رغبة ليفني "ألا يكونوا فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين" ، ولكنه جاء لدعم المعتدلين في مواجهة غيرهم ، ومعهم السنيوره ، كرزاي الجديد الذي لم يأتي علي دبابة امريكيه هو ومن معه ، ولكنه علي الهوي الامريكي ، وهل اتي بوش ليغسل يديه من دم سوريا بعد ان نفذ صبره.
واجتماع الجامعة العربيه سبق وصول بوش الي المنطقه ب 48 ساعه ، والسؤال لماذا هذا التوقيت بينما القضايا مشتعله من بعد انابوليس ومازالت في لبنان وفلسطين ولم يتحرك العرب ، وكأن العرب لا يتحركون الا علي مقاعد الجامعه بميدان التحرير بالقاهره. ويخرج الاجتماع بقرار في الشأن اللبناني لا يمكن تفسيره حتي الآن سوي انه دعم للموالاة ، وحجر علي المعارضه ، ولو فعل العرب غير هذا لاصابنا الشك انهم امتلكوا مرجعية واحده بشأن امنهم القومي ، وهو امر غير الواقع.
الصراع في لبنان هو صراع حول مفهوم المقاومه قبل ان يكون حول سلاح المقاومه ، وهو يمتد الي الساحة الفلسطينيه ، فليس الامر تكوين السلطه ولا استيلاء حماس علي القطاع ، ولكن الامر هو ايصال حماس الي ما وصلت اليه فتح ، من انغماس في رؤية ابو مازن ـ والتي وجدت هوي عربيا ـ بترك المقاومه والحصول علي ما يمكنهم ان يحصلوا عليه منة واحسانا من اسرائيل وامريكا والاتحاد الاوربي ، وهؤلاء قد يلتقون برجال السلطه ، ولا اعتقد انهم يشعرون بالحاجة للاستجابة لاي من مطالبهم.
ترفض المقاومه اللبنانيه ادخال "القدره العسكريه لسلاح المقاومه" في ميزان القوي الداخلي ، رغم ان له قدره وتأثيره علي الصراع بالسياسه او الكلام الجاري الآن ، وتلتزم به سلاحا في مواجهة العدو الصهيوني ، الامر الذي اكسب المعارضه مصداقية في طرحها فكرة القبول بالآخر ، حتي وان كان توجهه معاديا ،غير انها مازالت تراه لبنانيا ، وتفصل بين الاشخاص المتكلمه ، وبين التيارات التي خرجت منها ، وتتجاوز الحريري الي كل السنه ووليد الي كل الدروز ولا تدير بالها الي اصحاب التاريخ الاسود جعجع والجميل. ومجموعة "14 آذار" تحاول ترجيح الكفة الداخليه باضافة دعم المعتدلين العرب وامريكا لميزان القوي الداخلي ، وهو موقفها اثناء حرب يوليو 2006 ، عندما طالبت بالربط بين سلاح المقاومه ووقف العدوان الاسرائيلي ، ولم يوقف العدوان الا قدرة الصمود لدي المقاومه ، وانتصارها علي اقوي خامس جيش في العالم كما يقدروه ، وهو ما دعا جماعة "14 آذار" ان تزيد من الحاحها علي الدعم الخارجي ، والتقت مع امريكا واسرائيل في مواجهة معسكر المقاومه ، وكل حسب غايتة ووفق اجندته الخاصه. وبلغ الامر ان يعلن وليد جنبلاط انه طلب من امريكا مواجهة سوريا عسكريا ، ويخرج بوش بتهديداته لسوريا ، ودعمه للسنيوره ، وتلقي امريكا بثقلها وترسل ابرامز بصحبة وولش لتنقل المواجهة الي مستوي آخر ، وفي اعقابها ارتفعت اصوات "14 آذار" من جديد ، وبعناد اشد ويبلغ الامر ان يطلب السنيوره من اسرائيل وقف التفاوض مع حزب الله في موضوع الاسري.
فماذا يمكن للفرقاء العرب ان يفعلوا بقرارهم هذا والذي يقول بمطالب المعارضه ، ولكنه لا يربطها زمنيا بانتخاب الرئيس؟
وكيف قرأ الفرقاء العرب الواقع اللبناني ، ليضعوا حجرا علي الطريق ويطالبوا المعارضه – المقاومه بالقفز فوقه؟
وهل يستطيع الفرقاء العرب جلب الثقه بين الاطراف ووفق قاعدة "لا تقل لي ولكن دعني اري" ؟
هل يملكون تحويل الدعم الامريكي السعودي لجماعة "14 آذار" الي اداة ضبط وتوافق؟
هل معني هذا انهم يقبلون بالمقاومه في الواقع العربي ؟
"لا غالب ولا مغلوب" يمكن ان تكون قاعدة توافق عندما تكون مرجعية الصراع واحده ، أي ان الاختلاف في وجهات النظر حول تحويل الاستراتيجيه الي مهام ، او في اساليب وادوات تنفيذ المهام ، ولكن عندما تتصادم المرجعيات ، تسقط هذه القاعده ، ويصبح "التوازن الحرج" هو قاعدة القبول بالآخر ، وليس لدي المعارضه غير ما سمي "بالثلث الضامن" لاعمال قاعدة "التوازن الحرج" والذي لا يمكن "14 آذار" من اعمال مخططاتها.
هكذا ايضا يأتي قرار مجلس وزراء الجامعه العربيه متأخرا ، واذا كان له شروحا او اضافات غير معلنه ، فالايام ستكشف ما اذا كان القرار وزيارة بوش يتوافقان ام ان الحل مؤجل ، وليته لا يتجاوز مؤتمر مارس للقمه العربيه بدمشق ، والا فإن البديل غاية في الخطوره ولصالح اسرائيل ، والمقاومون مهمومون به اكثر من المعتدلين.
تعامل مع قضايا الصراع العربي الصهيوني يبدأ والوسيط علي اعتاب باب المغادره ، ومشاكله لا حصر لها ، وقرار للجامعه العربيه جاء بعد ان حرق اكثر العرب جسورهم مع المقاومه والمعارضه في لبنان ، متأخرون نعم ، الم يكن افضل لهم الا يأتوا.
مصطفي الغزاوي
نشرت بالشرق القطريه في 8/1/2008
Posted by
Blue Bird
at
١٦:٣٧
0
comments
Labels: مقالات نشرت بالشرق القطريه
٢٨/١٢/٢٠٠٧
الخروج من الصندوق ... ما العمل ؟ تروي قصة يتداولها الناس في مصر أن حاكما سأله ابنه كيف تحكم هذا الشعب !؟ فطلب الحاكم من ابنه ان يحضر صندوقا به كتاكيت ، وسأله هل تستطيع ان تلقيها علي الارض وتجمعها ؟ واعتبر الابن انه اختبار للسرعه ، والقي الكتاكيت علي الارض ، فتشتت جمعها ، ولم يلحق الابن بها ووجد نفسه ملقي علي الارض ، ونظر لوالده نظرة الخاسر المهينه ، فدعاه اباه للنهوض ، واحضر صندوقا آخر به ايضا كتاكيت ، وقال لابنه انظر ماذا افعل ، واخذ يرج الصندوق بشده ، حتي فقدت الكتاكيت قدرتها علي التوازن للوقوف علي اقدامها ، والقي بها علي الارض ، فلم تبرح مكانها ، واخذ يجمعها ويعيدها الي الصندوق ، وابنه ينظر اليه في دهشه. وبعدما انتهي قال له هل وصلت اليك اجابتي عن سؤال كيف احكم هذا الشعب ؟ وفي العلوم الاداريه وادارة الازمات يوصف المتعاملون مع الازمه بانهم داخل صندوقها ، حيث تتفاعل عناصرها ، وفي اتون التفاعلات ، تختلط الامور ، ويتشعب الفكر بين ما هو مسبب للازمه ، وما هو ناتج عنها ، وتقول الاداره في هذا الشأن ، بوجوب الخروج من الصندوق واعادة الاشياء الي اصولها. وفيما يجري من حولنا تقفز مقولة الشاعر الهندي تاغور "الصخرة المتدحرجه لا ينبت عليها عشب". وبنظرة سريعة للعناصر المكونه للصورة من حولنا نجد ثلاثة فقط لا ينطبق عليهم وصف الصخرة المتدحرجه " حزب الله والمقاومه اللبنانيه وجبهة المعارضه ، وايران ، واسرائيل " ، ويبدو أن موقف "سوريا وحماس" ، مازال داخل الصندوق أو هو ، في حالة ما قبل التدحرج ، ولم تتم زحزحته بعد وان كانت اجراءات التعويم جاريه عليه للوصول به الي حالة التدحرج بطريقة كيسنجر "الخطوة خطوة" ، والتي اتبعها من قبل مع السادات وآتت نتائجها كما اراد كيسنجر. والغريب في الامر أن الانظمة العربيه ، والادارة الامريكيه ، تنطبق عليها مقولة تاغور . نجح المخطط الامريكي في اتباع نصيحة الحاكم العربي لابنه ، واستخدامها في كل ما يخص العرب ، ولكن الادارة الامريكيه ، رغم كل مؤسساتها ومراكزها البحثيه والقوه العسكريه الضخمه علما وبشرا ومعدات ، والاعتمادات الماليه التي تجاوت التريليون دولار، رغم كل هذا فقد عمدت بداية القرن الامريكي بنعيق الغربان وفقدت حظها مع رئيسها الذي بات اشبه "بالكتكوت الذي فقد توازنه" ، او كما يطلقون عليه هناك " البطة العرجاء ". يتعلم الطالب في اول دروس ميكانيكا المواد ، ان الفعل (الحركه) ينشأ عن قوة لها مقدار وتؤثر في اتجاه ، ووصل العلم ايضا الي "نظرية الفوضي" ليخرج منها بقوانين يمكنها وضع معادلة رياضيه لاشكال السحاب في السماء او ما ترسمه حركة الامواج علي رمال الشواطئ من اشكال ، واقر العلم بان ما لا يمكن قياسه فهو غير موجود. هكذا وصلت الحياه ، علم بلا حدود ، وليس كلام بلا مسئوليه. ولو حاولنا قراءة اللاعبين في منطقتنا من منهم تحكمه قوانين الفعل ، او حتي قوانين الفوضي ، ومن هو خارجها ، ربما يمكننا الاجابه علي سؤال لينين الشهير "ما العمل؟". حسب قوانين الحركه ، الاتجاه اي "الهدف" ، "وقوه" قادره علي التأثير ، وفي حال اعتبار البعد الانساني والاجتماعي ، يدخل معامل الرغبه ، أي "إرادة الفعل" ، وهو يتضمن القبول بدفع الثمن ، او تقدير المخاطر التي تعترض تحقيق الهدف ، وقدرة التعامل معها. ثلاثة لاعبون نتعرض لمحاولة قياس افعالهم وحركتهم : اولا : حزب الله والمقاومه اللبنانيه وجبهة المعارضه ، ووضعوا هكذا لاحتواء دوائر الاهداف الثلاث "الموقف من الكيان الصهيوني وبالتبعيه المهمه القوميه ، والمهمه الوطنيه في مواجهة هذا العدو ، ثم الموقف في الدوله اي الموقف السياسي الداخلي". حزب الله يدرك ان الكيان الصهيوني استعمار استيطاني ، وان فلسطين عربيه والقدس عربيه وان الكيان الصهيوني يسعي الي فرض نفوذه ، وان مطامعه في الارض والماء والبشر والهيمنه لا حدود لها وليس لها من رادع الا القوه ، وفي كل المهام المترتبه علي طبيعة الصراع ، لا يفهم العدو الا منطق القوه ، ورغم طبيعة الظروف المحيطه اقليميا وعالميا وحتي فلسطينيا ، فان الاعداد لما هو قادم ، وهو صدام بالحرب ، يوجب ضرورات الاعداد وفق العلم ، وبكل ما يمكن ان يكون متاحا من ادوات و تحالفات لا تصادر القرار ولكنها تمكن من بناء القوه وتدعمها. ولان الحرب ليست مجردة من البشر ، فالاصل هو الانسان وعليه فإن البيئه المحيطة يجب ان تملك ذات العقيده القتاليه. وترتيبا علي تجربة المواجهة العسكريه الصيف الماضي ، ثم الانتقال السلس من العمل العسكري الي العمل الاجتماعي فور وقف اطلاق النار ، اعطي مصداقية التوازن. اي ان هناك ما يمكن قياسه ، فهو بالتالي فاعل ، له هدف ، يوفر له الامكانات ، يرغب في تحقيقه اي انه يمتلك الاراده ، ودفع الثمن ، اي قبل بالمخاطرة التي يفرضها عليه خياره ، رغم ان فعله في الصيف الماضي كان قبولا بالتحدي الذي فرضه عليه العدو ، وهو امر يعظم من قيمة ما تم. وتنضوي العناصر الاخري من المقاومه اللبنانيه ضمن ذات الاطار الوطني للتحليل ، وان لم تعلن كامل استراتيجية المواجهة مع العدو الصهيوني. وفي هذا الاطار يصبح الحديث عن سلاح المقاومه ، نوعا من الهرطقه ، وموقف حزب الله من سلاح المقاومه هو موقف الوجود من العدم. وتبقي جبهة المعارضه والتي اثبتت ان هدفها في المشاركه بالحكم واضح ، وان العدو هو الكيان الصهيوني ، وان الوطن لن يكون آمنا الا بالقدره علي مواجهة العدو ، وان المقاومه "حق وواجب" ، وان الخارج ، اي خارج له مصالحه ، وقوة المعارضه تتمثل في قدرتها علي الحشد ، ومصداقية تقييم الآخرين. وما يضاف لحسابها انها لم تفقد الطريق ما بعد حرب يوليو 2006 ، رغم الضغوط الخارجيه ، ورغم القرصنه الداخليه. وكانت تهديدات بوش الاخيره معيار القياس علي الوجود والحركه معا ، ولعل هذا الطرف الفاعل ، قرأ تهديد بوش ونفاذ صبره وحسب كافة الاحتمالات ، ولكنه عاجل برد الفعل علي ماهو سياسي. امر آخر يمكن قياسه ، فهو موجود. ثانيا : ايران ، ليس الحساب في الشأن الايراني ، حساب الحرب قادمه ام لا ، ولكن البحث هل هي طرف موجود وفاعل ، وهل هناك ما يمكن قياسه ؟. الاجابه نعم ، حيث اعلنت ايران ان انتاج الكهرباء من محطة بوشهر النوويه يبدأ في 21 مارس 2008 (الموعد الذي كان يري المراقبون ان الهجوم الامريكي الاسرائيلي يمكن ان يحدث خلاله) ، وهذا امرا يمكن قياسه. وقيمته ان لايران رؤيه واتجاه هو الوصول الي التكنولوجيا النوويه ، وما يستتبعها علي كافة المحاور ، وانها لن تكتفي باستخدام الطاقه النوويه لمحطات توليد الكهرباء بل ستذهب الي تخصيب اليورانيوم ، وهو ما ذهبت اليه ومحور الصراع ، وخاضت فيه معركة شرسه دبلوماسيا ، وقبلت فيه بمخاطر المواجهة العسكريه مع امريكا ، ووصل رئيسها احمدي نجاد الي اعلان الموقف الايراني من اسرائيل ، وان علي الغرب ان يأخذهم الي اوروبا ليقيموا هناك ، وان فلسطين والقدس ليست مكانا لهم. الي هذا الحد وصل التحدي الايراني ، ولكن ايران استخدمت كل ما تملك فيه ، ولانها تعلم انها بصدد مواجهة عسكريه ، فتكاد تكون ايران دولة تحت السلاح ، لا مكان للترف ، ولا مكان لصراعات الصغار. هدف وقوه من وراءه وعقيدة تحميه وشعب يحتضن الاداء .. هي طرف فاعل ، يمكن قياس نتائج الاداء فهي طرف موجود وليس العدم. ثالثا : اسرائيل ، الحديث هنا حول ما تديره اسرائيل وتفعله في اطار تصور تملكه ، وتبدو اسرائيل انها الدوله الوحيده التي تملك سلاحا نوويا قابلا للاستخدام ، وهي الدوله الوحيده التي اسقطت من الاعتبار ، القانون الدولي ، او حكمة "ماذا يريد ان يسمع العالم فنقوله له" ، ووضعت قاعدة اساسيه لوجودها ، ان ما يتطلبه هذا الوجود يجب توفيره ، وبأي ثمن. واسرائيل هي دولة تحت السلاح ، ولا تخفي ذلك. وهي تذهب الي كل الاتجاهات وبكل الوسائل ، مفاوضات ، حرب ، حشد العالم الغربي ، قتل ، بناء حائط شارون الممتد 700 كيلومتر ، الحفر تحت الاقصي ، الحصار ، بناء المستوطنات في الارض المحتله بعد 1967 ، بل ايضا وبوضوح الفصل الواضح بين العرب وفلسطين. كل هذا موجود ويجري الحشد من وراءه وليس هناك ترف الكلام ، بل اجندة عمليات عسكريه وسياسيه واستيطانيه ، وابعد من ذلك فقد وجدت لنفسها مكانا فوق جغرافيا المواجهه القادمه ، حرب المياه. هي طرف فاعل ، يمكن قياس نتائج اداءه فهي طرف موجود وليست العدم. ثلاثة اطراف يمكن وصفهم انهم اطراف فاعلة ،لان هناك ناتج يمكن قياسه لادائهم ، ولاننا نري لهم اهدافا واضحه ، قبل بها العالم ام لم يقبل ، ولكن الاهم توافر ارادة الفعل ومقوماته ، وإعمال هذه الاراده لتحقيق الاهداف. هذه محاولة للاقتراب من الاجابه عن سؤال ما العمل ؟ وللحديث بقية انشاء الله. مصطفي الغزاوي نشر بالشرق القطريه 25/12/2007
Posted by
Blue Bird
at
٢٠:١٣
0
comments
Labels: مقالات نشرت بالشرق القطريه
٢٠/١٢/٢٠٠٧
إن سهمًا أتاني من الخلف.. سوف يجيئك من ألف خلف
إن سهمًا أتاني من الخلف.. سوف يجيئك من ألف خلف
حمام الدم العربي امتد الاسبوع الماضي من الجزائر الي الصومال حتي العراق ليعبرها لباكستان وافغانستان ، نزيف مستمر ، وليس هناك من يمكنه ان يضغط زناد الحقيقه فيما نواجه ، طالما ان امن السلطه ، كما يراه رجال السلطات العربيه ، مستقر غير مخدوش.
لا طائل من المناشدات ، ولا الحكمه اللفظيه ، فقد نجح التردي العربي في صناعة " القتل العربي " ، و "حمام الدم العربي" اصبح هو علامة انتمائنا الي امة واحده ، وصار الانسان العربي مشروع "قتيل" إن هو نجا من مشروع "فقير" ، او "لاجئ" ، او "سجين". وهذه حالة تنبئ بمستقبل اكثر دموية ، وامريكا واسرائيل ، هؤلاء الضاحكون في اكمامهم مما يجري فوق الارض العربيه ، ارادوا هذا بنا ودفعونا للاعتقاد انهم لا يقتلوننا وانهم هم الخير ، واننا نحن الذين لا نملك الا الشر لانفسنا.
أعترف بين ايديكم ، أن دمعات تفجرت مني ، وانا اسمع نبأ مقتل العميد فرانسوا الحاج مدير عمليات الجيش اللبناني ، الرجل الجنوبي ، والذي لا علاقة لي به ، وربما لم اسمع اسمه من قبل ، او مر بي دون ان الحظه، ولكنه من الجيش الذي رفض مهمة المواجهه مع سلاح المقاومه ، ولكونه جنوبي ، فهو يحمل عنوان المعاناة ، ولانه عسكري ، فهو يرتدي زيا ، ويحمل سلاحا تحت علم الوطن ، ويواجه به وبصدر عار عدوا يحاول ان يجلب لكيانه المصطنع الشرعيه بوسيله حرق كل الارض والبشر من حوله. تذكرت الفريق عبد المنعم رياض ، وتذكرت اغنية "اولاد الارض" ، الذين خرجوا من السويس في اعقاب حرب 1967 وهي تقول " يا برتقال يا أخضر يا جديد ... طالت الوقفه وامتي العيد" ... نعم طالت وقفة الشعب العربي علي كل الاصعده ، والارض به تنحدر ، وتتهلل وجوه الساسه والحكام "بأوجه البهجة المستعاره" ، وحكمة "جئناك كي تحقن الدم... جئناك. كن - يا أمير- الحكم " ، ولم اجد امامي سوي ان اردد كلمات امل دنقل "لا تصالح".
من قتل فرانسوا الحاج ؟ ومن قتل آلاف الشهداء فوق الارض العربيه ؟ ، العدو هو القاتل ... أم العجز والهوان العربي هو القاتل ؟ ومن المسئول عن قتل الفلسطينيين في غزة بعد لقاء "الهوان العربي" في مؤتمر بوش ؟ هل هو باراك ام تشيني أم "العدم العربي" ؟. ليس مبحثنا قانونيا او امنيا ، ولكني اري ان القتله الحقيقيين ، هم الذين اسلموا امرنا الي عدونا. فما معني ان يضل "ناطقي العربيه" في لبنان ، ويصبح عدوهم ابناء جلدتهم ، ونصيرهم ساركوزي وديفيد وولش ، ويلتقوا بمبعوثي اولمرت ، ويحرضوا آلة القتل الصهيونيه ، ويأبوا الاعتراف " برجال وطنهم نصرالله وعون وبري وكرامي وفرنجيه ..". وتصبح كلمة التوافق إذنا للعربده وانتهاك اساسيات امن لبنان الوطن ، وانتماؤه العربي ،والارتكان الي مطالب خارجيه أكثر منها مسئولية وحدة الوطن في الداخل.
واذا كان هذا هو لبنان العربي الذي يراه المعتدلون العرب ، فالسؤال أي عرب هم الذين تتوافق رؤاهم مع العدو؟ ولماذا وقف هؤلاء في مواجهة كمب ديفيد وقاطعوا مصر ، وهم اليوم يمضون في ذات الطريق وبثمن بخس يهون فيه الدين قبل ان تهون القوميه ، هم عبء علي العروبه كما كان السادات مفرطا فيها ونزع عن مصر دورها العربي والاقليمي لتنكفئ مصر علي ذاتها وينهار امنها القومي ، وتباع اصولها الاقتصاديه الي الاجنبي ويجري نهب الثروه بعد ضرب الثوره ، ويصبح المواطن العربي في مصر مجرد رقم احصائي ، وتصبح التنميه انصياع لمطالب البنك الدولي وصندوق النقد . القوميه العربيه مشروع حضاري محتواه حريه الارض العربيه ، كل الارض العربيه ، وعروبة العدل الاجتماعي ، وتكافؤ الفرص بين ابناء الشعب الواحد ، ووحدة الارض والشعب والتقدم ، وسط عالم الكيانات الكبيره ، وجشع العولمه ومحاولتها تسييد ابجدية هدفها الاساسي تفريغ المضمون ، وكل المضامين. واتهام كل من يتحدث عن ثوابت الامه في امر قوميتها او دينها ، انه قادم من العصور الحجريه ، وانه بعيد عن لغة العصر ، وتكريس الحالة الاقليميه وفي داخلها الحديث عن بدعة الاقليات ، وضرورات حقوق الانسان وفق الهوي الامريكي الصهيوني. للانسان وفق رؤيتهم الحق في اي شئ الا ان يكون عربيا يسعي الي بناء مستقبله من منظور وطني وقومي ، ومن بعد ذلك لعبة التاريخ الاسود في التفريق بين عناصر الامه او بين طوائفها ومذاهبها ، فهل من يواكب هذه الرؤيه معتدلون عرب ام انهم ورثة "لورانس العرب".
المشهد اللبناني في هذه اللحظه ، ينذر بعواقب خطيره ، ستؤدي وبالفعل العربي ، وفعل الادوات اللبنانيه المستخدمه في الداخل الي تمكين اسرائيل من غاية الانفجار الداخلي في لبنان ، ونحن لا نملك الا الانتظار ، سواء للانفجار الداخلي ، او الموت بمفخخة ، او باجتياح صهيوني. الكل يعمل لصالح اسرائيل ، وهي الوحيده التي تملك هدفا محددا ، وتملك الارادة من خلفه ، ولا يعيقها شئ في سبيل ما تستهدف. أما العرب فليس لديهم هدفا ، والتشتت سمتهم ، والتقلب سلوكهم ، والاقتتال سبيلهم. وكذلك المشهد علي امتداد الوطن العربي كله ، ولا نستثني منه احدا ، الكل مرشح لثورة الجياع ، وثورة الباحثين عن امنهم ، وبايديهم وبعيدا عن نظم الدول ، او حتي جامعة الحكومات التي تعلمت الكيل بمكيالين ، كما الساده في البيت الابيض ، وصار الحديث عن مؤتمر لقمة الحكومات محل نقاش لمجرد انه سيعقد بدمشق ، فمازال موقف دمشق ـ رغم ما يصيب خطوطها الحمر من التواء أحيانا ـ كاشفا للعوار العربي ، شأن موقف حزب الله ـ القابض علي جمرة المقاومه ـ كاشفا للتردي العربي والانحياز الي العدو الصهيوني.
ثلاث قوالب جاهزه لمواجهة اي محاولة للتبصر فيما يجري ، اما انك من اصحاب نظرية المؤامره ، او انك تشيع الاحباط ، وثالثتهم انك ضمن جماعه ارهابيه ولو بالهوي ،او انك من اتباع الرؤيه الشموليه ، ويجري التغييب المتعمد عن امكانية ان تكون عربيا منحازا لامتك ولمصالحها ، فهذا امر جري تفريغه من مضمونه ، واوكل الحديث فيه الي الشرعية الدوليه ، والي الاتحاد الاوربي ، وكأننا امة من الايتام علي مائدة الساده في واشنطن وتل ابيب وبروكسل.
وثلاثة اصابع للاتهام بحثا عن قاتل فرانسوا الحاج ، تشير الي اسرائيل ، التي حاولت قتل الرجل من قبل ، وسمير جعجع ، انتقاما من موقف فرانسوا الحاج من تصرفات القوات اللبنانيه ، وثورة الارز "14 آذار"، التي اعلنت قائمة بالمطلوب عزلهم ومحاكمتهم منذ عام ورددتها جريدة السياسه الكويتيه. ثلاثة في وعاء واحد .... وكأن فرانسوا الحاج يقرأ من أمل دنقل علي مسامع العماد سليمان " هل يصير دمي - بين عينيك - ماءً؟ ....أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء.... تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟" ، ونعود مرة أخري لنسأل العماد سليمان ، لماذا تقبل ان تكون "حصان طروادة" ... للغلمان واتباع يهوذا ، وانت تتمسك بعقيدة الجيش وتعلم من الذي يحاول فرط العقد في لبنان. إخرج عن صمتك واختار جانب مدير عملياتك ، كن مع لبنان العربي المقاوم.
ثلاثة مقولات اذكرها الآن
اولاها للدكتور احمد صدقي الدجاني في اعقاب حرب 1967 ، وفي النادي السياسي والثقافي بجامعة عين شمس بالقاهره ، وكان الامر عن دول الطوق العربي حول اسرائيل ، وفي الامر اللبناني قال "إن العلاقة بين لبنان وسوريا ذات خصوصية عاليه ، لا احد يستطيع ان يلغيها ، ولا ان يستبدلها".
والثانيه للدكتور احمد شلبي وكتبها بجريدة الجمهوريه القاهريه اوائل الثمانينات "مقاومة الحاكم الظالم واجبه ، ولكن شريطة الحسم ، وعدم السماح بحمامات الدم تحت عناوين دينيه لمواجهة الحاكم الظالم" .
والثالثه بين الجنرال ديجول ، وبومبيدو ، وكان يسيران معا بعد تحرير فرنسا علي طريق النصر ، واذا بديجول ينظر الي بومبيدو قائلا "من فضلك مسافه".
وكأني بالعميد فرانسوا الحاج يقول للعماد سليمان "إن سهمًا أتاني من الخلف.. سوف يجيئك من ألف خلف".
مصطفي الغزاوي
نشرت بالشرق القطريه بتاريخ 18/12/2007
Posted by
Blue Bird
at
٠٤:٤٤
0
comments
Labels: مقالات نشرت بالشرق القطريه
خريف الفوضي الامريكيه ... جيتس تاجر وترزي !!
خريف الفوضي الامريكيه ... جيتس تاجر وترزي !!
التقرير الذي قدمته 16 وكالة مخابرات امريكيه حول تقديرها لطبيعة برنامج ايران النووي يثير الريبه ، وليس مؤشرا يبعث علي اليقين بأن تغيرا ما قد حدث. فقد علق سيمور هيرش في السي ان ان بأن "ديك تشيني يعلم بهذا التقرير منذ عام ، ولكنه كان يضع قدمه علي رقبة التقرير علي امل حشد الدعم للحرب علي ايران".
وكان هناك صراعا بين تشيني ـ الذي اصيب بتسارع ضربات القلب قبل صدور التقرير بعدة ايام ـ وبين اجهزة المخابرات الامريكيه علي الا يتضمن التقرير رؤي معارضه لموقف الاداره الامريكيه.
وسارع جون بولتون المندوب الامريكي السابق بالامم المتحده واحد صقور المحافظون الجدد الي وصف التقرير بانه انقلاب علي الرئيس بوش ، وفي مقال له بالواشنطن بوست قارن بين تقرير 2005 وتقرير 2007 والاختلاف الكبير بين التقريرين ، ولينتهي الي انه تقرير بيروقراطي سيتيح لايران امتلاك السلاح النووي ، لان التفريق بين البرنامج السلمي والعسكري حديث مصطنع ، كما ان ايران علقت برنامجها عندما تم غزو العراق ، وان مصادر المعلومات ضعيفه ، والمحللون الذين اعدوه اغلبهم من مطاريد وزارة الخارجيه ، وفي الوقت الذي تبذل فيه الجهود للضغط علي ايران ينطلق التقرير كطوربيد ليغرق كل الجهود وليتيح لايران تحقيق طموحاتها النوويه العسكريه دون اي مضايقه.
وهو نفس المنحي الذي ذهب اليه كاليت بن ديفيد في الجيروزاليم بوست حول التغير الدراماتيكي بين تقريري 2005 و 2007 ، وماهية المعلومات التي ادت الي اعلان ان ايران علقت برنامجها العسكري ، وكيف تم تحليلها ، ويتساءل عن مبرر اعلان التقرير ، علي خلاف ما كان معروفا من قبل انه لن يعلن حسب قول الادميرال ماك ماكلن ، وايضا تحدث عن البيروقراطيه التي خلصت الي هذه النتائج ، للتخلص من عقدة العراق .
ويعلن اولمرت بعد اجتماع المجلس الوزاري الامني ، " ليس لدينا سبب لتغيير تقديراتنا " ويؤكد " ان ايران ستتمكن من انتاج قنبله نوويه عام 2010 " ويستطرد " ان ايران تواصل تطوير مكونين اساسيين للبرنامج النووي ، الصواريخ البالستيه ، وتخصيب اليورانيوم " ويعلن نائب اولمرت ، حاييم رامون بعد الاجتماع " ما يجب ان نوضحه للعالم ان ايران مصدر للخطر ويجب منعها من الحصول علي السلاح النووي".
ماذا يحدث ؟ سؤال يجب التريث في الاجابة عليه ، خاصة ان وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس حضر مؤتمر امن الخليج الذي عقد بالمنامه ، وتحدث عن " مظله صاروخيه لحماية الخليج من العدوان " ، ويستبعد ان تكون اسرائيل هي المقصوده بهذه المظله " لانها لا تنوي مهاجمة جاراتها ، ولا تدعم الارهاب ، عكس ايران" ، ولم يملك الحضور الا الضحك !! والرد عليه ان دول الخليج تعلم مصالحها !!
وروبرت جيتس هذا له من قبل موقفان ، الاول وهو رئيس للمخابرات الامريكيه ، عندما حدد ان العدو ، هو الشرق وفي القلب منه الاسلام ، ومنذ عام عندما كشف في شهادته امام الكونجرس ان اسرائيل تملك السلاح النووي في محاولته لتفسير لماذا تفكر طهران في امتلاك قنبله نوويه ، وهو ما اغضب اسرائيل في حينها.
ويذكرني روبرت جيتس باعلانات المحلات ، عندما كان الترزي يكتب بخط ضخم علي محله "ترزي" ، أي أنه صانع الملابس ، وعندما يتقدم به العمر ولا تسعفه صحته او المنافسه من حوله ، يحاول ان يعوض عجز الدخل بتجارة الاقمشه ، ويكتب علي محله بخط متواضع " تاجر وترزي " . جيتس جاء الي مؤتمر الامن ، ليس فقط وزيرا للدفاع " الترزي " ، ولكنه جاء مندوبا لمبيعات الاسلحه "التاجر".
ويبقي هل تملك دول المنطقه رفض منطق التاجر والترزي ، ومبرر استبدال مصدر الخطر من كونه اسرائيل ، التي تملك السلاح النووي ، ولم تعتدي علي لبنان الجاره بالاسلحه الامريكيه ، ولا سوريا بالمعاونه الامريكيه ، والتي لا تمارس ارهاب الدوله في الضفه والقطاع وداخل اسرائيل علي عرب 1948 ، الي ان مصدر الخطر هو ايران ؟؟
وتمتد المفارقات الامريكيه الي لبنان ، فهل صارت امريكا تتحدث بلسان المعارضه ، ام انها اكتشفت اكذوبة الموالاة ، ليعلن حامي حمي "14 آذار" السفير الامريكي فيلتمان ، والعدو الاول لسلاح المقاومه ، والراعي لعدوان اسرائيل الصيف الماضي ، يعلن ان سلاح المقاومه ليس مهمة الرئيس القادم ، وتذهب المولاة الي اختيار العماد ميشيل سليمان بعد عودته من القاهره ، وحبوب الشجاعه التي تناولتها الدبلوماسيه المصريه ، ليذهب وزير خارجيتها للبحث في امر الوفاق حول سليمان .
ما يحدث في لبنان ، بعد عجز امريكا ومعها المعتدلون العرب من اعمال قانون ، استبدال الخصومه وجعلها سنيه شيعيه ، بديل عن كونها عربيه لبنانيه في مواجهة اسرائيل ، ما يحدث الآن يمكن تمثيله بتليين العريكه ، ليس الامر وفاقا ، ولكنه الهروب الي الامام ، هو الرقص علي الرمال المتحركه وتسييل المواقف بديلا عن القبول بمعطيات الواقع الحقيقيه . وبديلا عن "أحقية الجنرال عون" بكرسي الرئاسه ، يطرح "الجنرال سليمان رئيسا" توافقيا .
والتمني في عالم السياسة لا مكان له ، ولكن هل يستطيع الجنرال سليمان أن يقرأ الواقع اللبناني جيدا ، ولا يقبل بدور حصان طرواده لاي من الاطراف الداخليه اوالخارجيه ، ويرفض دور المحلل ، بعد طلاق بائن بين من انتصروا للعدوان الصهيوني ، وبين الشعب في لبنان ، هل يمكن للجنرال سليمان الا يكتفي بالزيارات المراسميه وينقل عنه الكلام ، الي تأكيد موقفا وطنيا باعطاء الحق لمستحقه سياسيا ووطنيا ؟
المسأله اللبنانيه ليست توافق حول رئيس ، وليست ملئ الفراغ ، وليست مجرد تعديل دستوري ، ولا مجرد رئيس ماروني ، ولكن المسأله اللبنانيه في حقيقتها ، هي مواجهة جبهة المقاومه ، وتحويل المواجهة الي "عون" بديلا عن سلاح المقاومه . والخطر يبدوا في افق كافة العلاقات ، وكل الخيارات المطروحه حتي الآن . قراران فقط خارج التأثير الخارجي ، قرار "عون" وقرار "نصر الله" ، فهل يملكان معا قدرة الحفاظ علي حلفائهما حتي لا ينزعوا الي الراحه ، فيقبلوا بانصاف الحلول ، ويقبلوا بخصوم الامس حلفاء اليوم ، وهل يملك هؤلاء امكانية النظر في اعين جماهيرهم ان هم بدلوا البندقيه من كتف الي آخر ؟ ام انهم لن يخونوا ذكاءهم وما بذلوه طوال الفترة السابقه.
في كتاب هيكل مدافع آية الله كتب " كانت السياسه الامريكيه في حالة فوضي شامله " في معرض تشخيصه للمواقف المتباينه من شاه ايران داخل الاداره الامريكيه، ونقل عن الامام الخميني حال رفضه للتفاوض مقولة "إن المفاوضات لم تكن سوي خديعه ، حل وسط ، يهدف الي اجهاض الثوره" ، تذكرت هذه المقوله وانا اتابع مواقف الجنرال "عون" ، حيث يبدوا في معبرا عن لبنان المقاومه ، بينما المفاوضات تسعي الي اجهاض المقاومه ، والسياسة الامريكيه اكتوت بالفوضي التي خلقتها ، لن يعيد التاريخ نفسه ، ولكن امريكا يومها تنصلت من الشاه ، ولم تستقبله بعد ان اقترحت عليه الخروج من ايران ، وعاد الامام الخميني رغم كل التهديدات بقتله ، والسبب الرئيسي في ذلك ان الامام الخميني اعتقد في قدرة الشعب عاري الصدر ، فانتصر ، رغم ان من المحيطين به كانوا يرون الامر انتحارا.
الموالاة امامها خياران اما القبول بالجنرال "عون" رئيسا ، او القبول بمبادرته كاملة ، هكذا يمكن منع الانفجار ، ولكن اي انتقاص من المبادره ، حتي وان قبل به "عون" ، سوف يؤدي الي المواجهة لاحقا ، فالفوضي الامريكيه لن تدوم حتي تأتي ادارة اخري ، وليست الفوضي الامريكيه معامل بقاء لجبهة المقاومه ، ولكن ما تحققه جبهة المقاومه بوحدتها وقدرتها علي التمييز بين الخديعه والحقيقه ، واحترام ما تراكم خلال الفتره السابقه من خبرات ، هو طريق خلاص لبنان الشعب والاراده.
الفوضي حاقت بامريكا ، ومن الشرق الاوسط ، الذي شاءت له بالفوضي ان تجدده وفق الهوي الامريكي الصهيوني ، وامتدت الفوضي الي الصومال ، واثيوبيا تعاني هناك ، معاناة الناتو في افغانستان وامريكا في العراق ، وها هو هيوارد رئيس وزراء استراليا يخسر الانتخابات ، ويفقد حتي مقعده ، ويوافق رئيس الوزراء الجديد كيفين رود علي معاهدة التغيرات المناخيه ، ويعلن قراره بسحب جنوده من العراق ، فهل سيقبل المحافظون الجدد بما آل اليه حالهم ، ام ان طبول الحرب مازالت تقرع وان خفتت بعض الشئ ويتصور البعض انها توقفت.
كتب روبرت باير وهو موظف سابق بالمخابرات المركزيه الامريكيه في التايم تحت عنوان "هل كان بوش وراء تقرير طهران" يقول "علي الاقل نحن سعداء حتي الآن بالاخبار الطيبه ان معركة هرمجدون قد تأجلت" .
مصطفي الغزاوي
نشرت بالشرق القطريه بتاريخ 11/12/2007
Posted by
Blue Bird
at
٠٤:٤٢
0
comments
Labels: مقالات نشرت بالشرق القطريه
لا مصافحه .... رابعة اللاءات العربيه !!
لا مصافحه .... رابعة اللاءات العربيه !!
يبدوا من النظرة الاولي ان انابوليس لم يكن كله سوءا ، فاذا كان العرب لا يستطيعون ان يرفضوا للادارة الامريكيه دعوة ، الا ان الرأي العام العربي ، وما عبر عنه المفكرون والصحفيون والنشطاء السياسيون من رأي وتحفظ قد استعاد بعضا من الوعي بشأن فلسطين العرب.
كتبت الصحف العبريه ان المدعوين الي انابوليس ذاهبون للنصفيق لبوش واولمرت وابومازن ، وحددت تسيبورا ليفني (49 عاما)، الشروط ، واعلنت نجاح المؤتمر قبل انعقاده ، وان غايته صوره بديله لصورة محمد الدره ، وبناء جبهة المعتدلين مع اسرائيل وامريكا قي مواجهة ايران ، وان الامن الاسرائيلي ملازم لقيام بانتوستان فلسطيني وليس دوله للتخلص من الفلسطينيين ، ولكن الواضح ان العرب تعاملوا معها علي انها "سالومي" ، ولم يقبلوا منها ان ترقص أمام بوش ورأس فلسطين تدمي تحت قدمي المحافظون الجدد. وخرجت ليفني من المؤتمر ، تشكوا انها ليست مصابه بالجرب حتي لا يتعامل معها العرب ويصافحوها.
وهذا امر لا يدعنا نتصور ان الاهداف الصهيونيه قد هزمت ، ولكنهم يعلمون ان الغالب في التصرفات العربيه هو التلاقي سرا ، والرفض علنا.
الكلمات والمواقف والحجج والقدره علي المناوره علي مائدة التفاوض هي تعبير عن القوه خلف الاطراف ، واطراف الصراع تذهب الي مائدة التفاوض وعند كل منها تقدير لميزان القوي ، توازن كان او تباين ، وايضا تقدير لتوفر ارادة الصراع لدي الطرف الآخر، وتقدير لاهدافه ومداها والي اي حد يتمسك بها ، ثم قدرته علي استخدام الزمن ، هل انقضاء الزمن لصالحه ام هو علي حسابه ، ثم ماذا هو فاعل ان لم يتحقق بالتفاوض الحد الذي يرغبه من تحقيق لاهدافه.
وانابوليس كان تعبيرا مخلا لكل الاطراف في استخدامهم لقضية الشعب والوطن الفلسطيني ، جميعها تهرب من الوحل او الهزيمه او الانقسام ، وهي جميعها تضمر غير ما تعلن ، حتي ان متابعة بسيطه لتصريحات الاطراف الثلاثه ، اصحاب المولد او العرس ، فور انتهاء حفل اليوم الواحد بانابوليس، كانت كاشفة لمرارة الحقيقية كما سبق وكتبناها في مقالات سابقه.
العرب في حالة دفاع عن النفس ، سواء في مواجهة الوجود الصهيوني الاستيطاني فوق ارض فلسطين ، او في مواجهة ما يسمي بالحرب علي الارهاب ، وهي في حقيقتها حسم نهائي لقضيتي القوميه العربيه والحضارة الاسلاميه وبالقوه العسكريه ، وفوق ذلك هم في حالة دفاع عن النفس بشأن التنميه والعدل الاجتماعي ، ولا افصل هنا بين العرب شعوبا او قوي سياسيه او نظم الحكم ، فعندما يكون الخطر خارجيا فهو لا يفرق بين من يحتشدون تحت العلم ، بل يري الجميع هدفا ، مهما كان ذكاء قنابله ، والعرب وفق هذا المدلول امامهم جدول اعمال متسع يتطلب استدعاء كامل للقدره والاراده.
ان محاولة استدعاء اللاءات العربيه الثلاث ، لا صلح لا اعتراف لا تفاوض ، يراها البعض نوعا من الخلل في الاداء والخيارات ، ولكن في الوقت ذاته فان الاعتماد علي لغة جسد (Body Language) كونديليزا رايس لدي مصافحتها للوفد السوري ، كما عبر احد اعضاء الوفد السوري ، هي نوع من الخبل السياسي – ولا املك لفظا آخر يعبر عن الحاله – لن يؤدي الي استرداد الجولان. وعندما تصبح العلاقات بين الدول مرتبطه بلغة الجسد ، تسقط شرعية "حق التحرير".
في اجواء هزيمة يونيو 1967 العسكريه اعلن العرب لاءاتهم الثلاث في مؤتمر الخرطوم ، لكنهم يومها كانت تحكمهم قاعدة انهم خسروا معركة ولم يخسروا الحرب ، ووضعت القدره العربيه بشرا وفكرا وثروة خلف رؤية أن الحرب لم تنتهي ، وارادة عقيدة قتاليه "أن ما اخذ بالقوه لن يسترد بغير القوه" ، وان العالم لا يستمع لمنطق حق ما لم تكن وراءه قوة تدعمه ، وقادرة علي فرضه ان عجزت الدبلوماسيه. ولا يملك العرب بعد اربعون عاما الا رفض المصافحه ، بعد ان اعلنوا ان حرب 1973 هي آخر الحروب ، اي اسقطوا خيار الحرب ، بينما لم تسقطه اسرائيل ، واسقط العرب سلاح البترول ، وتحصل علية اسرائيل من مصر بكرم شديد علي حساب الاقتصاد المصري ، واسقط العرب أن اسرائيل "استعمار استيطاني صهيوني" لفلسطين ، لتعلن اسرائيل انشاء البانتوستان الفلسطيني "لطرد باقي الفلسطينيين" من ارض ماقبل 1948 ، ولتلغي من جدول الاعمال حق العوده للفلسطينيين من ملاجئهم.
وتعلن اسرائيل يوم 2/12/2007 ان الاوامر صدرت بتصعيد العمليات العسكريه ضد غزه ، بعد قطع الامداد بالوقود ، وتعلن ليفني مرة اخري ان انابوليس حرر اسرائيل من بحث القضايا النهائيه ، وأقر التفاوض وفق خارطة الطريق ، وابعد التدخل الدولي في امر التفاوض.
سوريا لبنان ايران العراق فلسطين السودان الصومال، قضايا ساخنه ، علي جدول الاعمال العربي ، تحت عنوان الدفاع المباشر عن الذات ، ويلحق بها قضية الانسان العربي والتنميه ، تحت عنوان بناء الذات.
في مارس القادم تنعقد القمه العربيه الدوريه في دمشق ، ورغم انفضاض الشعب العربي من حول مؤتمرات القمه ، وعدم ثقته في امكانية ان يصدر عنها غير الخلاف العربي ، لكننا سندخل في روعنا بالقوه احتمال ان يكون هناك من يسمع ، ونسأله : لماذا لا تحمل القمه القادمه شعار " المقاومه العربيه " ، وان كان هذا شعارا كليا ، الا انه من الممكن تفصيله الي مهام ، منها ما يسبق الانعقاد تأكيدا علي التوجه ، ومنها ما يتم خلاله.
· لبنان مهمة اولي وعاجله ، فالنصر الذي حققته المقاومه يجب علي العرب استثماره ، ورغم مرور عام ، فما زالت الفرصه قائمه ، لاعادة اللحمه بين العرب ولبنان المقاومه وقد تكون هناك مهام عاجله وواجبه سواء عقد المؤتمر ام لم يعقد ، اذا اراد العرب استرداد قبولا شعبيا بلقاءاتهم:
1. الغاء حالة الرفض المعنوي والسياسي لحزب الله.
2. تحجيم الرعونه السياسيه لجماعة "14 آذار" ، والتي تعتمد علي دعم عربي اكثر منها وجودا مقاوما لصالح لبنان ، وفي الوقت ذاته تنضوي بتهافت مهين تحت وصاية السفير الامريكي.
3. الادراك السياسي والقومي بان "ميشيل عون" هو الرئيس الطبيعي للبنان ، سياسيا وطائفيا ووطنيا وقوميا ، وان الزج باسم ميشيل سليمان قائد الجيش هو هروب من استحقاق يمكن لبنان من مواجهة تحديات لم يختارها ولكن فرضت عليه في غياب عربي مهين. اختيار سليمان سيؤجل الانفجار بعض الوقت ، ولكنه لن يأتي باستقرار يعبر عن القوي الفاعله في الداخل اللبناني قدر تعبيره عن خيارات خارجيه.
ان صلافة وغرور السفير الامريكي ، وارتماء جماعة "14 آذار" في عباءته ، سوف يدفع العرب ثمنه ، وليس اللبنانيون وحدهم . والتغاضي عن افعال حكومة السنيوره سوف يخلق لدينا "ابومازن" جديد.
فهل يتوقف العرب عن الاهتمام المدمر بلبنان ، ويعودوا الي مهام تدعم لبنان المقاوم. لعلهم يستردون ثقة الشعوب في قممهم .
· فلسطين مهمة اخري ، والمهام العاجله تتجاوز السياسه الي العمق الانساني ، فحصار واحتمالات الاجتياح الاسرائيلي لها يجب ان يعلن العرب انهما خطا احمر امام ابومازن واسرائيل ، هذا اذا اراد العرب ويمكنهم ولكنهم لم يجربوه ، وهناك قبل القمة العربيه القادمه ، مؤتمر موسكو او انابوليس 2 ، ويجب اعلام ابومازن أن سلطة البانتوستان الفلسطيني التي ذهبت منفرده الي انابوليس ، ليس مقبولا منها ان تذهب وخلفها دماء فلسطينيه تسيل في غزه ، وان فعل ، فهو بهذا يتحدث عن نفسه وليس عن شعب ومقاومه ، وان موقفا عربيا سوف يتجاوزه ، وهو امر ايضا ممكن للعرب ان ارادوا.
فهل يستعيد العرب حقيقة ان القضيه الفلسطينيه قضية امن قومى عربي ؟
· ايران الشريك الجغرافي والديني والحضاري ، ودعوة احمدي نجاد الي قمة التعاون الخليجيه مثالا جيدا "للشكل" في التعامل ولعله يكتسب "المضمون" ، فلماذا لا تتم دعوة ايران الي لقاء دمشق ؟ خاصة وان خافير سولانا خرج يوم الجمعه الماضي من لقاءه مع سعيد جاليلي في لندن "محبطا" مما يشير الي تزايد احتمالات المواجهة الايرانيه الامريكيه ، خاصة اذا ظلت روسيا والصين علي موقفهما الرافض للحصار ، وقمة مارس تتم في دمشق في توقيت يرشحه المراقبون لان تتم المواجهه الامريكيه الايرانيه اثناءه.
· وتبقي سوريا التي سينعقد علي ارضها اللقاء القادم ، ولم تتعافي من هجمة اسرائيليه في اول سبتمبر الماضي وكانت هدفا لحرب اعلاميه من امريكا واسرائيل وجماعة "14 آذار" ، وينظر اليها انها في جدول الاهداف الامريكيه الاسرائيليه ، ومعها المقاومه وايران ، والعرب ينفضون ايديهم منها ، وهي وسط ذلك كله مازالت تري ان الدبلوماسيه وحدها سبيل استعادة ارضها في الجولان ، ولكنها نجحت في الاكتفاء الذاتي من القمح ، ويمكن ان تصبح خلفها قوة العرب إن اراد العرب ذلك وهم يمكنهم ولكنهم يسعون وبوضوح بالغ لتقديمها قربانا علي المذبح الامريكي الاسرائيلي ، فهل هناك فرصه لعودة الوعي العربي ؟
الازمه العربيه الراهنه ، والممتده منذ اعقاب حرب اكتوبر 1973 ، يمكن للعرب عبورها ان امتلكوا الرغبه والاراده ، ومحاولة عبورها لها ثمن يجب دفعه ، وهو بالقطع وبحساب الربح والخساره للامم الحيه ، ثمن مقبول وممكن ، ويتطلب مواجهة النفس وبصدق والاجابه عن سؤال : الي اين اودت بنا خياراتنا السابقه العكسيه والمناقضه لمصالحنا منذ صمتت المدافع علي جبهتي القناه والجولان ؟
مصطفي الغزاوي
نشرت بالشرق القطريه بتاريخ 5/12/2007
Posted by
Blue Bird
at
٠٤:٤٠
0
comments
Labels: مقالات نشرت بالشرق القطريه